تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثانيهما: مئذنة باب السلام. وهي عثمانية الطراز (تركية) تنتمي إلى فترتين مختلفتين من العهد العثمان،ي فالزخارف المعمارية التي تميز المربع منها تعود إلى الفترة الممتدة من 1058 – 1099هـ.وتعود الزخارف التي تحلي الجزء العلوي منها إلى فترة سيادة فن الباروك في العمارة العثمانية (60) .

والمئذنتان تنتميان إلى عهدين مختلفين من عصور العمارة الإسلامية (مملوكية وعثمانية) ، وهو أمر لم يغب عن الجهة المنفذة. مما حدا بالهيئة المشرفة على اختيار التصاميم المناسبة للعمارة السعودية، وهم اتحاد المهندسين الاستشاريين في كراتشي بباكستان (61) ، إلى المفاضلة بين ما تتميز به المنارتين من خصائص معمارية وزخرفية.

ولأن المنارة الرئيسية قد حظيت عند بنائها باشتمالها على كل ما يميز المآذن المملوكة من زخارف وعناصر معمارية (62) ، فإن التشابه بينها وبين المئذنتين اللتين أقيمتا في التوسعة السعودية الأولى، يدعو إلى الاعتقاد إن لم يكن الجزم، بأن زخارفها وتكوينها المعماري، قد أوحى إلى مصمم المئذنتان السعوديتين باقتباس معظم زخارفها، كالمقرنصات والخطوط المتكسرة التي تزين الجزء الأسطواني في الجزء الثالث من المئذنتين السعوديتين. لاسيما وقد طلب الملك عبد العزيز من الجهة المنفذة مراعاة التجانس المعماري بين التوسعة وما تبقى من العمارة العثمانية في مقدمة المسجد النبوي الشريف. (63)

وتقع المئذنتان المذكورتان في مؤخرة التوسعة السعودية، إحداهما في الركن الشمالي الشرقي، والأخرى في الركن الشمالي الغربي، وقد حفر أساسهما إلى عمق 17 متراً (64) . وتتكون كل منهما من أربعة طوابق.

الطابق الأول: مربع الشكل يرتفع من الأساس إلى أعلى سطح المسجد، وينتهي بشرفة مربعة محمولة على أربعة صفوف من المقرنصات (الدلايات) ، وبكل ضلع منها فتحة ضيقة مسدودة بالزجاج، تمتد من فوق القاعدة إلى قرب الشرفة. وقد جاء موقعهما كما يتضح من الشكل (1) والصورة رقم (5) ، بارزاً عن أصل الجدار وظاهراً في داخل المسجد، مما أضفى على شكلهما الخارجي بهاءاً وجمالاً.

الطابق الثاني: مثمن الشكل كما هو في المنارة المملوكية، وينتهي بشرفة مثمنة محمولة على ثلاثة صفوف من المقرنصات. وقد فتح في كل ضلع فتحة طولية تنتهي بعقد على شكل مثلث تعلوه جامة مدورة، وترتكز رجلاه على عمودين جميلين. وينتهي بحزامين ملونين يمهدان لبداية الشرفة.

الطابق الثالث: أسطواني الشكل خال من الفتحات، تميزت زخارفه بأفاريز من الأحجار الملونة على شكل خطوط منكسرة، كما هو الحال في الجزء الثالث من المنارة الرئيسية.

الطابق الرابع: أسطوانياً أيضاً ويبدأ أوله محمولاً على ثمانية أعمدة رخامية، نتج عنها تشكيل ثمانية عقود مشرشرة تنتهي بالتدبيب، ويعلوها جميعاً شرفة محمولة على صفين من المقرنصات (الدلايات) .

ويعلو هذا الطابق شبه طابق خامس، جاء على شكل خوذة مضلعة تنتهي بشكل شبه مخروطي في نهايته قبة بصلية (65) ، بأعلاها هلال من النحاس المذهب.

وترتفع كل من المئذنتين عن مستوى أرض المسجد الشريف 70 متراً. ولقد حرصت على معرفة ارتفاع كل قسم من الأقسام السابقة فلم أجد ما يبين ذلك ويمكن توزيع الرقم الذي أورده على حافظ (66) على أقسام المئذنة كما وردت آنفاً.

رابعاً: الأبواب والمداخل:

احتفظ مقدم المسجد النبوي الشريف في العمارة السعودية الأولى بأبوابه ومداخله القديمة اثنان منها في الشرق هما:

1- باب جبريل عليه السلام.

2- باب النساء.

وثلاثة منها في الجانب الغربي من المسجد الشريف هي على التوالي من الجنوب إلى الشمال.

3- باب السلام.

4- باب الصديق رضي الله عنه.

5- باب الرحمة.

وكان لابد للتوسعة السعودية الأولى التي شملت مجنبتي المسجد ومؤخرته مع ما زيد فيها من توسعة، من أبواب تسهل الدخول والخروج إلى المسجد من جميع الجهات، وبالنظر إلى مخطط المسجد الشريف في التوسعة السعودية الأولى شكل (1) ، يتبين أن المداخل الجديدة جاءت منسجمة مع الصحنين اللذين تميزت بهما التوسعة السعودية وكانت على النحو التالي:

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٢٩٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٢٩٤٧