تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والظاهرُ أنّ هذا الاضطرابَ السياسيَّ والعسكريَّ لم يكن تأثيرُه على الحياةِ العلميةِ كبيراً فقد استمرَّ التكوينُ الحضاريُّ لهذه الدولة،وشهدت الأندلسُ ازدهاراً علمياً وفكرياً لم يكن لها من قبلُ، فبقي العلماءُ عاكفين على الدرسِ والتحصيلِ في شتّى الفنون، وذلك يرجعُ إلى الرعايةِ التي حظيَ بها العلماءُ من حكامِ الأندلسِ، فقد كان ملوكُ الطوائفِ حَريصين على استقطابِ العلماءِ وتكريمهم، والظاهر أنهم كانوا يرون في العلماءِ عوناً لهم في نِزاعاتِهم، ولا يُنْسى أنّ بعضَ هؤلاء الملوكِ كان من المعروفين في العلوم والآداب كالمعتمدِ بن عبَّاد والمظفّرِ بن الأفطس.

وشهد الأندلسُ نشاطاً علمياً في شتّى العلوم،فبرزت مجموعات كثيرة من العلماء، ففي العلوم الشرعية أذكر منهم: أبا مُحَمَّد بن حَزم الأندلسي الظاهري (1) (ت 456هـ) ،وأبا جعفر أحمد بن علي بن أحمد بن الباذِش (2) (540 هـ) صاحبَ الإقناع في القراءاتِ السبع، وابنَ عطية الأندلسي (3) (ت 542هـ) صاحبَ المحرِّرِ الوجيزِ في التفسير،وأبا بكر بن العربي (4) (ت 543هـ) والقاضي أبا الفضلِ عياض بن موسى (5) (ت 544هـ) ، وغيرهم كثير.

وبرزَ في الشعرِ والأدبِ جملةٌ من الأدباءِ، أبرزُهم ملكُ دولةِ بني عبَّاد المُعْتَمدُ بن

(1) انظر ترجمته في الصلة 2/415

(2) انظر ترجمته في الإحاطة 1/194 والبلغة 60 والمعجم لابن الأبار 29وبغية الوعاة 1/238

(3) انظر ترجمته في الإحاطة 3/539

(4) انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء 20/197

(5) انظر ترجمته في المعجم في أصحاب القاضي أبي علي الصدفي لابن الأبار 306

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٣٠٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٣٠٩٤