قلت: ولعل هذا النقل عن شرح ابن التين للبخاري وهو مفقود والله أعلم.
النوع الثالث: مصادر ونقول لها علاقة بعلم القراءات وهي مصادر لم ينقل عنها قراءات معينة، وإنما نقل أقوالاً وآراء تتعلق بهذا العلم. وهي قسمان:
أ- مصادر سماها وسمّى مصنفيها.
ب- نقول وأقوال أوردها ونسبها إلى قائليها ولم يسم كتبهم التي نقل عنها.
وأمثلة هذا النوع بقسميه كثيرة، ولذا فسأقتصر على ذكر نماذج منها على وجه الاختصار. فمن القسم الأول:
29- معاني القرآن للزجاج ( [173] ) (ت311هـ)
نقل عنه كلاما له تعلق بتوجيه الآيات الثلاث من قوله تعالى: ((يا أيها الذين آمنوا شهدة بينكم إذا حضر أحدكم الموت –إلى قوله- والله لا يهدي القوم الفاسقين)) ( [174] ) ونصه: (قال الزجاج في ((المعاني)) : هذه الآيات الثلاث من أشكل ما في القرآن إعراباً وحكماً ومعنى) ( [175] ) أهـ
30- شرح الهداية لأبي العباس المهدوي ( [176] ) (توفي بعد 430هـ)
نقل عنه أقوالاً تتعلق بمبحث الأحرف السبعة، فقد ذكر قول الطبري في ذلك ثم قال: (..ووافقه على ذلك جماعة منهم أبو العباس بن عمار في ((شرح الهداية)) وقال: أصح ما عليه الحذاق أن الذي يقرأ الآن بعض الحروف السبعة المأذون في قراءتها لا كلّها …) ( [177] ) إلى آخر كلامه.
31- شرح السنة للبغوي ( [178] ) : (ت516هـ)
وهذا المصدر نقل عنه في مبحث ((الأحرف السبعة)) نصاً يتعلق برسم المصحف فقال: (وقال البغوي في شرح السنة: المصحف الذي استقر عليه الأمر هو آخر العرضات على رسول الله –e- فأمر عثمان بنسخه في المصاحف وجمع الناس عليه، وأذهب ما سوى ذلك، قطعاً لمادة الخلاف، فصار ما يخالف خط المصحف في حكم المنسوخ والمرفوع كسائر ما نسخ ورفع، فليس لأحد أن يعدو في اللفظ إلى ما هو خارج عن الرسم) ( [179] ) أهـ.
قلت: وهذا النص المذكور إنما اختصره الحافظ ولخصه من كلام طويل للبغوي ولم ينقله نصاً. ( [180] )
32- شرح المنهاج للسبكي ( [181] ) (ت756هـ)
وقد نقل عنه الإنكار على من توهم أن القراءات منحصرة في السبعة فقط، قال: (.. وقد اشتد إنكار أئمة هذا الشأن على من ظن ذلك كأبي شامة وأبي حيان، وآخر من صرح بذلك السبكي فقال في شرح المنهاج عند الكلام على القراءة بالشاذ: صرح كثير من الفقهاء بأن ما عدا السبعة شاذ توهماً منه انحصار المشهور فيها، والحق أن الخارج عن السبعة على قسمين …) .الخ كلامه) . ( [182] )
قلت: كذا سمّى الحافظ الكتاب، والمعروف أنّ اسمه (الابتهاج في شرح المنهاج) وهو في شرح "منهاج الطالبين" للنووي في فقه الشافعية، ووصل فيه مؤلفه إلى (الطلاق) ولم يكمله، فأكمله ابنه بهاء الدين أحمد. ( [183] )
33- الشافي لإسماعيل بن إبراهيم (ابن السمعاني) ( [184] ) (ت414هـ)
وقد نقل عنه أيضاً بعض ما يتعلق بالمسألة السابقة –الزيادة على القراءات السبع- فقال: (وقال ابن السمعاني في الشافي: التمسك بقراءة سبعة من القراء دون غيرهم ليس فيه أثر ولا سنة، وإنما هو من جمع بعض المتأخرين..) ( [185] ) الخ كلامه.
قلت: وهذا النقل بكامله ذكره ابن الجزري، ومنه عرفت أن ابن السمعاني الذي ذكره الحافظ بهذه الكنية غير المعروف بها هو إسماعيل بن إبراهيم، فقد نصّ على تسميته وتسمية كتابه (الشافي) ونقل نفس الكلام عنه، والكتاب في القراءات وهو في حكم المفقود والله أعلم. ( [186] )
34- اللوائح ( [187] ) لأبي الفضل الرازي ( [188] ) (ت454هـ)
وقد نقل عنه نصاً في المسألة المتقدمة أيضاً فقال: (وقال أبو الفضل الرازي في ((اللوائح)) بعد أن ذكر الشبهة التي من أجلها ظن الأغبياء أنّ أحرف الأئمة السبعة هي المشار إليها في الحديث وأن الأئمة بعد ابن مجاهد جعلوا القراءات ثمانية أو عشرة لأجل ذلك قال: واقتفيت أثرهم لأجل ذلك وأقول: لو اختار إمام من أئمة القراء حروفاً وجرّد طريقاً في القراءة بشرط الاختيار لم يكن ذلك خارجاً عن الأحرف السبعة) ( [189] ) أهـ