تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الموقف المصري:

أبدت مصر اهتماماً ونشاطاً واضحاً في مجال العلاقات العسكرية - الإسرائيلية التركية، وأثرها على العالمين العربي والإسلامي، ولعل ذلك يبرر بأهمية الدور المصري على الصعيدين العربي والإقليمي، إضافة إلى أن تلك العلاقة من شأنها أن تؤثر سلباً على المنطقة برمتها، بما في ذلك مصر نفسها (250) .

لقد تمثل الموقف المصري من الاتفاقية العسكرية والأمنية الإسرائيلية – التركية، بما يلي:

- إدانة وانتقاد الاتفاقية، وقد تجسد ذلك في التصريحات العديدة التي أدلى بها وزير الخارجية المصري، عمرو موسى، منها أنها " ظهرت في وقت غير مناسب، ولا تساعد في الجهود لتحقيق السلام في المنطقة" (251) .

وفي تصريح آخر قال عنها: " أقل ما يقال عن ذلك بأنه عمل عدواني ضد الدول العربية وتشكل خطراً على أمن الشرق الأوسط " (252) . أما الرئيس حسني مبارك فقد صرح في 29/5/1996م –12/1/1417هـ بأنه أبدى عدم تفهمه لوجهتي النظر الإسرائيلية والتركية بشأن أهداف إجراء التدريبات الجوية المشتركة بمحاذاة السواحل السورية، والتي تتمثل في محدودية مجال إسرائيل الجوي. وقد حذر الرئيس مبارك من أي اعتداء تركي على سوريا لأنه سيؤدي إلى مشكلات كبيرة في المنطقة (253) .

- أوفد الرئيس المصري، حسني مبارك، وزير خارجيته، عمرو موسى، إلى تركيا في الفترة2-3/5/1996م –14-15 ذو الحجة1416هـ، لتقصي الحقائق فيما يتعلق بالاتفاقية العسكرية الإسرائيلية – التركية. وقد أكدت الأخيرة أن الاتفاقية تدريبية وليست استراتيجية، ولا تستهدف أي دولة في المنطقة وأن أنقرة لن تقف إلى جانب تل أبيب في الصراع العربي – الإسرائيلي (254) .

- تواصل الاهتمام المصري بالعلاقات العسكرية الإسرائيلية - التركية المتنامية، إذ قام الرئيس حسني مبارك بزيارة أنقرة في 11 تموز 1996م-25 محرم 1417هـ وليوم واحد، قدمت فيها تركيا تفسيرات لعلاقاتها العسكرية مع إسرائيل، وأنها تقوم على المنفعة المشتركة وليست موجهه ضد طرف آخر (255) .

- وتابع الرئيس حسني مبارك اهتمامه بالعلاقات العسكرية التركية مع إسرائيل، إذ اجتمع مع الرئيس سليمان دميرل في 16/9/1997م -14/5/1418هـ، لبحث قضايا مشتركة بينهما، إضافة إلى موضوع اجراء المناورات البحرية المشتركة مع إسرائيل والولايات المتحدة التي أعلن عنها في ذلك العام. وقد حصل الرئيس مبارك على تفسيرات مطمئنة من تركيا لكونها تهدف إلى التدرب على عمليات البحث والإنقاذ (256) . وبعد إجراء تلك المناورات عام 1998م –1418هـ أعلن وزير الخارجية المصري، عمرو موسى،" أن المناورات تحمل رسالة سلبية، وهي خطوة سلبية " (257) .

- ولم تقتصر الجهود المصرية ازاء تنامي العلاقات العسكرية الإسرائيلية - التركية على ما ذكر سابقاً، بل أسهمت إلى جانب دول أخرى كإيران، في تهدئة الأوضاع بين تركيا وسوريا، عندما هددت الأولى باحتلال سوريا عسكرياً (258) .

ويبدو أن الجهود المصرية السابقة، لم تعجب الجانب الإسرائيلي، مما حدا برئيس دولتها، عزرا وايزمن، أن يعرب عن أمله في " أن يواصل الرئيس المصري قيادة عملية السلام، ولكن ليس بطريقة ملتوية " (259) .

ج - الموقف الإيراني:

اهتمت إيران بالعلاقات العسكرية الإسرائيلية - التركية، لكونها مستهدفة فيها ومن شأنها أن تشكل خطراً عليها. فقد أعلنت شجبها لتلك العلاقة (260) ، واعتبرتها في غير صالح تركيا، لأنها ستشير غضب الشعب التركي المسلم عليها (261) .

وفي أثناء اجتماع رؤساء دول " منظمة التعاون الاقتصادي الأسيوية – ايكيو " الذي عقد في شهر أيار 1996م -ذو الحجة 1416هـ، في عشق اباد عاصمة تركمنستان، التقى الرئيسان الإيراني هاشمي رافسنجاني، والتركي سليمان دميرل، وتباحثا في موضوع الاتفاقية العسكرية والأمنية الإسرائيلية – التركية، وقد نفى دميرل عقد تركيا لاتفاقيات عسكرية مع إسرائيل، وأن أنقرة تسعى لتطوير علاقاتها مع إيران فيما أكد رافسنجاني بأن الإسرائيليين سوف يستغلون تلك الاتفاقية لضرب إيران (262) .

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٢٢٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٢٢٠٥