تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبهذا يتبين حقيقة الروح القدس وأنه جبريل عليه السلام وبطلان اعتقاد النصارى ألوهيته، وبطلان اعتقادهم خصوصية المسيح بحلول الروح القدس عليه أو على غيره دون سواهم.

خاتمة البحث:

وبهذا نأتي على ختام هذا البحث في هذه الدراسة العلمية النقدية عن اعتقاد النصارى ألوهية الروح القدس وأنه الرب المحيي، وقد توصلت إلى النتائج الآتية:

1 أن الروح القدس في الكتب الإلهية هو ما يؤيد الله به أنبياءه ورسله وعباده المؤمنين من النصر والتأييد، ويأتي بمعنى الوحي الإلهي، وبمعنى جبريل عليه السلام، لكن أهل الكتاب لا سيما اليهود حرفوا معنى الروح القدس عن جبريل عليه السلام لزعمهم أنه عدوهم، ثم تابعهم النصارى، وبعدها اختلفوا في تأويله، وآل أمرهم في نهاية الأمر إلى تأليهه، لأن تأليههم للمسيح عليه السلام هو الذي قادهم لتأليه الروح القدس، لأنهم تصوروا أنه حين حبلت مريم بحلول الروح القدس فيها، أنها حبلت بالإله المسيح من الإله الروح القدس.

2 إن إقرار ألوهية الروح القدس، حدث بعد رفع المسيح عليه السلام بعدة قرون، وهو من ابتداع الأحبار والرهبان الذين قاوموا عقيدة التوحيد التي جاء بها المسيح عليه السلام، وكان إقرارهم لهذا الاعتقاد على مراحل عديدة وبعد النزاع والصراع بين التوحيد والوثنية التي تؤيدها الأباطرة الذين كانوا ما زالوا على وثنيتهم، فجاءت قرارات مجامعهم تبعاً لبدعهم وأهوائهم التي ضلوا فيها عن الحق.

3 أن اعتقادهم ألوهية الروح القدس نتيجة لتأويلهم النصوص المتشابهة وجعلها دليلاً على معتقدهم، وتركهم النصوص المحكمة التي ترد باطلهم وإعراضهم عنها، رغم أنها صريحة في معانيها تؤيدها نصوص الكتب الإلهية السابقة، وأناجيلهم المقدسة، وشهادة القرآن الكريم لما ورد فيها من الحق، ورده لما فيها من الباطل.

4 أن الروح القدس هو جبريل عليه السلام، وكان سبب ضلالهم أنهم زعموا أن الروح القدس غير جبريل، لأنهم حينما رأوا نصوصهم تارة تذكر الروح القدس، وتارة تذكر جبريل ظنوا أنهما شيئان مختلفان، فنسبوا إلى الروح القدس الصفات الإلهية التي جعلتهم يعتقدون ألوهيته، ولو تدبروا الأمر لوجدوهما شيئاً واحداً كما تشهد بذلك نصوصهم المقدسة.

5 أن الروح القدس ليس خاصاً بالمسيح فقط ولا بمن زعموا حلوله عليهم، بل إن الله أيد به الأنبياء والرسل السابقين وعباده المؤمنين، ونصوصهم شاهدة في أن روح القدس حل في كثير من الأنبياء، وفي الحواريين وفي غيرهم، وأن روح القدس يأتي بمعنى القوة والنصر والتأييد، وبمعنى

الوحي، وهو أيضاً اسم لجبريل عليه السلام، وهذا يرد باطلهم في الاعتقاد بألوهيته خلاف ما أخبر الله عنه في الكتب الإلهية.

وفي ختام هذه الخاتمة أرجو الله أن أكون قد وفقت للصواب، وأن يكون عملي خالصاً لوجه الله، وبالله التوفيق وهو المستعان، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

الهوامش والتعليقات

(1) انظر على سبيل المثال:

أإبراهيم لوقا المسيحية في الإسلام، الطبعة الأولى سنة 1938، القاهرة.

ب البابا شنودة القرآن والمسيحية، مجلة الهلال، عدد ديسمبر سنة 1970 ص 21 27

ج القمص بولس باسيلي المسيح في التوراة والإنجيل والقرآن، دار نوبار للطباعة، القاهرة، الطبعة الرابعة سنة 1999.

(2) سفر الخروج 31/3

(3) سفر حزقيال 11/5

(4) المرجع السابق 36/2627

(5) سفر التكوين 41/3840

(6) سفر المزامير 51/1012

(7) سفر أشعياء 63/1112

(8) المرجع السابق 63/10

(9) سفر صموئيل الثاني 23/1

(10) سفر دانيال 6/1617

(11) المرجع السابق 9/21

(12) سفر القضاة 14/6

(13) المرجع السابق 14/9

(14) المرجع السابق 3/10

(15) انظر سفر التكوين 1/2

(16) انظر سفر الجامعة 12/7

(17) انظر سفر أيوب 34/14

(18) أي: أن كل ماسوى كلام الله عزوجل مما يصدر عنه تعالى فهو مخلوق، فكل ماسوى الله فهو مخلوق من مخلوقاته.

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٢٠٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٢٠٤٢