تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد بلغنا: عنكم، نحو من هذا وخضتم في مسائل من هذا الباب، كالكلام في الموالاة والمعاداة، والمصالحة والمكاتبات، وبذل الأموال، والهدايا، ونحو ذلك، من مقالة أهل الشرك بالله، والضلالات، والحكم بغير ما أنزل الله عند البوادي ونحوهم من الجفاة والتي لا يتكلم فيها إلا العلماء من ذوي الألباب، ومن رزق الفهم عن الله، وأوتي الحكمة، وفصل الخطاب. والكلام في هذا: يتوقف على معرفة ما قدمناه، ومعرفة أصول عامة كلية، لا يجوز الكلام في هذا الباب وفي غيره لمن جهلها وأعرض عنها، وعن

تفاصيلها، فإن الإجمال، والإطلاق، وعدم العلم بمعرفة مواقع الخطاب، وتفاصيله، يحصل به من اللبس والخطأ، وعدم الفقه عن الله، ما يفسد الأديان، ويشتت الأذهان، ويحول بينها، وبين فهم السنة والقرآن، قال ابن القيم: في كافيته - رحمه الله تعالى -:

وعليك بالتفصيل والتبيين فال إطلاق والإجمال دون بيان

قد أفسدا هذا الوجود وخبطا الأذهان والآراء كل زمان".

وينظر ص (199) ، تعليق (62) ، وينظر التعليق السابق.

الروح القدس في عقيدة النصارى

((دراسة نقدية في ضوء المصادر الدينية))

د. عبد الله بن عبد العزيز الشعيبي

استاذالشريعة المساعد - قسم العلوم الإنسانية

كلية الملك خالد العسكرية

ملخص البحث

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على عبد الله ورسوله محمد وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد:

هذا البحث موضوعه ((الروح القدس في عقيدة النصارى)) ويشتمل على دراسة نقدية لبيان بطلان اعتقاد النصارى ألوهيته من خلال المصادر الدينية التي يؤمنون بها، وهي العهد القديم والعهد الجديد، إذ قد تبين فيهما أن حقيقة الروح سواء بإضافتها إلى الله أوإلى القدس أو بدون إضافة، فإن نصوصهم المقدسة لاتدل على ألوهيته، وهي الحقيقة التي أخبر عنها كتاب الله المنزل على خاتم المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم. ولأجل بيان ضلال النصارى في اعتقادهم ألوهية الروح القدس، فقد تطرق البحث إلى بيان حقيقة الروح القدس في الشرائع الإلهية، ثم بيان مراحل إقرار النصارىألوهيته، ثم بيان مرحلة اعتقادهم ألوهيته، كما تطرق البحث إلى بيان بطلان اعتقادهم أن الروح القدس ليس هو ملاك الله جبريل عليه السلام وعلى اعتقادهم خصوصية حلول الروح القدس على المسيح وعلى المؤمنين من أتباعه. وفي خاتمة البحث جاءت النتائج التي توصلت إليها. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

المقدمة:

((الحمد لله الذي خلق السموات والأرض، وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون)) (الأنعام آية 1) .

والصلاة والسلام على عبد الله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم، الذي أرسله الله على حين فترة من الرسل، ودروس من الكتب، حين حرف الكلم وبدلت الشرائع، واستند كل قوم إلى ظلم آرائهم، وحكموا على الله وبين عباده بمقالاتهم الفاسدة وأهوائهم، فهدى الله به الخلائق، وأوضح به الطرائق، وأخرج به الناس من الظلمات إلى النور، وأصلي وأسلم على آله الأطهار، وصحبه الأخيار، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أمابعد:

فإن الله عزوجل أخبر في الوحي المنزل على الأنبياء والرسل، أن الروح من الحقائق الإيمانية الثابتة، التي يجب على كافة أتباع الرسل اعتقاد وجودها والإيمان بها، إذ جاء ذكرها في الوحي بعضها مضافاً إلى الله، وإلى القدس، وبعضها بدون إضافة، وتدل على معانٍ مختلفة، حسب مناسبة ووردها.

ولقد ضل أهل الكتاب من قبلنا فآمنوا ببعض الكتاب وكفروا ببعض:

((ويقولون نؤمن ببعض الكتاب ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلاً)) (النساء 150) ، ومن ذلك الإيمان الذي أرادوا أن يتخذوه سبيلاً، أنهم ضلوا عن الحق في الإيمان بحقيقة الروح، فاليهود يعرفون حقيقة الروح، ويعترفون أن الروح القدس هو جبريل عليه السلام لكنهم زعموا أنه عدوهم من الملائكة، وأما النصارى فإنهم يعرفون بعض حقيقة الروح، لكنهم زعموا أن الروح القدس غير جبريل عليه السلام ويعتقدون أنه إله مع الله والأقنوم الثالث في ثالوثهم المقدس.

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٢٠١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٢٠١٦