وقد جاءت رواية البيهقي مبينة العدد الذي قتله عمر رضي الله عنه بالغلام. أخرج البيهقي بسنده عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قتل نفراً خمسة أو سبعة برجل قتلوه قتل غيلة وقال: لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعاً ( [101] ) وهذا الذي ثبت عن عمر رضي الله عنه ثبت أيضاً عن علي رضي الله عنه أنه قتل جماعة قتلوا رجلاً واحداً.
أخرج البيهقي بسنده عن سعيد بن وهب قال خرج قوم وصحبهم رجل فقدموا وليس معهم فاتهمهم أهله فقال شريح شهودكم أنهم قتلوا صاحبكم وإلا حلفوا بالله ما قتلوه، فأتوا بهم علياً رضي الله عنه قال سعيد وأنا عنده ففرق بينهم فاعترفوا، قال فسمعت علياً رضي الله عنه يقول: أنا أبو حسن القرم فأمر بهم علي رضي الله عنه فقتلوا ( [102] ) .
وهذا الذي ثبت عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه من أن الجماعة تقتل بالواحد. أمر لم يخالفهم فيه أحد.
ولذا ثبت الحكم عند العلماء أن الجماعة تقتل بالواحد إذا اشتركوا في قتله.
4 - حد السارق أن تقطع يده وقد جاء هذا مذكوراً في الكتاب الكريم قال تعالى: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالاً من الله والله عزيز حكيم﴾ ( [103] ) .
فإذا سرق السارق قطعت يده إذا توافرت الشروط الموجبة للقطع.
وفي عام المجاعة سنة 18 هـ في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه أصاب الناس شدة عظيمة حتى إن الناس قد اضطروا للسرقة للحفاظ على حياتهم لهذا رأى عمر رضي الله عنه أن يوقف تطبيق الحد عليهم وذلك لأن عمر رضي الله عنه أدرك علة إقامة الحد وعرف أن الاعتداء على مال الغير فيه القطع إذا تحققت الشروط الموجبة للقطع لكن الناس في عام المجاعة كانوا في ضيق شديد جداً مما دفعهم إلى سرقة الطعام الذي يقيم حياتهم إنها الضرورة التي دفعتهم لذلك لذا أوقف عمر رضي الله عنه إقامة الحد عليهم.
ذكر ابن قيم الجوزية - رحمه الله - عن عمر رضي الله عنه قال لا تقطع اليد في عذق ولا عام سنة قال السعدي فسألت أحمد بن حنبل عن هذا الحديث فقال: العذق النخله. وعام سنة: المجاعة. فقلت لأحمد: تقول به؟ فقال: أي لعمري. قلت: إن سرق في مجاعة لا تقطعه؟ فقال: لا. إذا حملته الحاجة على ذلك والناس في مجاعة وشدة ( [104] ) .
والذي فعله عمر رضي الله عنه هو اعمال للقاعدة الفقهية ((الضرورات تبيح المحظورات)) .
5 - اختلف الصحابة - رضوان الله عليهم - في الرجل يطلق امرأته ثلاثاً وهو مريض هل ترثه؟
ذهب عثمان بن عفان رضي الله عنه أنها ترثه إذا مات وهي في العدة أو بعد انقضاء العدة.
أخرج ابن أبي شيبة بسنده عن عثمان رضي الله عنه قال: ورث امرأة عبد الرحمن بن عوف حين طلقها في مرضه بعد انقضاء العدة ( [105] ) .
وأخرج البيهقي بسنده عن ابن أبي مليكة قال سألت عبد الله بن الزبير عن رجل طلق امرأته في مرضه فبتها قال أما عثمان رضي الله عنه فورثها وأما أنا فلا أرى أن أورثها ببينونته إياها ( [106] ) .
أما عمر بن الخطاب رضي الله عنه فإنه ذهب إلى أنها ترثه إذا توفي في عدتها وهو لا يرثها إن ماتت في العدة.
أخرج ابن أبي شيبة بسنده عن شريح قال أتاني عروة البارقي من عند عمر في الرجل يطلق امرأته ثلاثاً في مرضه: إنها ترثه ما دامت في العدة ولا يرثها وهذا الذي ذهب إليه عمر رضي الله عنه مروي أيضاً عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.
أخرج ابن أبي شيبة بسنده عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت في المطلقة ثلاثاً وهو مريض قالت: ترثه ما دامت في العدة ( [107] ) .
وهذا أبي بن كعب رضي الله عنه كان يرى أنها ترثه ما لم تتزوج أو يبرأ زوجها من مرضه أخرج البيهقي بسنده عن أبي بن كعب رضي الله عنه أنه قال في الذي يطلق وهو مريض لا نزال نورثها حتى يبرأ أو تتزوج وإن مكث سنة ( [108] ) .