تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويلاحظ أن تسميتها بالشرطية تمييزاً لها عن القضية الحملية التي هي مطلقة؛ لأن الحكم فيها أطلق بلا شرط أو قيد.

أما القضايا الشرطية فإن الحكم فيها يتوقف على استيفاء شرط معين، فهي مشروطة بهذا الشرط.

ويلاحظ أيضاً أن القضية الحملية التي تدخل في تركيب القضية الشرطية ينتفي كونها قضية مستقلة بارتباطها بالقضية الأخرى؛ إذ إنها تصبح مجرد جزء من قضية أكبر، هي التي يقال عنها إما صادقة وإما كاذبة.

ويلاحظ أيضاً أن القضية الحملية يكون كل طرف من طرفيها مفرداً غير مركب، بينما القضية الشرطية -كما سبق- لا بد أن يكون كل من طرفيها مركباً، ولذلك تسمى القضية الحملية قضية بسيطة، وتسمى القضية الشرطية قضية مركبة. وتفصيل الكلام على نوعي القضية الشرطية على النحو التالي:

القضية الشرطية المتصلة: هي التي يكون الحكم فيها بتعليق أحد طرفيها على الآخر، وهي قضية تتكون من قضيتين حمليتين تربط بينهما واحدة من أدوات الشرط: "إن" و "إذا" و "كلما" ونحوها، وإنما سميت متصلة لاتصال طرفيها -أي مقدمها وتاليها- صدقاً ومعية.

صدقاً: لأنه يلزم من ثبوت الملزوم ثبوت لازمه.

ومعية: لأنه يلزم من وجود مقدمها وجود تاليها معه في المصاحبة والوجود.

وتنقسم الشرطية المتصلة بحسب الكيف إلى:

شرطية متصلة موجبة: مثال: كلما كانت الشمس طالعة، كان النهار موجوداً.

شرطية متصلة سالبة: مثال: ليس كلما كانت الشمس طلعة، كان الليل موجوداً.

القضية الشرطية المنفصلة: وهي التي يكون الحكم فيها بالتنافي والعناء أو بسلبه بين طرفيها، وهي تتكون من قضيتين حمليتين بينهما رابطة تفيد معنى الفصل والمباعدة، وتتمثل هذه الرابطة في أداة "إما".

وتنقسم الشرطية المنفصلة أيضاً بحسب الكيف إلى:

شرطية منفصلة موجبة: مثال: هذه الزاوية إما حادة وإما منفرجة.

شرطية منفصلة سالبة: مثال: ليس إما أن يكون هذا العدد زوجاً وإما منقسماً بمتساويين.

السور في القضية الشرطية:

أولاً: سور القضية الشرطية المتصلة:

هي كل لفظ يدل على الحكم بالمتلازم أو بعدمه في كل الأحوال والأزمان أو بعض الأحوال والأزمان، وعلى ذلك يتنوع بحسب نوع القضية.

فإن كانت الشرطية كلية موجبة: كان سورها يدل على الكم بالتلازم بين المقدم التالي في جميع الأحوال والأزمان كلفظ: كلما، ومهما، ومتى.

مثال ذلك: كلما كثر مال المرء زاد حبه للمال.

وإن كانت كلية سالبة: كان سورها هو اللفظ الدال على سلب التلازم بين المقدم والتالي في جميع الأحوال والأزمان، وهو "ليس البتة" و "ليس أبداً".

مثال: ليس البتة إذا كان الماء بخاراً كان أثقل من الهواء.

وإن كانت جزئية موجبة: كان سورها يفيد الحكم بالتلازم بين مقدمها وتاليها في بعض الأحوال والأزمان.

ويستعمل لذلك اللفظ "قد يكون".

مثال ذلك: وقد يكون إذا كان الطالب مجداً في دروسه كان ناجحاً في الامتحان.

وإن كانت الشرطية المتصلة جزئية سالبة: كان السور ما يدل على رفع التلازم بين طرفيها في بعض الأحوال والأزمان، ويستعمل لذلك "قد لا يكون" و "ليس كلما".

مثال ذلك: قد لا يكون إذا كان الطالب مجتهداً كان ناجحاً.

ثانياً: سور الشرطية المنفصلة:

يتنوع كذلك سور القضية المنفصلة بحسب أنواعها:

فإن كانت كلية موجبة؛ كان سورها اللفظ الدال على التنافي والتعاند بين طرفيها في جميع الأحوال والأزمان، وهو: "دائماً".

مثال: دائماً إما أن يكون الجو حاراً وإما أن يكون بارداً.

وإن كانت كلية سالبة: كان السور فيها ما دل على سلب التنافي والعناد بين طرفيها في جميع الأحوال والأزمان، ويدل على ذلك باللفظ: "ليس البتة".

مثال: ليس البتة إما أن يكون العدد فرداً أو غير قابل للقسمة على اثنين.

وإن كانت جزئية موجبة: كان السور ما دل على العناد بين المقدم والتالي في بعض الأحوال أو الأزمان، ويدل على ذلك باللفظ: "قد يكون".

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٢٧٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٢٧٣٠