تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3 - الضغط والتهديد التركي – الاسرائيلي لسوريا:

مارس التحالف التركي- الاسرائيلي ضغوطا على سوريا، بهدف تحقيق مصالحهما الخاصة، فاسرائيل تريد الضغط على سوريا لاجبارها على دخول عملية السلام وفقا للشروط الاسرائيلية، أما تركيا، فترى في ذلك التحالف ورقة ضغط على سوريا من اجل ان تتنازل عن حقوقها في الاسكندرونه، ووقف دعمها للاكراد وعدم تلبية طلباتها بشأن المياه في الفرات. وقد مارست الأخيرة اشكالا عديدة للضغط على سوريا منها،التحكم بكميات المياه، ونوعيتها، الجارية من تركيا إلى الاراضي السورية، وحبسها في بعض الفترات لتملأ بعض سدودها (221) . وفي اثناء زيارة مسعود يلماز، وزير الخارجية التركي السابق، الى لواء الاسكندرونه في21 اذار 1996م–2 ذو القعدة 1416هـ، اتهم سوريا بدعم الارهاب وهددها باستخدام سلاح المياه ضدها، واتهمها بانها تريد تحطيم وحدة الاراضي التركية (222) . واستخدم لغة التهديد والمعاقبة لعدوانيتها قائلا: " نحن الأتراك شعب صبور، ولكن عندما ينفذ صبرنا سيكون ردنا قاسياً " (223) . وفي يومي 24-25 ايار 1996م –7-8 محرم 1417هـ زار السفير الاسرائيلي في تركيا زفي البيلج Zvi Albelge، يرافقه مجموعة من رجال المخابرات والعسكريين الإسرائيليين، لواء الاسكندرونه. وبعد ذلك بفترة وجيزة حدثت انفجارات في شمالي سوريا. وقد أكدت مصادر متخصصة في الشؤون التركية ان تلك التفجيرات كانت بتدبير من السلطات الأمنية والعسكرية التركية بمساعدة تلقتها من نظيرتها الاسرائيلية (224) . وعلى اثر توطيد تركيا لعلاقاتها العسكرية مع اسرائيل لجأت إلى تصعيد وتيرة تهديداتها الموجهة الى سوريا، إذ وصل الأمر بقادتها العسكريين تهديدها بالاجتياح العسكري اوائل شهر تشرين الاول 1998م –جمادى الثانية 1419هـ بحجة دعمها لحزب العمال الكردستاني وقد تدخلت مصر وايران لنزع فتيل تلك الأزمة وازالة التوتر القائم بين البلدين (225) .

4- شكل التحالف الاسرائيلي التركي اختراقاً للامن القومي العربي والاسلامي، ويتضح ذلك من خلال ما يلي:

أ- ان اسرائيل قد استغلت الاراضي والأجواء التركية، للتجسس على ايران والعراق وسوريا، بحيث غدت نسبة لا بأس بها من اسرارها العسكرية في متناول يد اسرائيل وتركيا (226) . كما ان بامكان الطائرات الاسرائيلية المتواجدة في القواعد الجوية التركية توجيه ضربات جوية للاهداف الحيوية والهامة في تلك الدول، وحتى يمكن ان تصل الى دول الخليج (227) . وتعتبر صحيفة هاراتس - الإسرائيلية ان تحليقات سلاح الجو الاسرائيلي في المجال الخلفي لسوريا بشكل اساس ردع لايستهان به (228) . وبالنسبة لايران سوف تكون أهم الأهداف الاقتصادية والعسكرية، على بعد يتراوح ما بين 500-700 كليو متر، إذ ان الطائرات الاسرائيلية المتمركزة في الاراضي التركية بإمكانها ضرب تلك الاهداف دون الحاجة الى التزويد بالوقود في الجو. وقد ابدى مدير معهد موشى دايان للدراسات الاسيوية والافريقية، التابع لجامعة تل ابيب " إن اسرائيل وتركيا ستقوم ببناء نظام تحالف يمكنه ان يخدمهما بصورة فاعلة في حالة ظهور تهديد أو خطر من ايران وسوريا " (229) . وقد اشارات صحيفة صنداي اكسبرس البريطانية عام 1996م –1416هـ، إلى ان اسرائيل والولايات المتحدة الامريكية وتركيا قد خططت لشن هجمات من الاراضي التركية على المنشأة النووية الرئيسة في إيران، والتي يطلق عليها اسم نيكا، وهي قريبة من بحر قزوين، والتي يعتقد بانها ذات مستوى متطور، ويمكن ان تجعل من إيران دولة ذات قدرة نووية " (230) .

ب- وضع التحالف الاسرائيلي – التركي سوريا بين فكي الكماشة الاسرائيلية التركية، واصبحت محاصرة عسكريا في ظل التنسيق العسكري التام بين الدولتين. كما يؤكد ذلك الباحث العسكري ادجار اوبالانس (231) . وكذلك يؤكد ما يكل ايزندات بانه " بامكان الجيش التركي ان يحشد قواته على الحدود مع سوريا. وهذا سيؤدي إلى تقييد الاحتياط الاستراتيجي السوري، وبامكان تركيا ان تسمح للطائرات الاسرائيلية بالهبوط في القواعد التركية لتقوم بتحرير المعلومات الواردة من الطيران الاستطلاعي. وهذا سيدفع سوريا إلى إعادة صياغة أنظمة الدفاع الجوية. وفي البحر، فان بامكان تركيا ان تسمح لاسرائيل بالعمل من خلال القاعدة البحرية في الاسكندرونة، أو في المناطق المحظورة في المياه التركية قريبا من سوريا مما يدفع سوريا لتوزيع اسطولها " (232) .

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٢٢٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٢٢٠٢