2 - أن القيام بمهام الزوجية يشغل عن العمل ويقلل الرغبة فيه عند بيعه وبهذا يتضح أنه لا فرق بين العبد والأمة في هذه المسألة، والله أعلم.
الخاتمة
بعد ما تقدم من مباحث طوفنا فيها على أقوال العلماء وأدلتهم ووجوه الاستدلال بها ظهر لي نتائج عامة ونتائج خاصة.
فأما النتائج العامة فأهمها ما يلي:
1 أن محاولة التسوية بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات كما ينادي به دعاة تحرير المرأة ضرب من العبث إذ أن الحكيم الخبير مايز بينهما في الأحكام الشرعية، وهذا يدل على أن التسوية من رابع المستحيلات.
2 أن اختلاف الرجل والمرأة في الأحكام فيه الحكمة والصلاح لكل من الرجل والمرأة حيث إن الله شرع لكلٍ منهما ما يناسب حاله من الناحية الجسدية والنفسية والعقلية.
3 أن اختلاف الرجل والمرأة في الأحكام ليس فيه ما يدعوا إلى انتقاص المرأة بل إن في محاولة تسويتها بالرجل إخراجاً لها عن ما فطرت عليه، وهو إفساد لها أيما إفساد.
أما النتائج الخاصة فتكمن في بيان الراجح في كل مسألة على حدة من ذلك:
1 أن مزاولة التجارة في الأسواق مباح للرجل، وأما المرأة فلا يباح لها إلا بقيود زائدة على ما يجب على الرجل أن يتقيد به عند الخروج للتجارة كما مرَّ في البحث.
2 أن التفريق بين الأمة وولدها والعبد وولده في البيع غير جائز قبل التمييز خلافاً لمن جوز التفريق بين العبد وولده دون الأمة وولدها.
3 أن البيع بعد نداء الجمعة حرام في حق الرجل المكلف ويحكم بفسخه خلافاً للمرأة بشرط عدم تعاملها مع أحد من أهل الوجوب.
4 أنه يجوز بيع المدبَّر والمدبَّرة ولا فرق بينهما في ذلك خلافاً لمن فرَّق.
5 أن البخر عيب في الأمة والعبد وكذا الذفر وكذا الزنا.
6 أن كون العبد ولد زنا لا يعتبر عيباً يرد به البيع بخلاف الأمة.
7 أن كون العبد كافراً لا يعتبر عيباً يرد به البيع، وأما الأمة فإن كانت كتابية فلا يرد البيع، وإن لم تكن كتابية فكفرها عيبٌ يرد به البيع.
8 أن عدم الختان عيبٌ يرد به البيع في العبد الكبير بخلاف الأمة.
9 أن النكاح عيبٌ في الأمة والعبد يرد به البيع خلافاً لمن فرَّق.
الحواشي والتعليقات
الترخُّص بمسائل الخلاف
ضوابطه وأقوال العلماء فيه
الدكتور خالد العروسي
الأستاذ المساعد بقسم الشريعة
كلية الشريعة والدراسات الإسلامية – جامعة أم القرى
ملخص البحث
مسألة الترخّص بمسائل الخلاف، من المسائل التي بحثها الأصوليون والفقهاء على حدٍّ سواء، وهي مسألة أحسب أنّا أحوج ما نكون إلى ضبطها الآن، فالواقعون فيها بين مشدِّدٍ منكرٍ لجواز الترخص بها مطلقاً، وبين متساهلٍ مستهينٍ بها، فأجاز العمل بمسائل الخلاف مطلقاً، إلا أن أثر وخطر الفريق الثاني أعظم، لولع الناس والعوام بكل سهل ولو كان منكراً مستغرباً. وكلا الفريقين على خطأ، وكلاهما قد خالف مذهب الأئمة والسلف القائل: بالجواز ولكن بضوابط وقيود، وفي هذا البحث الذي أقدمه بين يديك، حاولت تتبع مذاهب الأئمة في هذه المسألة، فجمعت أقوالهم وأقوال أصحابهم في هذه المسألة، مستدلاً على هذا ببعض تفريعاتهم وفتاواهم، وقد جعلت هذا البحث من مقدمة وثمانية مباحث هي:
1 - الخلاف: أسبابه، وبيان أنه من السنن الكونية.
2 - الاختلاف هل هو رحمة؟ 3 - فضل معرفة علم ما يختلف فيه.
4 - بيان زلاّت العلماء. ... 5 - تأصيل المسألة.
6 - أقوال العلماء في المسألة. ... 7 - قاعدة مراعاة الخلاف.
8 - ضوابط العمل بمسائل الخلاف.
والحمد لله رب العالمين.
مقدِّمة
الحمد لله الذي أكمل لنا الدين، وأتمَّ علينا النعمة، وجعلنا خير أمّة أخرجت للناس، حثَّنا على التآلف والاجتماع، ونهانا عن التفرق والاختلاف. والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمة للعالمين، سيّدنا محمد، وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين.