تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجاءت الروح بمعنى جبريل عليه السلام إذ جاء في سفر أشعياء:

((ولكنهم تمردوا وأحزنوا روح قدسه، فتحول لهم عدواً وهو حاربهم)) (8) . وجاء عن داؤد عليه السلام: ((روح الرب تكلم بي، وكلمته على لساني)) (9) ، وجاء في سفر دانيال: ((وسمعت صوت إنسان بين أولادي فنادى وقال يا جبرائيل فَهِّم هذا الرجل الرؤيا)) (10) ، وفيه أيضاً: ((إذا بالرجل جبرائيل الذي رأيته في الرؤيا في الابتداء ... وقال يا دانيال إني خرجت الآن لأعلمك الفهم)) (11) .

وجاء أن الروح تهب القوة والنشاط، إذ جاء في سفر القضاة: ((فحل عليه روح الرب فشقه كشق الجدي وليس في يده شئ)) (12) ، وفيه أيضاً:

((وحل عليه روح الرب فنزل إلى أشقلون وقتل منهم ثلاثين رجلاً وأخذ سلبهم)) (13) ، وفيه أيضاً: ((فكان عليه روح الرب وقضى لإسرائيل وخرج للحرب)) (14) .

كما جاءت الروح بمعنى الريح (15) ، وبمعنى روح الإنسان (16) ، وبمعنى الخلق والإحياء (17) ، وبغير ذلك من المعاني.

والروح سواء أكانت مضافة إلى الله، أم إلى القدس، أم بدون إضافة، فإن المعنى أنها صادرة عن الله تعالى (18) ، كما تبين لنا ذلك من النصوص السابقة الدالة على معنى حقيقة الروح، وأنها لا تعني سوى ذلك.

واليهود أهل التوراة يعرفون حقيقة معنى الروح، ويعرفون أن الروح القدس هو الذي يأتي بالوحي إلى الأنبياء، وأنه جبريل عليه السلام، وأنه ينفذ أوامر الله، لا يأتي بشيء من عنده، وما هو إلا عبد الله ورسوله، وأحد خلقه من ملائكة الله المقربين، ولكنهم مع كثرة نزوله بالعقاب عليهم لكثرة عصيانهم لله، ومخالفة أمره، كرهوا ملاك الله جبريل، وكرهوا اسمه، واعتبروه عدواً لهم، ومحارباً لهم، فقد ذكرسفر أشعياء هذه العداوة التي ملأت قلوبهم، ونطقت بها أفواههم، إذ جاء فيه: ((إحسانات الرب، اذكر تسابيح الرب حسب كل ما كافأنا به الرب، والخير العظيم لبيت إسرائيل الذي كافأهم به حسب مراحمه وحسب كثرة إحساناته، وقد قال حقاً إنهم شعبي، بنون لا يخونون، فصار لهم مخلصاً، في كل ضيقهم تضايق، وملاك حضرته خلصهم، بمحبته ورأفته هوفكَهم، ورفعهم وحملهم كل الأيام القديمة، ولكنهم تمردوا وأحزنوا روح قدسه، فتحول لهم عدواً وهو حاربهم)) (19) .

هذه العداوة من اليهود للروح القدس جبريل عليه السلام جعلتهم يكرهون ذكر اسمه، لذلك فقد اهتم اليهود بسؤال الأنبياء عن الروح الذي يأتي بالوحي من السماء، فإن كان جبريل قاطعوا النبي ولم يسمعوا له، فقد ثبت في صحيح البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: سمع عبد الله ابن سلام بقدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو في أرضٍ يخترف، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي، فما أول أشراط الساعة؟ وما أول طعام أهل الجنة؟ وما ينزع الولد إلى أبيه أو إلى أمه؟ قال: أخبرني بهن جبريل آنفاً، قال: جبريل؟ قال: نعم، قال: ذاك عدو اليهود من الملائكة، فقرأ هذه الآية: ((من كان عدواً لجبريل فإنه نزله على قلبك)) (20) ... الحديث)) (21) .

وروى الإمام أحمد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أقبلت يهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا أبا القاسم إنا نسألك عن خمسة أشياء فإن أنبأتنا بهن عرفنا أنك نبي واتبعناك، فأخذ عليهم ما أخذ إسرائيل على بنيه، إذ قالوا: الله على نقول وكيل، قال: هاتوا الحديث إلى أن قالوا: صدقت، إنما بقيت واحدة، وهي التي نبايعك إن أخبرتنا بها، فإنه ليس من نبي إلا له ملك يأتيه بالخبر، فأخبرنا من صاحبك؟

قال:جبريل عليه السلام قالوا: جبريل ذاك الذي ينزل بالحرب والقتال والعذاب عدونا، لو قلت: ميكائيل الذي ينزل بالرحمة والنبات والقطر لكان، فأنزل الله عز وجل: ((قل من كان عدواً لجبريل فإنه نزله على قلبك)) إلى قوله: ((فإن الله عدوٌ للكافرين)) (22) .

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٢٠١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٢٠١٨