تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن السنة ما رواه أنس بن مالك (قال: قال رسول الله (: ((الصبر عند الصدمة الأولى)) وفي رواية: (أنه أتى على امرأة تبكي على صبي لها، فقال: ((اتقي الله، واصبري)) فقالت: وما تبالي بمصيبتي، فلما ذهب قيل لها: إنه رسول الله (فأخذها مثل الموت، فأتت بابه فلم تجد على بابه بوابين، فقالت: يا رسول الله، لم أعرفك. قال: ((إنما الصبر عند أول الصدمة)) أو قال: ((عند أول الصدمة)) .

وفي أخرى نحوه، أنها قالت: (إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي، ولم تعرفه، وأنه قال (: لما جاءته وقالت: لم أعرفك: ((إنما الصبر عند الصدمة الأولى)) ) (1) .

وعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: (أرسلت بنت النبي (إليه: أن ابناً لي قبض، فائتنا وفي رواية: ابني احتضر فأشهدنا وفي أخرى: إن ابنتي قد حضرت فأرسل يقري السلام، ويقول: ((إن لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكل عنده بأجل مسمىً، فلتصبر ولتحتسب)) ، فأرسلت إليه تقسم بالله ليأتينها) (2) .

فكل من قام بحق، أو أمر بمعروف، أو نهي عن منكر، فلابد أن يؤذى، فما له دواء إلا الصبر في الله، الاستعانة بالله، والرجوع إلى الله (3) .

وكان الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام في مقدمة من أوذي في الله، وقد لقي الرسول (وصحبة الكرام أنواعاً كثيرة من الأذى.

قال تعالى عن قول الرسل لأقوامهم: (ولنصبرن على ما ءاذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون (] إبراهيم 12 [.

وقال تعالى: (واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا (] المزمل 10 [.

وقال تعالى: (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصبرين واصبر وما صبرك إلا بالله (] النحل 126، 127 [

(1) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الجنائز (3/171) ، ومسلم في صحيحه (2/637) .

(2) أخرجه البخاري في صحيحه (3/151) ، ومسلم في صحيحه (2/635) .

(3) تفسير القرآن العظيم لابن كثير (1/445) .

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٢٥٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٢٥٦٧