فبنى هذا القصر من زجاج مُمَلّس، وأجرى من تحته الماء، وجعل الزجاج شفافاً يُرى ما وراءه (1) ، فتحقق لسليمان عليه السلام ما أراده من هدايتها وإعلان إسلامها: ﴿قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ .
وبعد؛ فما أبلغ قول الله في سليمان وداود عليهما السلام،حيث يقول جلّ شأنه: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالاَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (2) ، فلم يعطف ﴿وَقَالاَ الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ بالفاء ولكن عطفه بالواو، ((إشعار بأن ما قالاه بعض ما أحدث فيهما إيتاء العلم وشيء من مواجبه، فأضمر ذلك ثم عطف عليه التحميد، كأنه قال: ولقد آتيناهما علماً فعملا به وعلّماه وعرفا حق النعمة فيه والفضيلة وقالا: الحمد لله)) (3) .
حُسْن الصوت:
(1) انظر الطبري: جامع البيان 22/168، الزجاج: معاني القرآن 4/122، الزمخشري: الكشاف 3/150.
(2) النمل، الآية 15.
(3) الزمخشري: الكشاف 3/139.