تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ج – ممارسة الضغط والتهديد للبلاد العربية والاسلامية:

اولى التحالف الاسرائيلي – التركي منطقة الشرق الاوسط عناية خاصة، لانهما تعيشان فيها، ولاهميتها الاستراتيجية والعسكرية والاقتصادية. لذلك مارستا ضغوطا وتهديدات على الدول العربية والاسلامية في المنطقة، وتتضح تلك المظاهر من خلال ما يلي:

1- اشتملت الاتفاقية العسكرية والامنية الاسرائيلية - التركية على بند ينص على ان " يشترك جيشا البلدين في المعارك التي تحدث بين احداها ودولة ثانية " (210) . وهي بذلك تسمح لاسرئيل بزيادة عمقها الاستراتيجي، وتتيح لها ولتركيا المشاركة في العمليات العسكرية، تحت شعارات واغطية مختلفة منها "محاربة الارهاب" " ونشر السلام " (211) . وبهذا الصدد يشير ميخائيل بايبس في دراسته المعنونة "محور جديد" الى ان الروابط التركية – الاسرائيلية القوية ستؤدي الى "استقرار المنطقة من خلال قيامها بردع عسكري مهول ضد أي عدو محتمل" (212) . كما يؤكد ميخائيل ايزندات MichaeL Eisens tadt، الباحث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الاوسط بان "على اعداء اسرائيل وتركيا التفكير مليا في حالة وقوع مجابهة مع إي منهما، لأنهما ستقفان إلى جانب بعضهما البعض " (213) .

2- تدعيم الدور الاقليمي لهما والعمل على أضعاف القوى الأخرى:

دعم التحالف الاسرائيلي – التركي، بفضل الامكانيات والقدرات العسكرية الكبيرة والمتقدمة، وما يترتب على ذلك من اخلال في موازين القوى لصالحهما، الدور الاقليمي لكل من إسرائيل وتركيا والذي يتمثل في إقامة مشروع النظام الشرق أوسطي الجديد، وفقا لاهدافهما ومصالحهما المشتركة، وما يتماشى مع السياسية الامريكية في المنطقة. وذلك بهدف ان يكون دورهما الاقليمي قياديا ومتميزا في المجالات العسكرية والامنية والاقتصادية والعمل على منع ظهور أي قوة عسكرية منافسة لهما، والحؤولة دون وصول اسلحة دمار شامل إلى الدول العربية والاسلامية (214) . ويؤكد يحزقل دور، الباحث الاستراتيجي الاسرائيلي في كتابة "استراتجية عظمى لاسرائيل" بقوله ان تركيا واسرائيل " تعتبران أكبر قوتين خارج النسق العربي وان تعاونهما وتحالفهما سيمنع ظهور قوة عربية في المنطقة تمارس سياسة مهددة لأمن كل منهما، بل ان في مقدور الدولتين ان تعملا على احداث الانقسامات وتشتيت القدرات العربية خشية ان يؤدي ذلك إلى تهديد الدول غير العربية في المنطقة " (215) . وترى اسرائيل وتركيا ان سوريا وإيران والعراق، سعت بدرجات متفاوتة، الى منافستهما اقليمياً وبالتالي تسعى إلى ايجاد نوع من التوازن معهما (216) . وبهذا الشأن يقول افرايم عنبر، بان العلاقات العسكرية بين اسرائيل وتركيا " إشارة واضحة إلى الانظمة الرديكالية في المنطقة التي تسعى إلى اعادة ترتيبها، وإعادة موازين القوى فيها " (217) . واعتبرت بعض وسائل الاعلام الاسرائيلية والتركية ان المناورة البحرية الاسرائيلية – التركية – الامريكية التي جرت اوائل عام 1998م –1418هـ، كان من شأنها بناء تشكيل عسكري لمواجهة التهديدات السورية أو الايرانية، أو أي ازمة تحدث في منطقة الخليج، والتلميح لدول المنطقة بان جبهة قوية موحدة تقف أمامها (218) . وثمة اتفاق اسرائيلي وتركي وامريكي بان الجهود التي تقوم بها ايران

وسوريا في مجال تطوير قدراتهما العسكرية في مجالي الحرب الكيمياوية والصواريخ البالستية، تشكل خطرا عسكريا عليهما وان السبيل الوحيد للتصدي لتلك الاخطار هو تقوية " الحلف الاستراتيجي بين إسرائيل وتركيا " (219) . وعليه فانهما تعاونا معا في مجال السعي لوقف الجهود الإيرانية والسورية السابقة بشتى الطرق والوسائل، وبخاصة الترويج في وسائل الاعلام المختلفة بانهما يمتلكان او يطوران اسلحة من شأنها ان تؤثر على المنطقة سلباً، واستغلال النفوذ الامريكي للضغط عليهما لمنعهما من السير في هذا الاتجاه، أو الضغط على الدول الداعمة لهما عسكريا لوقف امداداتها العسكرية لهما (220) .

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٢٢٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٢٢٠١