تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بيان ملازمة بعض الأفعال للبناء للمجهول؛ كقول ابن منظور:

((وللعرب أحرف لا يتكلمون بها إلا على سبيل المفعول به وإن كان بمعنى الفاعل مثل زُهِي الرجل وعُِني بالأمر ونُتِجَت الشاة والناقة وأشباهها)) (76) .

بيان المفرد والجمع؛ كقول صاحب (العين) :

((وجمع الشَّعر: شُعور وشَعر وأشعار. والشِّعار ما استشعرت به من اللباس تحت الثياب ... وجمعه شُعُر ... والأشعر: ما استدار بالحافر من منتهى الجلد حيث تنبت الشعيرات حوالي الحافر، ويجمع: أشاعر ... )) (77) .

5- بيان جنسه من حيث التذكير والتأنيث؛ كقول ابن سيده:

((شَجُع شَجاعة: اشتدّ بأسه. ورجل شُجاع، وشِجاع، وشَجاع، وأشجع، وشَجِع، وشَجيع، وشِجَعَة، على مثال عنبة ... وامرأة شَجِعَة، وشَجِيعة، وشُجَاعة، وشَجعاء ... )) (78)

6- بيان النسب إلى الاسم؛ كقول صاحب (العين) :

((يقال أديم عُكاظيّ، منسوب إلى عكاظ ... )) (79) وكقوله أيضاً: ((العجم: ضدّ العرب. ورجل أعجميّ: ليس بعربيّ)) (80) .

7- بيان المحذوف من الاسم؛ كقول ابن منظور:

((والأبُ: أصله أَبَوٌ، بالتحريك؛ لأن جمعه أباء مثل قفا وأقفاء، ورحى وأرحاء، فالذاهب منه واو، لأنك تقول في التثنية أبوان ... )) (81) .

8- ببيان درجة استعمال اللفظ فأشاروا إلى المستعمل من الألفاظ والمهمل والضعيف والمنكر والرديء والمذموم، ومن أمثلة ذلك، قول الأزهريّ عند كلامه عن باب العين والقاف مع الجيم ((عقم، عمق، قمع، قعم، معق، مقع: مستعملات)) (82) وكقوله في موضع آخر من باب العين ((أهملت وجوهه)) (83) .

9- بيان اللغات الفصيحة أو المذمومة أو المنكرة، ونحو ذلك؛كقول صاحب (العين) مثلاً: ((الصّقْع: الضرب بِبُسسط الكف، صقعت رأسه بيدي، والسين لغة فيه. والديك يصقع بصوته، والسين جائز. وخطيب مصقع: بليغ، وبالسين أحسن، والصقيع: الجليد يصقع النبات، وبالسين قبيح)) (84) وكقول الأزهريّ: ((وقال ابن دريد: الذَّعْج: الدفع، وربما كني به عن النكاح. يقال: ذعجها ذعجاً. قلت: ولم أسمع بهذا المعنى لغير ابن دريد، وهو من مناكيره)) (85) .

ويتبيّن لنا مما سبق أن المعجميين القدماء أدركوا أهمية اللفظ في تفسير المعنى وتوضيحه، فدفعهم ذلك إلى الاهتمام بالمادة المعجمية من الناحية الصوتية أو الصرفيّة أو النحويّة أو اللغويّة، غير أنها تتمايز في معالجة هذا الجانب فيتميّز البارع والصحاح والقاموس مثلاً بالضبط، ويتميّز المحكم بالنواحي الصرفيّة والنحويّة، والصحاح بدرجة استعمال الألفاظ والنص على الضعيف والمنكر ونحو ذلك، والمقاييس ببيان المعنى الجامع لأصل المادة ومشتقاتها، ويتميّز اللسان، والتاج بجمع الأقوال وكثرة الشواهد.

ثانياً: ما يتعلق بالمعنى:

أما الجانب الأخر للكلمة وهو المعنى فقد اهتم به القدماء اهتماماً بالغاً تمثل في وسيلتين من وسائل الشرح والتوضيح هما: (86)

أولاً: الشرح بالتعريف، والمراد به تمثيل المعنى بواسطة ألفاظ أخرى أكثر وضوحاً وفهماً. وبالتأمل في المعاجم اللفظيّة القديمة، نستطيع أن نقسم ذلك إلى قسمين رئيسين:

أحدهما: الشرح بالتعريف بألفاظ واضحة ومحددة، ومن أمثلة ذلك:

قولهم: ((خَبَع الصّبي خُبُوعاً: أي فُحِم من شدّة البكاء حتى انقطع نفسه)) . (87) فقد شرح المعنى بألفاظ واضحة وحدد معنى الخبوع بأنه حالة تكون من شدّة البكاء المؤدي إلى انقطاع النفس.

وقولهم: ((الهُبَع: الحوار الذي ينتج في الصيف في آخر النتاج، والأنثى هبعة وسمّي هبعاً؛ لأنه يهْبَع إذا مشى، أي: يمدّ عنقه ويتكاره ليدرك أمه)) (88) .

فقد شرح المعنى بألفاظ بينة وواضحة، وحدد معنىالهُبَع بأنه الحِوار، ثمّ خصص بزمن معين وهو الصيف، ثمّ حدد بآخر النتاج، وبيّن علة تسميته وهي كونه يمدّ عنقه متكارها ليلحق بأمه.

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٢٢٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٢٢٤٢