تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي 12شعبان 1368هـ أعلن جلالة الملك عبد العزيز طيب الله ثراه في خطاب إلى الأمة الإسلامية في جريدة المدينة المنورة في 5رمضان سنة 1368هـ العدد 301 عزم حكومته على البدء في توسعة المسجد النبوي الشريف؛ (24) وقد استقبل الخبر بالرضى والاستحسان في الداخل والخارج.

وثقة من جلالة المؤسس الباني في مقدرة أبناء الوطن على العطاء والمثابرة، اختير للقيام بهذا العمل المبارك أبرز رجال البناء والتعمير في ذلك الوقت، المعلم محمد بن لادن رحمه الله تعالى، والمعروف عند جلالة الملك عبد العزيز بالأمانة المدعومة بحسن المعتقد والإخلاص في العمل.

وصدرت إليه التعليمات الكريمة بالشروع فوراً في إعداد ما يلزم من دراسات، وتوفير العمالة اللازمة لتنفيذ التوسعة المباركة على أحسن وجه، وفي أسرع وقت (25) ، كما صدرت أوامر جلالته إلى المختصين في حكومته بصرف ما يحتاجه المشروع من نفقات دون قيد أو شرط (26) .

وكما هي العادة في مثل هذا العمل فلابد للجهة المنفذة من زيارات متكررة لمواقع العمل، مع فريق من المهندسين والمساحين، لدراسة المواضع المقترح إضافتها إلى الحرم النبوي الشريف. وتسجيل ذلك في تقرير هندسي اصطحبه الشيخ محمد بن لادن في سفره إلى الرياض، لعرضه على جلالة الملك عبد العزيز في أوائل شهر رمضان المبارك سنة 1370هـ.

وعاد الشيخ محمد بن لادن بعد هذا اللقاء المبارك إلى المدينة المنورة في نهاية الشهر من نفس العام، مدعوماً بالتوجيهات الكريمة في هذا الخصوص، وحضر الاجتماع الذي أقامته إمارة المدينة المنورة؛ داخل المسجد النبوي الشريف في الأول من أيام عيد الفطر المبارك لعام 1370هـ (27) .

وبعد افتتاح الحفل بالقرآن الكريم،عرض أمير المدينة المنورة عبد الله السديري، توجيهات الملك عبد العزيز بخصوص التوسعة؛ وأمر بالشروع فيها على بركة من الله وتوفيقه (28) ، ثم تلاه منفذ المشروع فشرح للحضور مواضع الهدم والإزالة، وجميعها في المنطقة الشمالية والشرقية والغربية من مبنى العمارة المجيدية، وغالبها أوقاف متهدمة أو آيلة للسقوط، بالإضافة إلى عدة مدارس ومرافق أخذت الدولة على عاتقها ضرورة استبدالها بأحسن وأوسع منها (29) .

وتشكلت لجنة من رئيس البلدية ومدير الأوقاف ومدير المالية وعضوية الشيخ محمد بن لادن، لتقدير أثمان الدور المنزوعة لصالح المشروع (30) ، ورجحت في تقديرها للأثمان مصلحة المالكين للعقار قبل كل شيء (31) .

وقد بلغت مساحة ما انتزع من الأرض والدور لصالح التوسعة، بالإضافة إلى مساحة الشوارع والميادين التي أحيط بها المسجد النبوي الشريف بعد التوسعة 22955م2؛ (32) وبلغت التكلفة الإجمالية لكل ما ذكر أعلاه، أربعون مليون ريال سعودي (33) في وقت كانت قيم العقار في المدينة المنورة متدنية جداً (34) .

وكان لهذا الدفع السخي أثره الواضح في الارتفاع بقيم العقار في المدينة المنورة، فضلاً عن تحسن مستوى، البناء لاسيما القريب من المسجد النبوي الشريف، حيث الكثافة السكانية والاستثمار المربح. وإلى جانب هذا كان المردود الاقتصادي الذي عاد بالخير على بعض أهل المدينة المنورة، نتيجة العمالة الوافدة للمشاركة في أعمال البناء.

ومهما يكن الحال فقد بدئ في مباشرة هدم المباني التي تقرر إزالتها في 5شوال سنة 1370هـ (35) .

واستمر العمل في هدمها ونقل أنقاضها حتى 14شعبان سنة 1372هـ (36) , وقد ساعد هذا التأخير الجهة المنفذة في استكمال الخرائط والرسومات اللازمة لتنفيذ المشروع، وقد أعدت في مصر على يد أشهر المهندسين والرسامين المصريين (37) .

كما كان لهذا التأخير ما يبرره من الناحية العملية، فإن الطرق المؤدية إلى المسجد النبوي الشريف، ومواضع الهدم من حوله كانت ضيقة جداً؛ ولا يقدر ذلك إلا من عايش المباني التي كانت محيطة بالمسجد، قبل التوسعة التي قام بها الملك فيصل في الجانب الغربي، وكذلك قبل توسعة خادم الحرمين الشريفين وبالإضافة إلى ذلك فإن حرمة المسجد النبوي، وضرورة التأدب معه أثناء هدم ما يقع خلف رواق القبلة من العمارة المجيدية، وتهيئة مواقع إضافية لمساندة مقدم المسجد النبوي، في استقبال الزوار والمصلين كانت جميعاً من الأسباب التي أخرت البدء بالتنفيذ.

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٢٩٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٢٩٤٤