أقول ومع أن هذه الدعوى لا يقبلها دين قويم، ولا عقل سليم، إلا أنها قد وجدت لها أنصاراً كثراً. وقد تولى العلماء والمفكرون الرد على هذه الدعوى من الناحية الفكرية بما لا مزيد عليه ثم رأيت أنه ينبغي أن يُطرق الموضوع من الناحية الفقهية لتبيين الفرق بين الصنفين والبون بين الطائفتين.
ولما كنت قد جعلت رسالتي الدكتوراه في هذا الموضوع وبحثت فيها ما يتعلق بالعبادات وقد نُشرت تحت عنوان " الإحكام فيما يختلف فيه الرجال والنساء من الأحكام " رأيت أن من المناسب أن أُقدم بحثا آخر في البيوع، فاستعنت الله تعالى وجمعت ما وجدته من مسائل تدخل تحت موضوع البيوع وسميته " اللموع فيما يختلف فيه الرجال والنساء من أحكام البيوع " وإني أرجو أن أكون بعملي هذا قد ساهمت في سد ثغرة سعى أعداء الإسلام إلى فتحها على الدين الإسلامي من خلال المرأة.
وقد سرت في بحثي هذا على المنهج التالي:
1 - قمت بتتبع المسائل التي تدخل تحت هذا الموضوع بالبحث في مظانها وبعد أن تم لي جمعها جعلتها في مباحث أربعة.
2 - قمت بجمع أقوال أهل العلم في كل مسألة ولم ألتزم بتقديم مذهب معين.
3 - قمت بتوثيق كل قول من مصادره الأصيلة خاصة المذاهب الأربعة أما غير المذاهب الأربعة فانقلها من مظانها كالمصنفات وكتب شروح الحديث وكتب الفقه المقارن.
4 - جعلت نصب عيني أن أذكر أقوال المذاهب الأربعة الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة مع ذكر أقوال الصحابة والتابعين غالباً.
5 - بعد ذكر الأقوال أبدأ في الاستدلال لها فأذكر أدلة القول الأول مقدما الأدلة النقلية على الأدلة العقلية ذاكراً ما على كل دليل من مناقشة بعده مباشرة، وإن كان هناك جواب على المناقشة ذكرته بعد ذلك وهكذا حتى تتم أدلة القول الأول، ثم أدلة القول الثاني وهكذا.
6 - إذا لم أجد أهل العلم ذكروا أدلة لبعض الأقوال حاولت الاستدلال لها وأحيانا أضيف بعض الأدلة لبعض الأقوال.
7 - قد أناقش أدلة قولٍ ومع ذلك أرجحه، وذلك لما يلي:
أ - إما لأن تلك المناقشة غير قوية في نظري فلا تكفي لردها.
ب - وإما لأن هناك أدلة قوية غير التي ناقشتها.
ج - وإما لاعتبارات أخرى أذكرها في حينها.
8 - قسمت البحث إلى خمسة مباحث والمبحث إلى مطالب.
9 - اعتنيت ببيان النصوص التي أنقلها عن أهل العلم إما بوضعها بين قوسين أو بأن أبدأ الكلام بقولي قال فلان ثم أضع الإحالة في آخر الكلام.
10 - خرّجت الأحاديث والآثار قدر الاستطاعة فما ورد في الصحيحين اكتفيت بالإحالة إليهما وما ورد في غيرهما حاولت بيان درجته من كتب الفن.
11-إذا ورد الحديث في الكتب الستة ذكرت الجزء والصفحة، والكتاب والباب ورقم الحديث وذلك لكثرة طبعات هذه الكتب أما غير الكتب الستة فاذكر الجزء، والصفحة فقط.
12 - رمزت لمصنف عبد الرزاق برمز "عب" ولمصنف ابن أبي شيبة برمز "شب".
13 - عزوت الآيات إلى أماكنها من القرآن الكريم.
14 - قمت بتخريج الحديث عند أول وروده.
15-إذا رجحت أن بين الرجل والمرأة فرقا في مبحث ما فإن كان الفرق ظاهراً اكتفيت ببيان حكم كل من الرجل والمرأة وإن لم يكن واضحا لخصت الفرق بينهما في آخر المبحث.
16 - بينت الراجح في كل مسألة حسب طاقتي.
هذا وقد رسمت لعملي في هذا البحث الخطة التالية:
جعلته في مقدمة وخمسة مباحث:
المقدمة: وضمنتها منهج البحث وخطة العمل فيه.
المبحث الأول: حكم مباشرة البيع للرجل والمرأة.
المبحث الثاني: حكم التفريق بين الأمة وولدها والعبد وولده في البيع.
المبحث الثالث:حكم البيع بعد نداء الجمعة الثاني في حق الرجل والمرأة.
المبحث الرابع:حكم بيع المدبر والمدبرة.
المبحث الخامس:عيوب البيع التي يختلف فيها العبيد والإماء.
الخاتمة.
الفهارس.
المبحث الأول: حكم مباشرة البيع للرجل والمرأة