تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال الشريف المرتضى في تأويل آية الأعراف: ((وقد استدلَّ بهذه الآية كثير من العلماء الموحدين على أنه لايرى بالأبصار من حيث نفى الرؤية نقياً عاماً بقوله (لن تراني (ثم أكَّد ذلك بأن علَّق الرؤية باستقرار الجبل الذي علمنا أنه لم يستقر)) (1)

وقال أيضاً ((فأما قوله في قصة موسى عليه السلام: (إنك لن تستطيع معي صبراً (فظاهره يقتضي أنك لا تستطيع ذلك في المستقبل، ولا يدل على أنه غير مستطيع للصبر في الحال)) (2))

والزمخشري مولود عام: 467 هـ، وتوفي عام 538هـ أي أن الزمخشري ولد بعد وفاة هؤلاء بما يقارب نصف قرن 0

فعلى هذا يكون القول بتأبيد النفي بلن معروفاً عند أهل المشرق الإسلامي في القرن الرابع الهجري وأوائل الخامس قبل أن يولد الزمخشري بما يزيد على نصف قرن من الزمان، وقد يكون الجبّان وأقرانه مسبوقين أيضاً بهذه الفكرة، ولا سيما أن طغيان الاعتزال كان قبل هذا الوقت أيام المأمون والمعتصم، ورؤساؤهم الكبار المعدودين فيهم عاشوا قبل زمن الجبّان والمرتضي 0

واستمر القول بهذه العبارة في زمن الزمخشري، وعند طلابه أيضاً؛ إذ نجد الطَّبَرْسِيَّ يقول بتأبيد النفي بلن وهو من أقران الزمخشري سناً وعلماً، قال في مجمع البيان في تفسير قوله تعالى: (فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا ((3) : ((أي ولن تأتوا بسورة مثله أبداً؛ لأن لن تنفي على التأبيد في المستقبل)) (4)

وقال أيضاً في تفسير قوله تعالى: (قال لن تراني ((5) : ((هذا جواب من الله تعالى، ومعناه لا تراني أبداً؛ لأن لن ينفي على وجه التأبيد كما قال (ولن يتمنّوه أبداً ((6) وقال (ولن يخلقوا ذباباً ولو اجتمعوا له ((7)) ) (8)

(1) الأمالى: 2/221 0

(2) المرجع السابق: 2/166 0

(3) البقرة:24

(4) مجمع البيان: 1/90 طبعة دار الفكر عام 1418 هـ

(5) الأعراف:143 0

(6) البقرة:95 0

(7) الحج: 73 0

(8) مجمع البيان: 4/271 0

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٣٠٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٣٠٧٥