وقولهم: ((الغِبّ: أن ترد الإبل الماء يوماً وتدعه يوماً)) (89) .
فحدد معنى الغِبّ بأنه ورود الإبل للماء في زمن معين وهو يوم بعد يوم.
الآخر: الشرح بالتعريف بألفاظ غامضة وغير محددة، ومن أمثلة ذلك:
1- التعريف بكلمة (نقيض) كقول بعضهم: ((العَقْل نقيض الجهل ومنه عَقَل يعقل عقلاً فهو عاقل)) (90) .
2- التعريف بكلمة (ضِدّ) كقول بعضهم: ((الحقّ ضدّ الباطل)) (91) .
3- التعريف بكلمة (خِلاف) كقول بعضهم: ((والعرض: خِلاف الطول، والجمع أعراض)) (92) .
4 - التعريف بالمرادف كقول بعضهم: ((مضى هزيع من الليل: كقولك مضى جَرْس وجَرْش وهَدِيء كله بمعنى واحد)) (93) .
5- التعريف بكلمة (مثل) كقول بعضهم: ((الكُهْبَة لون مثل القُهْبَة)) (94) .
6- التعريف بكلمة (معروف) كقول بعضهم: ((الخبيص معروف، والخبيصة أخصّ منه. والمخبصة: الملعقة يعمل بها الخبيص)) (95) .
ونحو ذلك من التعريفات العامة الغامضة التي لا تفيد شيئاً كقولهم: وادٍ لبني فلان، ومكان معروف، وماء لبني فلان، ونبات في الصحراء، ودويّبة أو طائر، أو موضع، وكقولهم: البياض لون الأبيض، والسواد لون الأسود الخ ذلك من ألفاظ مبهمة وغير محددة المعنى،مما دفع أحد المحدثين إلى اتهام المعاجم اللفظيّة القديمة بابتعادها عن صفات المعجم الجيد إذ يقول:
((وفي الحق أن كثيراً جداً من الألفاظ في المعاجم قد أهمل شرحها إهمالاً شنيعاً فجاءت دلالتها غامضة أو مبتورة وبعدت عن الدقة التي هي من أهم صفات المعجم الجيد)) (96) .
والحق أن هذا الذي أشرنا إليه، وإن عدّ عيباً من عيوب المعجم الجيد، إلا أنه لا يقلل من قيمة المعاجم اللفظيّة القديمة إذا قارنّا ذلك بتلك الجهود التي بذلت في جمع المادة وترتيبها، كما تقدم في المبحثين السابقين، بل إن اعتماد الشرح بالتعريف لم يكن هو الوسيلة الوحيدة في بيان المعنى المعجميّ، وممن اعتمد هذه الوسيلة اعتماداً كلياً – فيما أعلم – صاحب (القاموس) ، ولكنّه مع ذلك لم يسلم من النقد اللاذع من صاحب (الجاسوس على القاموس) فجلّ نقده كان منصباً على طريقته في شرح المعنى كالإبهام وقصور العبارة وتعريف اللفظ بالمعنى المجهول ونحو ذلك. (97) أما سائر المعاجم اللفظيّة الأخرى، فقد ضمت إلى جانب الشرح بالتعريف شواهد يستطيع القارئ من خلالها تحديد المعنى المراد، على ما سنبينه فيما يلي.
ثانيا: الشرح بالتعريف مقترناً بالشاهد، حيث أدرك معظم المعجميين القدماء، أهمية الشاهد في شرح المعنى فلجأوا إلى الاستشهاد بالنصوص ضمن المعايير التي وضعوها للفصاحة، وكانت نتيجة ذلك أن جاءت مصادر احتجاجهم على النحو التالي:
أ - الاحتجاج بالقرآن الكريم: ومن أمثلة ذلك، قول صاحب (العين) : ((عددت الشيء عدّاً: حَسَبْتُهُ وأحْصيته. قال عز وجلّ: ﴿نَعُدُّ لَهُم عَدَّا﴾ (98) يعني أن الأنفاس تُحصى إحصاءً ولها عدد معلوم)) (99)
وقول الأزهريّ: ((قال الله عزّ وجلّ: ﴿كَأنَهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِر﴾ (100) معنى المنقعر المنقطع من أصله ... )) (101) .
وقول ابن سيده: ((العرش: سرير الملك. وفي التنزيل: ﴿وَلَهَا عَرْشٌ عَظيِمٌ﴾ (102) وقد يستعار لغيره)) (103) .
وقول الجوهريّ: ((هششت الورق أَهُشُهُ هَشَّا: خبطته بعصا لِيَتَحات، ومنه قوله تعالى: ﴿أَهُشُّ بِها على غَنَمِي﴾ (104) .
وقول ابن فارس: ((قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرسَلنا الشّيَاطِينَ عَلَى الكَافِرِينَ تَؤُزُهُمْ أَزَّا﴾ (105) قال أهل التفسير: تزعجهم إزعاجاً)) (106) .
ب- الاحتجاج بالحديث الشريف: ومن أمثلة ذلك، قول صاحب (العين) : ((الخُشْعَة: قُفٌّ، غلبت عليه السهولة، قفٌّ خاشع وأَكَمَة خاشِعة أي ملتزمة لاطئة بالأرض. وفي الحديث: (كانت الكعبة خُشْعَة على الماء فَدُحِيت منها الأرض) ... )) (107) .