تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق س5، ع10 - يوليوز 1962 .................... ص96

الحياة الثقافية في الوطن العربي

في المغرب:

الأسرة مدرستنا الأولى: في الرباط عاصمة المغرب الجميل عقد مؤتمر عالمي عولجت فيه مشاكل الأسرة ومكانة الأسرة ورسالة العائلة نحو الأجيال، والحق أن ثقافة الشعوب ورقي الأمم وسعادة الحياة متوقف قبل كل شيء على العائلة والأسرة فهي الأساس، وهي الميزان الذي تقاس به درجات التقدم في مختلف أقطار الدنيا ولا يمكن لأمة من الأمم، ولا لدولة من الدول أن تحقق تربية موجهة بأبنائها أو تبنى مستقبلا ثقافيا هادفا لشبابها إذا لم تتعاون مع الأسرة، إذ الأساس الأول والمحيط الذي تنمو فيه براعم الطفولة وتتفتح على أشعته أزهار الشباب هو الأسرة ولذلك يحق للعالم بل ويجب على كل المخلصين في الدنيا أن تتكاثف جهودهم وتتحد مجهوداتهم لتهيئة هذا المحيط الذي تتأثر به حياة أبنائنا ويتوقف عليه مستقبل عالمنا ...

وليفهم المسؤولون والحاكمون والمسيرون أن الرقي الحقيق والازدهار الصادق هو الذي يبدأ من القاعدة وينبعث من الخلية الأولى للمجتمع الإنساني، ولا يخفى أن المجتمع في حقيقته هو الأسرة مهما صغرت والأسرة هي الرجل والمرأة والذكر والأنثى وكما لا يمكن أي نجاح في مجهوداتنا التربوية ما لم نتعاون مع الأسرة، كذلك لا يمكن للأسرة أن تفيد ويكون تعاونها مثمرا مع المدرسة إلا إذا كان ركناها سليمين متقاربين في الوعي، فاهمين لمسؤوليتهما، مدركين لمهمتهما وهما الأب وإلام.

أما إذا تركنا الأم في جهلها ولم نعمل على إنقاذها من ظلمات الحياة فلا نأمل من الأسرة شيئا إلا في حدود ضيقة جدا، ولا أدل على ذلك مثل واقعنا نحن في الوطن العربي الذي لا يعتبر في الدرك الأسفل من التخلف، وإنما هو وسط وفيه إمكانيات الازدهار والتقدم ما لا يملكه إلا القليل في الدنيا، ولكن رغم كل الإمكانيات ورغم كل الجهود الرسمية وغير الرسمية التي تبذل في سبيل تطوير مجتمعنا العربي لم نزل في مجال مربوط بمقاييس رقي أسرنا العربية، فلا الجامعات، ولا المدارس، ولا المعاهد التربوية ولا الاقتباس من الحياة الغربية، ما كل ذلك بمفيد وحده في دفعنا إلى الإمام من غير أن تساعهم فيه الأمومة الواعية والأسرة المثقفة .. وعلم من تشاء في اهوار العراق، وكون من تشاء في صحراء نجد، أو بادية الأردن، أو واحات مصر، أو جبال شمال إفريقيا، فلن يغير ذلك شيئا من العقل والتفكير والمثل والدوافع والاستجابات لان المرأة في جميع ذلك جاهلة لا تعرف من الحياة شيئا، والأسرة في كل ذلك تدور على تقاليد مظلمة وعادات متوازنة تهدم كل ما تبنيه المدارس وتتعقب كل ما يتسرب من النور في النفوس فتمحيه فإذا بالشباب مثقف اليد واللسان، جاهل الفكر والعقل بدوي التصرف والتفكير، يحمل من الشهادات والإجازات ما يخضع للتقاليد والعادات ولا يفيده في سلوكه الأخلاقي وتطوره العقلي شيئا.

في بيروت:

عروبة الجزائر حقيقة تابثة .. ولكن: يعقد في بيروت مركز الإشعاع الثقافي العربي مؤتمر لاتحاد معمي العرب، وذلك من اجل دراسة شاملة وواقعية للتعليم في الجزائر المستقلة، ومسؤولية الدلو العربية في تعريبه- والحق أن الجزائر في حاجة ملحة وضرورية في ميدان التعليم، حيث أنها ورتث تركة مثقلة بالويلات، ولا يمكن للدولة الجزائرية أن يقوم بواجبها تجاه الشعب الجزائري قياما تاما إلا إذا وجدت في إخوانها وأصدقائها وأبناء عمومتها المساعدات الكاملة من الناحيتين المادية والأدبية، ولا نقصد بالمادية ما يتسارع إليه الذهن من المادة ذات الرنين، ولكن نعني زيادة على ذلك ما يؤول إلى المادة أو يسد ما تسده المادة، فإنشاء المدارس وإقامة دور المعلمين.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٤٤٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٤٤٣٤