أهداف البحث
يسعى الباحث، من خلال هذا البحث، إلى تحقيق بعض الأهداف؛ النظرية والتطبيقية، التي يمكن إيجازها في النقاط التالية:
1- التعريف بالتدريس المصغر وأنواعه ومراحله ومهاراته.
2- بيان مزاياه وأهميته في برامج إعداد معلمي اللغات الأجنبية.
3- تقديمه حلاً لعدد من المشكلات التي يواجهها القائمون على برامج تعليم اللغات الأجنبية.
4- تقديم نموذج تطبيقي للتدريس المصغر في برامج إعداد معلمي اللغة العربية للناطقين بلغات أخرى.
أهمية البحث وضرورته
هذا البحث يعالج مشكلة تتكرر كل عام، بل كل فصل دراسي من فصول برنامج إعداد معلمي اللغة العربية للناطقين بغيرها، وهي قلة الفرص المتاحة للطلاب المعلمين للتدرب على مهارات تدريس اللغة العربية في فصول حقيقية لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، بالإضافة إلى حاجتهم إلى التدرب على مهارات والقيام بمهمات وأنشطة يصعب ممارستها أمام متعلمي اللغة العربية الناطقين بغيرها.
وكثيراً ما تقيم الجامعات العربية والمنظمات الإسلامية دورات تدريبية قصيرة لأعداد كبيرة من معلمي اللغة العربية للناطقين بغيرها في مختلف دول العالم، فلا تجد الوقت الكافي لتدريبهم على المهارات الأساسية من خلال التدريس الكامل.
بناء على التجربة الميدانية والبحث النظري، يعتقد الباحث أن التدريس المصغر أفضل وسيلة لحل هذه المشكلة، التي لا تقتصر على برامج إعداد معلمي اللغة العربية، بل هي مشكلة عامة في تعليم اللغات الأجنبية، بما فيها تعليم اللغة الإنجليزية للناطقين بغيرها ( [3] ) .
ويرى الباحث أن هذا البحث مهم لجميع العاملين في ميدان تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها؛ أساتذة مشرفين ومعلمين متدربين؛ إذ لم يعثر على دراسة متكاملة ومفصلة في هذا الموضوع باللغة العربية، تجمع بين النظرية والتطبيق؛ بالإضافة إلى ما يقدم في هذه الدراسة من مقترحات مهمة للاستفادة من التدريس المصغر في البحث العلمي في مجال تعليم اللغات الأجنبية.
ما التدريس المصغر؟
التدريس المصغر – بوجه عام - موقف تدريسي، يتدرب فيه المعلمون على مواقف تعليمية حقيقية مصغرة تشبه غرفة الفصل العادي، غير أنها لا تشتمل على العوامل المعقدة التي تدخل عادة في عملية التدريس. ويتدرب المعلم – في الغالب – على مهارة تعليمية واحدة أو مهارتين، بقصد إتقانهما قبل الانتقال إلى مهارات جديدة ( [4] ) .
والتدريس المصغر في برامج تعليم اللغات الأجنبية: إجراء أو أسلوب منظم من أساليب تدريب المعلمين على تدريس اللغة الهدف، يمثل صورة مصغرة للدرس، أو جزءاً من أجزائه، أو مهارة من مهاراته، تحت ظروف مضبوطة؛ منظمة ومرتبة، وعادة ما يقدم لعدد محدود من المتعلمين أو الزملاء من المعلمين المتدربين ( [5] ) .
ويتضح من هذا التعريف أن المعلم المتدرب يمكن أن يُصَغِّر درسه من خلال التركيز على مهارة واحدة من مهارات التدريس، أو خطوة واحدة من خطواته، مع الاحتفاظ بالزمن والأنشطة المطلوبة لهذه المهارة في الحالات العادية. فقد يختار المتدرب، أو يُوَجَّه، إلى التدرب على التمهيد للدرس، أو شرح قاعدة من قواعده، أو شرح عدد معين من المفردات الجديدة، أو إجراء تدريب قصير، أو تقويم أداء الطلاب في مهارة معينة. وقد يكون التدريس موجهاً إلى التدرب على مهمة محددة، كإثارة انتباه الطلاب، وأسلوب طرح الأسئلة عليهم، والإجابة عن استفساراتهم، وتصويب أخطائهم. يقوم المتدرب بهذه العملية مرة أو مرتين أو أكثر، ويحاول في كل مرة تلافي الأخطاء السابقة أو التقليل منها، حتى يتقن هذه المهارة.
فالتدرب على مهارة من هذه المهارات أو مهمة من هذه المهمات إذن لا يستغرق كل الوقت المخصص للدرس، وإنما يتطلب جزءاً يسيراً منه، يختلف حسب طبيعة المهارة المراد التدرب عليها. فالتقديم للدرس مثلاً لا يستغرق – في الغالب - أكثر من خمس دقائق، وإجراء التدريب الواحد ربما لا يحتاج إلا إلى ثلاث دقائق، وإثارة انتباه الطلاب أو طرح السؤال أو الإجابة عنه لا تحتاج إلا إلى دقيقة واحدة، أما شرح القاعدة فقد يتطلب مدة تتراوح ما بين خمس إلى عشر دقائق.