تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( [62] ) وشروط المجتهد ذكرها أهل العلم في كتب أصول الفقه وغيرها، وهي:

1-أن يعلم من الأدلة الشرعية ما يحتاج إليه في اجتهاده كآيات الأحكام وأحاديثها.

2-أن يعرف ما يتعلق بصحة الحديث وضعفه كمعرفة الإسناد ورجاله وغير ذلك.

3-أن يعرف الناسخ والمنسوخ ومواقع الإجماع حتى لا يحكم بمنسوخ أو مخالف للإجماع.

4-أن يعرف من الأدلة ما يختلف به الحكم من تخصيص أو تقييد أو نحوه حتى لا يحكم بما يخالف ذلك

5-أن يكون عارفاً بلسان العرب الذي نزل به القرآن وجاءت به السنة، وذلك بمعرفة النحو ومعرفة معاني الحروف والألفاظ ونحو ذلك.

6-أن يعرف من أصول الفقه ما يتعلق بدلالات الألفاظ كالعام والخاص والمطلق والمقيد والصريح والظاهر والمجمل والمبين ونحو ذلك؛ ليحكم بما تقتضيه تلك الدلالات.

7-أن يكون عنده قدرة يتمكن بها من استنباط الأحكام من أدلتها، فيعرف تقرير الأدلة وما يتقوم به ويتحقق به، وكيفية نصب الدليل ووجه دلالته علىالمطلوب، ليتمكن من الاستنباط الدقيق للحكم من دليله، وهذا يحتاج إلى طول مجالسة لأهل العلم الذين أخذوه عن أهله والنظر في كيفية استنباطهم.

ينظر روضة الناظر مع شرحها نزهة الخاطر: فصل في حكم المجتهد 2/401-406، وإرشاد الفحول: المقصد السادس ص250-252، والأصول من علم الأصول ص75.

( [63] ) ينظر كلام الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبابطين الذي سبق نقله قريباً، وكلام شيخنا الشيخ محمد بن عثيمين الذي سبق نقله عند الكلام على شروط الحكم على المعين بالكفر.

( [64] ) رواه البخاري (6045) ، ومسلم (61) ، وله شواهد كثيرة. وقال ابن الوزير بعد ذكره لتواتر هذه الأحاديث وذكره ما يشهد لها قال في إيثار الحق ص385: "وفي مجموع ذلك ما يشهد لصحة التغليظ في تكفير المؤمن وإخراجه من الإسلام مع شهادته بالتوحيد والنبوات وخاصة مع قيامه بأركان الإسلام وتجنبه للكبائر وظهور أمارات صدقه في تصديقه لأجل غلطة في بدعة لعل المكفر له لا يسلم من مثلها أو قريب منها، فإن العصمة مرتفعة، وحسن ظن الإنسان بنفسه لا يستلزم السلامة من ذلك عقلاً ولا شرعاً، بل الغالب على أهل البدع شدة العجب بنفوسهم والاستحسان لبدعتهم".

وقال ابن دقيق العيد في إحكام الإحكام في آخر باب اللعان 4/76 عند شرحه لحديث أبي ذر السابق: "وهذا وعيد عظيم لمن أكفر أحداً من المسلمين وليس كذلك، وهي ورطة عظيمة وقع فيها خلق كثير من المتكلمين ومن المنسوبين إلى السنة وأهل الحديث، لما اختلفوا في العقائد فغلظوا على مخالفيهم، وحكموا بكفرهم".

( [65] ) قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى 35/100: "إن تسليط الجهال على تكفير علماء المسلمين من أعظم المنكرات، وإنما أصل هذا من الخوارج والروافض الذين يكفرون أئمة المسملين؛ لما يعتقدون أنهم أخطأوا فيه من الدين. وقد اتفق أهل السنة والجماعة على أن علماء المسلمين لا يجوز تكفيرهم بمجرد الخطأ المحض، بل كل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله e؛ وليس كل من يترك بعض كلامه لخطأ أخطأه يكفر ولا يفسق؛ بل ولا يأثم؛ فإن الله تعالى قال في دعاء المؤمنين:] ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا [، وفي الصحيح عن النبي e أن الله تعالى قال: قد فعلت ".

وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن في رسالته التي وجهها لبعض المتسرعين في التكفير، بعد ذكره أنه قد أنكر على رجلين صنعا مثلما صنع هذا المتسرع، قال كما في الدرر السنية 1/467-469: "وأخبرتهم – أي هذين الرجلين – ببراءة الشيخ محمد – أي الشيخ محمد بن عبد الوهاب – من هذا المعتقد والمذهب، وأنه لا يُكفِّر إلا بما أجمع المسلمون على تكفير فاعله من الشرك الأكبر والكفر بآيات الله ورسله أو بشيء منها بعد قيام الحجة، وبلوغها المعتبر، كتكفير من عبد الصالحين ودعاهم مع الله وجعلهم أنداداً له فيما يستحقه على خلقه، من العبادات والإلهية، وهذا: مُجمع عليه أهل العلم والإيمان، وكل طائفة من أهل المذاهب المقلَّدة، يفردون هذه المسألة بباب عظيم، يذكرون فيها حكمها،وما يوجب الردة، ويقتضيها، وينصون على الشرك، وقد أفرد ابن حجر، هذه المسألة، بكتاب سماه: الإعلام بقواطع الإسلام.

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٢٠١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٢٠١٥