والتدريس المصغر أنواع، منها: التدريب المبكر على التدريس المصغر، والتدريب عليه أثناء الخدمة، والتدريس المصغر المستمر، والتدريس المصغر الختامي، والتدريس المصغر الموجه، والتدريس المصغر الحر، والتدريس المصغر العام، والتدريس المصغر الخاص.
يقدم التدريس المصغر على مراحل، هي: الإرشاد والتوجيه، والمشاهدة، والتحضير للدرس، والتدريس، والحوار والمناقشة، وإعادة التدريس، والتقويم، والانتقال إلى التدريس الكامل.
وللتدريس المصغر مهارات، من أهمها: مهارات التحضير، ومهارات اختيار المواد التعليمية، ومهارات التوزيع والتنظيم، ومهارات التقديم والتشويق والربط، ومهارات الشرح، ومهارات التعزيز، ومهارات الأسئلة والإجابات، ومهارات مراعاة مستوى الطلاب والفروق الفردية بينهم، ومهارات الحركة، ومهارات استخدام تقنيات التعليم، ومهارات التدريب والتقويم.
وفي نهاية البحث قدم الباحث نموذجاً مصغراً لتدريس النحو لمعلمي اللغة العربية للناطقين بغيرها، بدأ من المرحلة الثالثة (التحضير للدرس) وانتهى بالمرحلة السابعة (التقويم) وشمل جميع المهارات في هذه المراحل.
مقدمة:
انتشرت في العقود الثلاثة الماضية معاهد لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها في عدد من الجامعات العربية. وكان الهدف من إنشاء هذه المعاهد - في الغالب - تعليم اللغة العربية لأبناء المسلمين، وإلحاقهم بكليات الشريعة والدعوة وأصول الدين واللغة العربية ( [1] ) . وقد افتتح في بعض هذه المعاهد أقسام وبرامج لإعداد معلمي اللغة العربية وتأهيلهم تأهيلاً علمياً وتربوياً ومهنياً ( [2] ) ، يقدم للملتحقين بها عدد من المقررات في اللغويات النظرية واللغويات التطبيقية وعلم النفس والتربية وتقنيات التعليم.
وإذا كانت المقررات النظرية مهمة لإعداد معلم اللغة العربية للناطقين بغيرها إعداداً علمياً؛ فإن التدريب العملي لا يقل أهمية عن هذه المقررات. ولا شك في أن التدريب العملي الميداني على تدريس اللغة العربية والمواد الشرعية أثناء الدراسة، في فصول حقيقية لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها؛ أفضل وسيلة لتدريب المعلمين على هذه المهنة، والتأكد من تمكنهم من مهاراتها قبل دخولهم الميدان بعيدين عن الإشراف والتوجيه والتعزيز. بيد أن هذا النمط من التدريب لا يتوفر في بعض أقسام إعداد معلمي اللغة العربية للناطقين بغيرها؛ لأسباب كثيرة، من أهمها: ندرة الفصول الكافية للتدريب، وغياب بعض المواد المراد التدرب عليها من المنهج الذي يتدرب فيه المعلمون، وعدم ملاءمة وقت الدراسة للمعلمين المتدربين. وتلك مشكلة يعاني منها المشرفون على هذه الأقسام وأساتذة التربية العملية فيها، مما يعد نقصاً في التأهيل والتدريب. لهذا يلجأ الأساتذة إلى توجيه طلابهم المعلمين إلى وسائل وأنشطة لا تعوض هذا النقص، ولا تقدم بديلاً عملياً عن هذا الجانب المهم.
بالإضافة إلى ذلك، فإن إعداد معلمي اللغة العربية للناطقين بغيرها يتطلب التدرب على عدد من المهارات والمهمات، وممارسة بعض الإجراءات والأنشطة، ومناقشة بعض القضايا المهنية المهمة، التي يصعب تنفيذها أثناء التدريب العملي الكامل في فصول حقيقية أمام متعلمي اللغة العربية الناطقين بغيرها، كالتسجيل التلفازي، وحضور الأستاذ المشرف، وتبادل الأدوار بين المتدربين ونحو ذلك.
لذا فإن الوسيلة الممكنة التي يرى الباحث أنها مفيدة لسد النقص في هذا الجانب المهم من إعداد المعلمين، هي التدريس المصغر Microteaching، الذي سوف يقدم في هذه الدراسة؛ ليكون مكملاً للتدريب الميداني الحقيقي، لا بديلاً عنه، إلا في حالات الضرورة. وهذا النمط من التدريس له فوائد أخرى ربما لا تتوفر في التدريب على التدريس الحقيقي الكامل.