تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المبحث السابع: أخلاقهم التي اتصفوا بها

إن أجمل شيء يتجمل به الإنسان في هذه الحياة تقوى الله وحسن الخلق. فالتقوى تجعله من عباد الله المكرمين، قال تعالى: ﴿ومن يتق الله يجعل له من أمره يسراً﴾ ( [82] ) وحسن الخلق يدخله في عباد الله الصالحين الذين سبقت له من الله سبحانه الحسنى وزيادة. وقد فازوا بعز الدنيا ونعيم الآخرة.

أخرج الترمذي بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أكثر ما يدخل الناس الجنة. قال: تقوى الله وحسن الخلق. وسئل عن أكثر ما يدخل الناس النار. قال: الفم والفرج ( [83] ) .

إن الدين الإسلامي هو دين الأخلاق والسجايا الحميدة، إن مكارم الأخلاق أساس هذا الدين، فالإسلام يربط دائماً بين الإيمان والأخلاق، فكمال الأخلاق يدل على قوة الإيمان، وضعف الأخلاق يدل على ضعف الإيمان، فالأخلاق الفاضلة هي المنارات الزاهرة التي تضيء الدنيا، وتشع على الوجود بالأمان والاطمئنان والاستقرار، وربُنا سبحانه وتعالى لم يرسل رسله المكرمين إلا ليكونوا هداة الأمة إلى الحق وإلى مكارم الأخلاق. ونبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - هو الموصوف بالخلق العظيم وصفه مولانا سبحانه في محكم التنزيل قال تعالى: ﴿وإنك لعلى خلق عظيم﴾ ( [84] ) وقد بين لنا - صلى الله عليه وسلم - بأقواله وأفعاله مكانه الأخلاق والدرجة العالية التي يصل إليها أهل الأخلاق الحسنة.

أخرج الترمذي بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً خياركم خياركم لنسائه خلقاً)) ( [85] ) .

ويرتقي صاحب الخلق الحسن إلى درجة القرب من مجلس الحبيب - صلى الله عليه وسلم - ليحظى بالشرف العظيم بمصاحبة الحبيب - صلى الله عليه وسلم - في يوم القيامة.

أخرج الترمذي بسنده عن جابر رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:

((إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً، وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني مجلساً يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون، قالوا يا رسول الله قد علمنا الثرثارون والمتشدقون فما المتفيهقون؟ قال المتكبرون)) ( [86] ) .

ولقد طبق الصحابة - رضوان الله عليهم - ما سمعوه من حبيبهم - صلى الله عليه وسلم - من حث على الأخلاق الحسنة وتمسك بها وعمل بها وما شاهدوه منه - صلى الله عليه وسلم - من كمال أخلاقه - صلى الله عليه وسلم - فكانوا نماذج عظيمة لمن جاء بعدهم في التمسك بالأخلاق الفاضلة، والعمل بها مع أهلهم وإخوانهم بل حتى مع أعدائهم والأمثلة على ذلك كثيرة جداً.

الأمثلة:

1 - الصبر عند المصيبة:

أخرج البخاري بسنده عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان ابن لأبي طلحة يشتكي، فخرج أبو طلحة، فقبض الصبي، فلما رجع أبو طلحة قال: ما فعل ابني؟ قالت أم سليم: هو اسكن ما كان، فقربت إليه العشاء فتعشى ثم أصاب منها، فلما فرغ قالت: وار الصبي فلما أصبح أبو طلحة أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبره فقال: أعرستم الليلة؟ قال: نعم. قال: اللهم بارك لهما في ليلتهما. فولدت غلاماً. قال لي أبو طلحة: احفظه حتى نأتي به النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأتى به النبي - صلى الله عليه وسلم - وأرسلت معه بتمرات، فأخذه النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: أمعه شيء؟ قالوا: نعم، تمرات فأخذها النبي - صلى الله عليه وسلم - فمضغها ثم أخذ من فيه فجعلها في فيّ الصبي فحنكه بها وسماه عبد الله ( [87] ) .

2 - الوفاء بالعهد:

أخرج مسلم بسنده عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: ما منعني أن أشهد بدراً إلا أني خرجت أنا وأبي حُسيل قال: فأخذنا كفار قريش قالوا: انكم تريدُون محمداً؟ قلنا ما نريدهُ، ما نُريد إلا المدينة فأخذوا منا عهد الله وميثاقه لننصرفن إلى المدينة ولا نقاتل معه. فأتينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبرناه الخبر فقال: انصرفا نفي لهم بعهدهم ونستعين الله عليهم ( [88] ) .

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٢٠٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٢٠٦٠