3 أن من النصارى من ينكراعتقاد ألوهية الروح القدس، كأسقف القسطنطينية البطريرك مكدونيوس،الذي يعتقد أنه كسائر المخلوقات، وخادم للابن كأحد الملائكة.
4 اختلاف النصارى حول طبيعة المسيح، بعد إقرارهم اعتقاد ألوهيته، هل هو ذو طبيعتين ومشيئتين إلهية وإنسانية، أم ذو طبيعة واحدة ومشيئة واحدة إلهية وإنسانية؟ واختلافهم أيضاً حول انبثاق الروح القدس، هل هو من الآب فقط، أم من الآب والابن؟ وكان هذا الاختلاف حول طبيعة المسيح وانبثاقه، سبب انقسام النصارى إلى طوائف متعددة، كل طائفة تنكر ما عليه الطائفة الأخرى.
5- كثرة عقد المجامع في مراحل تكوين العقائد النصرانية التي تصدر عنها قرارت أخرى بإضافة عقائد جديدة، وذلك بسبب كثرة المعارضين للعقائد الدخيلة من أنصار دعوة التوحيد، أومن الذين مازالوا على بقايا من دعوة المسيح عليه السلام.
6- اضطراب ميول الأباطرة بين تأييد أصحاب العقائد التي تتفق مع وثنيتهم السابقة، وبين ما يحقق الوحدة إلى إمبراطوريتهم ويجنبها الانقسام والاضطراب، بدليل دعوتهم لعقد هذه المجامع ورعايتهم لها، وتأييدهم ما يرونه محققاً لأهدافهم الشخصية والسياسية.
ومن هذا يتبين ضلال النصارى واختلافهم في مراحل إقرار ألوهية الروح القدس،وأنهم ليسوا على شئ، حتى يقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم، إذ قد أقروا ببعض الحق وضلوا عن أكثره، فحين أقروا ببعض الأعمال والوظائف الموكولة إلى الروح القدس، والصفات التي وصفوه بها، وهي قولهم: الناطق في الأنبياء، الناطق بالناموس، والمعلم بالأنبياء، الذي نزل إلى الأردن ونطق بالرسل، روح الله، الذي حبلت منه السيدة العذراء، الذي يؤيد الله به من يشاء من عباده، ويعضدهم ويحفظهم، ويلهمهم، فهذه من صفات الروح القدس جبريل عليه السلام وهذا هو الحق الذي دلت عليه نصوص كتبهم المقدسة من التوراة والإنجيل، وهو الذي يجعله الله في قلوب الأنبياء، هذا إذا كان الروح القدس ليس صفة الله حسب اعتقادهم ألوهيته، لأن صفة الرب القائمة به لاتنطق في الأنبياء، ولاتقوم بتلك الأعمال التي ذكروها، بل هذا كله صفة جبريل عليه السلام وهو الروح القدس كما هو مذكور في الكتب الإلهية، الذي يجعله الله في قلوب الأنبياء بإلهام الوحي الإلهي، وبالقوة والثبات والنصرة التي يؤيد الله بها من يشاء من عباده المؤمنين
كما تبين لنا أن مراحل إقراراعتقاد النصارى ألوهية المسيح عليه السلام وألوهية الروح القدس، وما تمخض عن هذه العقائد من إضافات عقدية واختلافات حولها في أروقة مجامعهم المقدسة، كانت بدافع الرغبة في السلطان من قبل رجال الدين، بإغراء من سلطة الأباطرة، الذين يؤيدون ما يتفق مع رغباتهم وميولهم، وما يتصورون أن يحقق الأمن والاستقرار لوحدة دولتهم من التمزق والانقسام،الذي ينتج عن الاختلافات العقدية، فكانت تلك القرارت العقدية تحت سلطان الترغيب والترهيب، الذي أدى إلى انحراف النصرانية عن مسارها الصحيح كما أنزلها الله على عبده ورسوله عيسى بن مريم، وآمن به أتباعه من بعده.
أما مرحلة اعتقادهم ألوهية الروح القدس بعد مراحل إقرار ألوهيته في مجمع القسطنطينية، بعد هذه المدة التي تجاوزت أكثر من ثلاثة قرون من رفع المسيح عليه السلام فهو مردود وباطل، كما سنعرف ذلك في المباحث القادمة إن شاء الله.
المبحث الثالث: مرحلة اعتقاد النصارى ألوهية الروح القدس
تقررت عقيدة ألوهية الروح القدس عند النصارى في الاجتماع الذي عقد لهذا الغرض، في القسطنطينية سنة 381م، وأصبحت هذه الإضافة الجديدة التي لم تكن في قانون الإيمان الصادر عن مجمع نيقية سنة 325م، من أصول الإيمان في عقيدتهم، وبه اكتملت الأقانيم الثلاثة المكونة من الآب والابن والروح القدس، وأصبحت عقيدة التثليث دين النصرانية حسب قانون إيمانهم المقدس، واعتبره النصارى: ((هو القانون المعبر عن الإيمان المسيحي الحقيقي، وبناء على ذلك فمن يخالف تعاليم هذا القانون يخالف الإيمان المسيحي ويجب حرمانه)) (103) .