تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتميزت الفترة بين عامي 1991م - 1411هـ وبداية 1996م – 1416هـ بأنها مرحلة لبناء العلاقات السياسية والاقتصادية والعسكرية بين تركيا وإسرائيل ففي المجال الأول، رفع مستوى التمثيل السياسي بين البلدين إلى مستوى السفراء عام 1991 م –1411هـ، كما قام وزير السياحة التركي السابق عبد القادر أتش Abdul kadir Ates بزيارة إلى إسرائيل عدت الأولى من نوعها، وتمخض عنها توقيع معاهدة في حزيران 1992م-ذو الحجة، 1412هـ لتسهيل الزيارات السياحية بينهما (9) . كما قام حكمت جتين Hikmet Cetin، بأول زيارة لوزير خارجية تركي إلى إسرائيل في 12 تشرين الثاني 1993م –28جمادى الأول 1414هـ نتج عنها التوقيع على مذكرة للتفاهم والتعاون المشترك ما بين تركيا وإسرائيل، وتم فيها التأكيد على التعاون الاقتصادي والعلمي وتبادل الزيارات، والتعاون الإقليمي، وتنسيق الجهود المشتركة مع الولايات المتحدة الأمريكية (10) وفي المقابل قام عزرا وايزمن Ezra Weizman، رئيس دولة إسرائيل بزيارة إلى تركيا في25 كانون الثاني 1994م- 13شعبان1414هـ، ولمدة ثلاثة أيام، تناولت المباحثات التي اجراها مع الأتراك سبل تطوير شتى العلاقات بين البلدين (11) وللتأكيد على مستوى العلاقات السياسية والاقتصادية والعسكرية بين البلدين، قامت تانسو جللر Tansu Ciller رئيس الوزراء التركية بزيارة إلى إسرائيل في 31آذار1994م-19شوال1414هـ، تم فيها التوقيع على العديد من الاتفاقيات السياسية والاقتصادية والأمنية (12) .

وفي مجال العلاقات العسكرية، فقد سمحت تركيا لإسرائيل في عام 1990م- 1410هـ بإنشاء محطات للتجسس الأمني والاستخباري على الدول المجاورة وبخاصة العراق وسوريا وإيران (13) .وفي أثناء أزمة الخليج عام 1991م –1411هـ سمحت تركيا للطائرات الإسرائيلية باستخدام مطاراتها العسكرية لأغراض التجسس على العراق (14) . وضمن إطار الزيارات العسكرية، فقد زار قائد سلاح الجو الإسرائيلي هرتزل بودينغر Herzel Bodenger، تركيا في شهر آب 1993م – ربيع الأول 1414هـ، والتقى فيها وزير الدفاع، ورئيس هيئة الأركان، وقائد سلاح الجو الأتراك. وتم فيها البحث في سبل تطوير العلاقات العسكرية بين البلدين (15) . وأعقبها زيارة قام بها دافيد عفري David Evri، المدير العام لوزارة الدفاع الإسرائيلية، إلى أنقرة أواخر ذلك العام، على رأس وفد من كبار قادة الجيش الإسرائيلي. وقد اجتمع الوفد الإسرائيلي مع نظيره التركي، وكان محور المحادثات إقامة روابط عسكرية على أساس المصالح الاستراتيجية المشتركة (16) . ورغبة في توطيد العلاقات العسكرية والأمنية بين تركيا وإسرائيل، قام المفتش العام للشرطة الإسرائيلية اساف حيفتسIsaf Hevetz بزيارة تركيا في شهر تشرين الأول 1994م - جمادى الأولى 1415هـ، واجتمع مع رئيس خدمات الأمن التركي محمد آجار. وتناولت المباحثات التعاون في مجال " مكافحة الإرهاب " (17) . وفي 18أيلول1995م -23ربيع الثاني 1416هـ، اجتمع دافيد عفري مع قادة الجيش التركي في أنقرة، وبحث موضوع المشاريع الأمنية المشتركة، وتطورات الوضع في الشرق الأوسط (18) .

وأثمرت الجهود الإسرائيلية – التركية خلال الفترة ما بين عامي1990-1995م /1410-1415هـ عن تطورات جذرية في العلاقات السياسية والاقتصادية والعسكرية بين البلدين خلال الفترة اللاحقة التي تمتد ما بين عامي 1996-1998م / 1416-1418هـ إذ شهدت انطلاقة جديدة في حجم ونوع العلاقات العسكرية بينهما، فتجسد ذلك في عقد الاتفاقيات العسكرية والأمنية، وقيام إسرائيل بتحديث مختلف أسلحة الجيش التركي، إضافة إلى تزويده بشتى أنواع الأسلحة، وإجراء المناورات الجوية والبحرية المشتركة، فضلاً على التنسيق العسكري والاستراتيجي، وتبادل الزيارات العسكرية على مختلف المستويات والأصعدة (19) . ففي مجال عقد الاتفاقيات العسكرية بين إسرائيل وتركيا، أثمرت جهودهما عن التوقيع على اتفاقية التعاون العسكري والأمني في 24 شباط 1996م – 5 شوال 1416هـ. وتضمنت تبادل زيارات العسكريين والأسلحة والمعدات العسكرية في البلدين، وإجراء التدريبات الجوية والبحرية، بالتنسيق والتعاون المشترك مع الولايات المتحدة الأمريكية. إضافة إلى التعاون الأمني والاستخباري و " مكافحة الإرهاب ". وقد تم الإعلان عن بعض تلك البنود رسمياً مثل إجراء التدريبات المشتركة المحدودة، وسرب البعض الآخر منها في الصحف التركية والإسرائيلية. وثمة بنود أخرى، تتعلق بطبيعة العلاقات العسكرية ومجالاتها وأهدافها، بقيت سرية ولم يعلن عنها (20) .

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٢١٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٢١٨٣