تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2 أن جبريل عليه السلام هو روح الله الذي جاء في الإنجيل أن مريم:

((وجدت حبلى من الروح القدس)) (229) ، وهو العلامة التي عرف بها يحيى عليه السلام المسيح أنه يرى: ((الروح القدس نازلاً ومستقراَ عليه)) (230) ، وهو الذي أخبر الله عنه أنه أيد به المسيح عليه السلام، قال تعالى: ((وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس)) (231) ، وقوله تعالى: ((إذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بروح القدس)) (232) ، وهو الذي بأمر الله نفخ الروح في مريم، قال تعالى: ((والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها وابنها آية للعالمين)) (233) .

وهو أيضاً الذي نزل بالوحي على النبي صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: ((قل نزله روح القدس من ربك بالحق)) (234) ، وقوله تعالى: ((نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين)) (235) ، وغير ذلك من الأعمال التي أوكل الله بها جبريل عليه السلام، كما تقدم بيان ذلك.

3 أن الروح القدس يسمى أيضاً روح الله، ويسمى الروح بدون إضافة ورد ذكر ذلك في التوراة والإنجيل والقرآن:

1.ففي التوراة أنه يهب القوة: ((فكان عليه روح الرب وقضى لإسرائيل وخرج للحرب)) (236) ، وجاء أيضاً: ((فحل عليه روح الرب فشقه كشق الجدي وليس في يده شيء)) (237) ، وجاء أيضاً: ((وحل عليه روح الرب فنزل إلى أشقلون وقتل منهم ثلاثين رجلاً وأخذ سلبهم)) (238) ، وأنه يهب الحكمة والفهم والمعرفة: ((وملأته من روح الله بالحكمة والفهم والمعرفة وكل صنعة)) (239) ، وأنه يهب قلباً جديداً وروحاً جديداً: ((وأعطيكم قلباً جديداً وأجعل روحاً جديداً في داخلكم ... وأجعل روحي في داخلكم وأجعلكم تسلكون في فرائضي وتحفظون أحكامي وتعملون بها)) (240) ، وغيرذلك من النصوص (241) .

2. كما جاء في الإنجيل أن الروح القدس مؤيد للمسيح في دعوته ومعجزاته، إذ جاء فيه: ((وأما يسوع فرجع من الأردن ممتلئاً من الروح القدس، وكان يقتاد بالروح في البرية)) (242) ، وجاء فيه: ((ورجع يسوع بقوة الروح إلى الجليل ... وكان يعلم في مجامعهم)) (243) ، ويقول المسيح عليه

السلام: ((روح الرب عليَّ لأنه مسحني لأبشر المساكين، أرسلني لأشفي المنكسري القلوب)) (244) ، وأن الروح هو الذي أيد المسيح في إجراء المعجزات، ففي سفر أعمال الرسل: ((يسوع الذي من الناصرة كيف مسحه الله بالروح القدس والقوة الذي جال يصنع خيراً ويشفي جميع المتسلط عليهم إبليس لأن الله كان معه)) (245) ، فالروح القدس في هذه النصوص هي القوة التي أيَّد الله بها المسيح عليه السلام والتي استطاع بها صنع المعجزات وشفاء الأمراض، وهذه القوة العلوية التي تسمى الروح القدس ليست قوة مادية منظورة، وليست إلهاً قائماً بذاته كما يعتقد النصارى وإنما هي قوة روحية قدسية من لدن الله تعالى، كما أيد بها من سبقه من أنبيائه ورسله وأوليائه الصالحين، وهذا هو المعنى الذي دل عليه قول المسيح عليه السلام: ((إن كنت أنا بروح الله أخرج الشياطين فقد أقبل عليكم ملكوت الله)) (246) ، فالمسيح عليه السلام يشفي الأمراض ويخرج الشياطين بروح الله، أي بقوة من الله، ولا يتصور أحد أن روح الله التي يقصدها المسيح هنا هي الله ذاته، أو أنها جزء من الله.

كما جاء في الإنجيل أن المسيح عليه السلام أخبر تلاميذه أن روح الله يهب القوة والتأييد فقال: ((وأنا أطلب من الآب فيعطيكم معزياً آخر ليمكث معكم إلى الأبد، روح الحق الذي لا يستطيع العالم أن يقبله لأنه لا يراه ولا يعرفه)) (247) ، وأنه يهب العلم: ((وأما المعزي الروح القدس الذي سيرسله الآب باسمي فهو يعلمكم كل شيء ويذكركم بكل ما قلته لكم)) (248) ، وأنه الذي يلهم للحق: ((لأن لستم أنتم المتكلمين بل روح أبيكم الذي يتكلم فيكم)) (249) ، وأنه يجب الإيمان به وعدم الكفر به: ((لذلك أقول لكم كل خطية وتجديف يغفر للناس، وأما التجديف على الروح فلن يغفر للناس، ومن قال كلمة على ابن الإنسان يغفر له، وأما من قال على الروح القدس فلن يغفر له لا في هذا العالم ولا في الآتي)) (250) .

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٢٠٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٢٠٤٠