تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعلى هذا فإنَّ المُسْتَخْرَجَات ماهي إلاَّ لونٌ مِن ألوان التَّخريج.

إنَّ المَرويَّات التي ترويها العديد مِن معاجم الشيوخِ والمشيخات والتي قد تكونُ رواية لجزءٍ حديثيٍّ، أو لكتابٍ مشهورٍ، أو محاولة القُرب بالنِّسبة إلى روايةٍ مِن روايات الكتُبِ السِّتَّةِ، أو غيرِها مِن المُصَنَّفاتِ، هو ما كثُرَ اعتناء المتأخِّرينَ بهِ، ولقد حَرص المُحَدِّثون على العُلُوِّ في الإسناد، وهو الذي قَلَّ عدد رجاله بالنِّسبة إلى سند آخر يرد به ذلك الحديث بعددٍ أكثر، وينقسم إلى خمسة أقسام، واحد منها علو مطلق، والباقي علو نسبي وهي:

1- القرب من رَسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بإسناد صحيح، وهذا هو العلو المطلق، وهو أجل أقسام العلو.

2- القرب من إمام من أئمة الحديث، وإن كثر بعده العدد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، مثل القرب من الأعمش، أو ابن جُرَيْجٍ، أو مالك، مع الصِّحة، ونظافة الإسناد.

3- القرب بالنسبة إلى رواية الكتب السِّتَّة أو غيرها من الكتب المعتمدة: وهو ماكثر اعتناء المتأخرين به من الموافقة، والأبدال والمساواة والمصافحة.

أ - فالموافقة: هي الوصول إلى شيخ أحد المُصَنِّفين من غير طريقه بعدد أقل مما لو روى من طريقه عنه.

ب- البدل: هو الوصول إلى شيخ شيخِ أحد المُصَنِّفين من غير طريق المصنّف المعَّين بل من طريق آخر أقل عدداً منهُ.

ج- المساواة: هي استواء عدد الإسناد من الراوي إلى آخره مع إسناد أحد المُصَنِّفين.

د- المصافحة: هي استواء عدد الإسناد من الراوي إلى آخره مع إسناد تلميذ أحد المُصنَنِّفين.

4- العلو بتقدم وفاة الراوي.

5- العلو بتقدم الإسناد: أي بتقدم السماع من الشيخ، فمن سمع منه متقدماً كان أعلى مِمَّن سمع منه بعده (1) .

صورة السند العالي

إنَّ حرص المُحَدِّثين على رواية المُصَنَّفات والأجزاء الحديثية، وتخريجها في مُصَنَّفاتهم، ومحاولة رواية هذهِ النُّصوصِ في مشيخاتهم ومصَنَّفاتهم وبأسانيدَ عالية قد غدت ظاهرة واضحة لِمُعْظَمِ معاجمِ الشيوخِ والمشيخاتِ التي صُنِّفَت بعد القرن الخامس، الأمر الذي يجعلنا نقول: إنَّ هذا النَّوع مِنَ المُصَنَّفات قد أضحى هو البديل المناسب عن التصنيف في المُسْتَخْرَجات.

وقد وصَفَ الإمام السَّخاويُّ أُسلوبَ أصحاب المشيخات في روايتهم للمُصَنَّفات

قائلاً: وصنيع أصحاب المشيخات في إيرادِ الأحاديثِ المرويَّةِ عن شيوخهم هو مثل صنيع أصحابِ المُستَخْرجاتِ، وهو أن يَعْمَدَ حافظٌ إلى ((صحيحِ البُخارِيِّ)) مثلاً، فيورِدَ أحاديثهُ بأسانيدَ لِنَفْسِهِ غير مُلْتَزِمٍ فيها ثِقَة الرُّواة إلى أن يَلْتَقي معهُ في شيخِهِ، أو شيخ شيخهِ، وهكذا ولو في الصَّحابيِّ، وأصحاب المُسْتَخْرَجاتِ وأكثر المُخَرِّجينَ للمشيخات والمعاجمِ يورِدونَ الحديثَ بأسانيدِهِم، ثُمَّ يُصَرِّحونَ بعدَ انتهاء سياقهِ غالباً بعزوهِ إلى البخاريِّ، أو مُسْلِمٍ، أو إليهِما مَعَاً، مع اختلافٍ في الألفاظِ وغيرها، يُريدونَ أصلَه (2) .

(1) انظر: علو الحديث لابن الصلاح: 381، التبصرة والتذكرة وفتح الباقي: 2/253، شرح النخبة: (ص:60) وما بعدها، تدريب الراوي: (2/161،170) ، فتح المغيث: (3/9-26) ، اختصار علوم الحديث: 161، وقد (جعل ابن طاهر وتبعه ابن دقيق العيد القسمين الرابع والخامس قسماً واحداً) . العراقي في التبصرة والتذكرة، وكذا فتح الباقي: 2/263، فتح المغيث: 3/22، تدريب الراوي: 2/169، وانظر الاقتراح لابن دقيق العيد: (301-308) .

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٢١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٢١٢