تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد ادانت كل من تركيا والأردن لمشاركتهما إسرائيل والولايات المتحدة في المناورة البحرية المشتركة التي جرت بداية عام 1998م –1418هـ (263) . واعتبرتها تصعيداً لحدة التوتر في المنطقة، كما حثت تركيا على إجراء مراجعة شاملة لعلاقاتها مع إسرائيل، وعدت تلك المناورة تعارضاً مع القرارات التي اتخذها مؤتمر قمة منظمة المؤتمر الإسلامي عام 1997م - 1417هـ، الذي أشار إلى الخطر الإسرائيلي على المنطقة برمتها. ومن وجهة النظر الإيرانية، فإن المناورات تعتبر تهديداً للأمن في المنطقة (264) .

ولعل المخاوف الايرانية من العلاقات العسكرية الإسرائيلية – التركية، تكمن في القدرة العسكرية المتطورة التي تمتلكها إسرائيل، والتي من خلالها تستطيع تهديد مرافقها ومنشآتها العسكرية والاقتصادية، مما يشكل خطراً كبيراً على أمنها (265) .

د - مواقف الدول العربية الأخرى:

فيما يتعلق بالموقف العراقي من العلاقات العسكرية الإسرائيلية – التركية، فقد اتصف بالتنديد والشجب من خلال التصريحات الإعلامية، ولم يكن فاعلاً في هذا المجال، وهذا مبرر بسبب المشاكل الاقتصادية والعسكرية والاجتماعية التي يعاني منها جراء الحصار المفروض عليه. فقد أكد مندوب العراق لدى الأمم المتحدة نزار حمدون في 16/4/1996م 16/11/1416هـ بأن تركيا لم تراع الرفض العربي والإسلامي لتلك الاتفاقية، ولم تراع حساسية جيرانها العرب والمسلمين (إيران، سوريا، العراق) .، وأن من شأن ذلك أن لا يساعد على استقرار منطقة الشرق الأوسط (266) . كما ادان وزير الخارجية العراقي، محمد سعيد الصحاف، المناورات العسكرية الجوية والبحرية المشتركة بين إسرائيل وتركيا، باعتبارها عمل استفزازي ضد الأمة العربية (267) .

أما الدول الخليجية بعامه، فقد أخذت بعين الاعتبار الأوضاع السياسية والاقتصادية والإستراتيجية التي حدثت في المنطقة، بعد تطور العلاقات الإسرائيلية – التركية، وأثرها في إدخال عنصر غريب في المنطقة (268)

فيما اعربت لبنان عن قلقها من التعاون التركي – الإسرائيلي في المجالات العسكرية، واعتبرته تهديداً للأمن القومي العربي والإسلامي بعامه، وسورية بخاصة (269) . وكذلك عبرت ليبيا عن قلقها إزاء الحلف العسكري الإسرائيلي – التركي المشبوه، الذي يستهدف " النفط والمصادر المائية " في المنطقة (270) . أما الموقفان الأردني والفلسطيني من العلاقات العسكرية بين إسرائيل وتركيا فلم يندد بتلك العلاقة، بل العكس من ذلك، إذ ان الأردن قد شارك في المناورات البحرية المشتركة عام 1998م - 1418هـ، ومرشح للدخول في الحلف التركي – الإسرائيلي. أما الموقف الفلسطيني، فلم يهمه هذا الموضوع كثيراً وكل ما يريده من تركيا أن تقوم بدور بارز في عملية السلام مع إسرائيل (271) .

وعلى الرغم من الاعتراضات والتنديدات العربية والإسلامية بشكل عام، فان تركيا لم تأبه بها، حيث اعتبر سليمان دميرل" ان مصالح الأمة التركية أهم بكثير من أي اعتراضات عربية على علاقات تركيا مع إسرائيل، وأكد على أن تركيا " دولة مستقلة، ولا يحق لاي كائن من كان ان يحدد لنا ما ينبغي أن نفعله " (272) . ويبدو ان تركيا قد نجحت إلى حد ما أواخر 1998-1999م / 1418-1419هـ في التخفيف من ردود الفعل العربية والإسلامية، إذا ما قورنت بردود الفعل العربية والإسلامية بين عامي 1996-1997م (273) .

ويستخلص مما سبق تباين المواقف العربية والإسلامية من العلاقات العسكرية الإسرائيلية- التركية، فسوريا ومصر وإيران بذلت جهوداً ملحوظة لشرح خطورة تلك العلاقة وتأثيراتها السلبية على منطقة الشرق الأوسط، وحاولت توحيد الجهود العربية والإسلامية في هذا المجال. فيما لجأت بقية الدول العربية إلى الشجب والاستنكار والتنديد، أما الأردن وفلسطين، فأقل ما يقال عن موقفهما انه اتصف بالسلبية، لانطلاقه من مصلحتهما الخاصة. وتأسيساً على ما سبق فان ردود الفعل العربية والإسلامية لم تكن موحدة، وغلب عليها ردود الفعل الآنية على الأحداث الهامة، دون أن يكون لها خطط منظمة وواضحة المعالم للتصدي لتلك العلاقة، الأمر الذي سيزيد من أخطارها على المنطقة.

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٢٢٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٢٢٠٦