وعلّة قلب الياء واواً: أنّها وقعت ثالثة متطرفة، فاستُثقلت لأجل ياء النّسب بعدها، فقُلبت واواً، كما في "عَموِيّ، وشَجوِيّ" أي: تعامل معاملة النّسب إلى المنقوص الثلاثيّ (1) .
وهذا الوجه أجازه سيبويه، فقال: (ولو أَبدلتَ مكان الياء الواوَ، فقلت: "ثاوِيٌّ، وآوِيٌّ، وطاوِيٌّ، وراويٌّ" جاز ذلك، كما قالوا: "شاوِيٌّ"، فجعلوا الواوَ مكان الهمزة) (2) .
وممّن ذهب إلى هذا الوجه المبرد، وهو أجود الأقاويل عنده (3) .
وحاصل ماسبق ذكره أنّ في المسألة ثلاثة أوجهٍ، لخّصها الصيمريُّ بقوله: (وما كانت لامه ياءً وقبلها ألف، نحو: راية، وآية، فالنّسب إليه على ثلاثة أوجهٍ:
أحدها: ترك الياء على حالها، كقولك: رايِيٌّ، وآيِيٌّ.
والثاني: قلبُ الياء همزةً، كقولك: رائِيٌّ، وآئِيٌّ.
والثالث: قلبها واواً، كقولك: راوِيٌّ، وآوِيٌّ) (4) .
أمّا اختلاف سيبويه مع الخليل في المسألة فيتلخص فيما يلي:
بيّنت – آنفاً – في الوجه الأوّل أنّ الخليل يذهب إلى قلب الياء همزة، موضحاً علّة ذلك، أما سيبويه فقد نصّ المبرد على أنّه اختار مذهب الخليل.
قلت: - أيضاً – ذهب في (الكتاب) إلى تقوية عدم قلب الياء وبقائها على حالها وجعَله أَوْلى، وهو مذهب جماعة من النّحوييّن، وقد بيّنت ذلك في الوجه الثاني.
- أيضاً – ذهب سيبويه في (الكتاب) إلى جواز قلب الياء واواً؛ وهو أجود الأقاويل عند المبرد، وهو موضَّح في الوجه الثالث.
إذاً: سيبويه يذهب إلى جواز الأوجه الثلاثة في النّسب إلى "رايةٍ، وغايةٍ، وآيةٍ، وثايةٍ، وطايةٍ".
وأمّا الخليل فيذهب إلى جواز وجهٍ واحدٍ، هو قلب الياء همزةً.
(1) ينظر شرح الشافية 2/52، وشذا العرف 133، والقول الفصل 108، 111.
(2) ينظر الكتاب 3/351.
(3) ينظر المقتضب 1/285.
(4) ينظر التبصرة والتذكرة 2/596.