تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الخاتمة

وفي ختام هذا البحث أحمده سبحانه على أن أمدني بعونه وتوفيقه حتى انتهيت منه ولما كان لكل شيء ثمرة فإني أذكر في نهايته أهم النتائج التي توصلت إليها:

إن أبحاث هذا البحث تخص الغائب الذي غادر موطنه إلى موطن آخر ولم يعد إليه لفترة وحياته معلومة ومكانه معروف ويمكن الاتصال به.

إن الراجح من قولي العلماء هو القول بالتفريق بين الزوجين للغيبة إذا تضررت الزوجة من هذه الغيبة وطالبت بالفرقة وتوفرت شروط التفريق.

إن الذين قالوا بالتفريق بين الزوجين للغيبة وهم المالكية والحنابلة اشترطوا شروطاً لابد من توفرها قبل التفريق منها شروط اتفقوا عليها، ومنها ما اشترطه الحنابلة فقط، ومنها ما اشترطه المالكية والحنابلة واختلفوا فيه.

أنني أميل إلى ترجيح رأي المالكية في عدم اشتراط العذر للتفريق للغيبة دفعاً لتضرر الزوجة من طول الغياب وهو خشية الوقوع في الزنا وعملاً بالقواعد الفقهية "درء المفاسد مقدم على جلب المصالح"، و"الضرر يزال"، و"ارتكاب أخف الضررين" خاصة وأن المالكية يرون أنه لا يفرق بينهما للغيبة إلا إذا كانت الغيبة طويلة حددوها بسنة على المعتمد في المذهب وهذا كافٍ للزوج لقضاء مصالحه - حتى ولو كان سفره بعذر - فإذا زاد عن ذلك فالتفريق بينهما إذا طلبته الزوجة لمراعاة مصلحة المرأة ودفع الضرر عنها الحاصل من طول الغياب.

إن الراجح من القولين قول من قال إن الفرقة فسخٌ وليست طلاقاً لأن القول بأنه فسخ أقرب إلى روح التشريع ومقاصده المبنية على السهولة والتيسير والمصلحة ورفع الحرج.

الحواشي والتعليقات

اللُّمُوعُ

فيما يختلف فيه الرجال والنساء من أحكام البيوع

الدكتور أحمد بن عبد الله بن محمد العمري

الأستاذ المساعد بقسم الفقه -كلية الشريعة-الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

ملخص البحث

تتلخص فكرة البحث في أنني رأيت أن قضية تحرير المرأة قد تُصدي لها من الناحية الفكرية بما فيه قُنْعَةٌ للمنصف، ولكنها تحتاج إلى بحوث متخصصة من الناحية العلمية تبين تباين الرجل والمرأة في الأحكام الشرعية، وهذا من أقوى العوامل التي تساهم في دحض دعاوى مساواتها للرجل، وخلصت من خلال هذا البحث إلى:

1 أن مزاولة التجارة مباحة للرجل، وغير مباحة للمرأة إلا بقيود زائدة على الرجل.

2 أنه لا فرق بين الأمة والعبد في حرمة التفريق بينهما وبين ابنهما الصغير في البيع.

3 أن البيع بعد نداء الجمعة حرام في حق الرجل، يحكم بفسخه، بخلاف المرأة إذا لم تتعامل مع أحد من أهل الوجوب.

4 أنه يجوز بيع المدبَّر والمدبَّرة على حدٍ سواء.

5 أن البَخْر والذفر والزنا عيب في العبد والأمة يرد به البيع.

6 أن الأمة إذا كانت بنت زنا تردُّ في البيع بخلاف العبد.

7 أن كفر العبد لا يعد عيباً في البيع بخلاف الأمة ما لم تكن كتابية.

8 أن عدم الختان عيب في العبد دون الأمة.

9 أن النكاح عيب في الأمة والعبد يرد به البيع.

المقدمة

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله - صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا - إلى يوم الدين.

أما بعد: فإن جوانب العظمة في الدين الإسلامي لا تنحصر، كيف وقد قضى الله أن من تمسك به نصر، ومن حاد عنه خسر، وسط لا غلو فيه ولا جفاء، سهل لا شدة فيه ولا عناء، منزه عن كل عيب ونقصان، صالح لكل زمان ومكان، أرسل الله به سيد المرسلين، وخاتم النبيين، أشرف الأولين والآخرين، وجعل العلم والعمل به أعظم ما يتنافس فيه المتنافسون (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون (. [الزمر 9]

وقال النبي (: " العلماء ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر" (1) صححه الألباني (2) .

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٢٧٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٢٧٩٠