الأضرار التي تلحق بها إلى الشيوعية، والاكليركية الكوبية تعتبر الشيوعية مجدارا يزرع فيها الخوف والفزع. وهناك اعتبارات أخرى، فالكنيسة الكوبية فقيرة، وقد رأيت في سنة 1958 أسقفا قبل تسلم النقود من باتيستا ليصلح معبدا تهدم خلال إحدى المعارك ...
والآن بعد أن حطمت الثورة الامتيازات وطبقتها، فمن سيسدي للكنيسة عطاء تصرفه على معاهدها ومستشفياتها ومشاريعها؟
ليس بالإمكان صنع التاريخ من جديد: فمن غير شك أن الكاثوليكية الكوبيين لم يكونوا من الكثرة بحيث يمكنهم أن يقدموا للثورة مشاركة فعالة. وعلى كل حال فان عددا قليلا هو الذي ساورق التيار الجديد ...
وأننا نتساءل عن المصير الذي كان ينتظر الكنيسة الكوبية لو أنها اتخذت موقفا أكثر ايجابية؟
لا ندري، ولكن الشيء المحقق هوان مشروع معاضدة الثورة لم يدرس بجدية .. فبعد الاستحسانات الشفوية ظهرت التحفظ ثم التحذيرات من انتشار الشيوعية في الوقت الذي لم تكن هذه الأخيرة تشكل خطرا حقيقيان ثم جعلت الكنيسة تشن حملة عداء ضد الشيوعية بشكل قوي لم يسبق له مثيل في كوبا التي عاشت تقلبات هامة في تاريخها ...
ومنذ هذه الفترة أصبحت ردود فعل الحكومة أكثر لذعا ومجانية للحداقة .. فهي لاذعة لدرجة أن تصور الالكليركية الكوبية خاضعة لأوامر مدريد وواشنطون، وهي مجانبة لحسن التصرف لأنها اعتمدت على رهبان مثل «لانس». وقد شوهت هذه الحملة في الخارج فنسب إلى فيديل كاسترو انه وقال: «أن تكون معاديا للشيوعية معناه انك معاد للثورة» في حين انه قال: «أن تكون معاديا للشيوعية، أو معاديا للسامية، أو الكاثوليكية معناه انك معاد للثورة» ...
وفي نفس الوقت الذي ازداد فيه التوتر بين هافانا وواشنطون، تدهورت فيه العلاقات بين الكنيسة والحكومة. ومن غير شك أن الأسباب مختلفة إلا أن حجر الزاوية في كلتا الحالتين، هي الشيوعية. اخطر من ذلك أن العاقبة كانت واحدة: فقد تخلى الأعضاء المعتدلون عن الثورة وخلفهم شيوعيون لم يتوانوا في إظهار عدائهم للكاثوليكيين وللأمريكيين، وأصبح استيلاؤهم على مراكز الحكم تبريرا قبليا لكل التحذيرات ولكل إدانات من جانب الكنيسة ...
والآن، هناك ثورة تتنامى بمساندة فلاحين لم تنغرس في نفوسهم تعاليم الكنيس بعمق، وضد بورجوازية مصيرها مرتبط بمصير الكنيسة .. ثورة أرادها كاسترو «إنسانية» نال في عهدها الحزب الشيوعي الصغير حظوة، رغم انه لم يساعد الثوار .. ثورة ليس للكنيسة فيها مكان، وتتابع طريقها ضد الكنيسة في بعض الأحيان، إن الموقف يبعث على الرثاء، فمن السهل ان نقبل القطيعة بين جماعة ثورية وبين الكنيسة التي لمتعرف كيف تتبث حضورها في الثورة .. ولكن هذه الخصومات لن تؤدي إلى شيء، إذ المشكل الحقيقي هو معرفة لماذا لم يكن تجنب هذا التدخل والاشتباك بين الأحداث، ثم استخلاص النتائج بالنسبة لمستقبل الكنيسة في الأقطار التي تتحرر من الاستعمار السياسي، وتشرع حالا أو بعد حين- مثل كوبا- في خوض غمار الثورة ضد الامبريالية الاقتصادية، ذلك أن مثال كوبا يثير سؤالا طرحه «جورج هوردان» في الصيغة التالية:
«هل توجد جبرية في نهاية هذا القرن العشرين الذي تتم فيه كثير من التغييرات الاجتماعية والسياسية تحتم أن يكون الشيوعيون هم الرابحون، وبعض أشكال الحربة هي الخاسرة؟
هل المسيحيون والملائكيون، ولكل الذين يعيشون في المدينة، غير صالحين للعمل أو أنهم طابعيون لدرجة لا تسمح لهم بان يمارسوا العمل؟
أن بعض الكاثوليكيين الكوبيين يطرحون هذا السؤال بعد فوات الأوان، ولكن بالإمكان لقلقهم هذا، أن يكون مفيدا للمسيحيين خارج كوبا ...