تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن الكاتبات اللاتي ذكرهن البلاذري أم كلثوم بنت عُقْبة ( [21] ) ، وعائشة بنت سعد ( [22] ) ، وكريمة بنت المقداد ( [23] ) .

وكانت عائشة رضي الله عنها، تقرأ في المصحف ولا تكتب، وكانت أم سلمة زوج النبي الكريم تقرأ أيضًا ولا تكتب ( [24] ) .

وعقد محمد بن حبيب (000 – 245هـ) فصلاً ذكر فيه أسماء المعلمين في الجاهلية والإسلام الذين يعلمون الكتابة والقراءة ( [25] ) .

فلما أظل الإسلام برايته كان هناك عدد من الكتاب المعروفين في الحواضر والمدن، ولا سيما في مكة والمدينة، ذكر البلاذري ( [26] ) (000 – 279هـ) وابن عبد ربه ( [27] ) (246 – 327هـ) أنه كان في وقت دخول الإسلام سبعة عشر رجلاً في مكة يجيدون الكتابة، وربما يكون هذا الإحصاء غير دقيق، فيحتمل أن الذين يعرفون الكتابة أكثر من هذا العدد.

والعرب في الجاهلية كانوا – كغيرهم من الأمم – في حاجة ماسة إلى معرفة الكتابة، لتدوين كتبهم الدينية، وإثبات شروطهم وعقودهم في معاملاتهم التجارية، وتنظيم شؤون حياتهم ( [28] ) .

ويذهب بعض الباحثين إلى أن بعض شعراء الجاهلية كانوا يحرصون على تقييد أشعارهم كتابة ( [29] ) .

ونستخلص مما تقدم أن الكتابة كانت معروفة في العصر الجاهلي. أما في عصر صدر الإسلام فلا يماري أحد في معرفتها وانتشارها والحرص على تعلمها، والإقبال على حذقها. واعتمد عليها الرسول –- صلى الله عليه وسلم - - في بعث رسائله إلى الملوك والرؤساء والأباطرة التي دعاهم فيها إلى الدخول في الإسلام ( [30] ) . واعتمد عليها الخلفاء الراشدون في تبليغ أوامرهم وتوجيهاتهم إلى الولاة والقادة والقضاة، ومهدت السبيل إلى نشأة التوقيعات في وقت مبكر من نشأة الدولة الإسلامية. وكانت هذه النشأة إرهاصًا لتطورها في العصر الأموي، وازدهارها في العصر العباسي الأول، والعصر العباسي الثاني اللذين تمخضا عن إنشاء ديوان خاص بها، لا يعين فيه إلا كبار الكتاب والبلغاء.

مصادر التوقيعات

ليس من السهل أن ألم في هذا المقام بمصادر التوقيعات في التراث العربي؛ لأنها كثيرة متفرقة، ولكن حسبي أن أشير إلى المصادر التي احتفظت بطائفة غير قليلة منها في العصور المختلفة.

لعل أهم مصدر عني بتدوين هذا الفن الأدبي كتاب العقد الفريد، لابن عبد ربه الأندلسي (246 – 327هـ) الذي أورد عددًا من النماذج للخلفاء في عصر صدر الإسلام، بدءًا من الخليفة الراشد عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – وفي العصر الأموي، والعباسي إلى عهد الخليفة المأمون. ولم يقتصر على توقيعات الخلفاء، بل أثبت نماذج كثيرة من توقيعات الأمراء والولاة والقادة والكتاب وكبار رجال الدولة، مثل الحجاج بن يوسف الثقفي، وأبي مسلم الخراساني، وجعفر بن يحيى البرمكي، والفضل بن سهل، والحسن بن سهل، وطاهر بن الحسين، وختم ذلك بإيراد طائفة من توقيعات ملوك الفرس، واستغرق ذلك من الكتاب تسع عشرة صفحة ( [31] ) .

ويعد كتاب (الوزراء والكتاب) ، للجهشياري (000 – 331هـ) من المصادر القديمة للتوقيعات وردت فيه في مواضع متفرقة ( [32] ) .

ويحفل كتاب (نثر الدر) ، للآبي (000 – 421هـ) بطائفة منها ( [33] ) .

وعني أبو منصور الثعالبي (350 – 429هـ) بتدوين قدر غير يسير منها، ولكنه لم يحصرها في كتاب واحدٍ من كتبه الكثيرة التي اتجه فيها إلى إثبات ما يختاره من عيون الشعر والحكم والأمثال والأقوال البليغة.

ومن أهم كتبه التي اهتم فيها بتدوين التوقيعات (خاص الخاص) الذي يعد مصدرًا من مصادرها المهمة، على الرغم من صغر حجمه. عقد فصلاً أورد فيه طائفة من توقيعات الملوك المتقدمين مثل الإسكندر المقدوني (356 – 323 ق. م) وبعض ملوك الروم والفرس، وعقد فصلا ثانيًا أثبت فيه عددًا من توقيعات الخلفاء والقواد والأمراء والولاة المسلمين، وعقد فصلاً ثالثًا دون فيه أجناسًا من توقيعات الوزراء وكبار رجال الدولة العباسية، وتجاوز المدة الزمنية التي وقف عندها ابن عبد ربه الأندلسي في العقد الفريد ( [34] ) . وأورد توقيعات قليلة في كتابه (لطائف اللطف ( [35] )) ، وكُتب فصلٌ في كتاب (تحفة الوزراء) المنسوب إليه أُثبت فيه جملة من توقيعات الوزراء والكتاب ( [36] ) .

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٢٣٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٢٣٤٢