تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

البشر للعفاريت أو الأقوام للعمالقة، وقد جاهر بمقاومته فنفاه ليوطي من بلده سلا إلى وجدة، وفيها كنت أتردد عليه وكان يسر بلقائي، وإذا أبطأت عليه يرسل في طلبي فرحمة الله عليه، وفي يوم من الأيام قال لي قاضي القضاة بشر السيد عبد اله بن سعيد بأنني تحدثت في قضيته مع المراقب المدني فوعدني بأنه سيسعى في إصدار العفو عنه فما عليه إلا أن يكتب كتابا إلى المرشال اليوطي يطلب فيه العفو. فذهبت إليه وأخبرته بذلك فتبسم وقال لي قل له: أني أتأسف عليك أن ترضى بمثل هذا لنفسك أو لأحد من المواطنين. ماذا أقول في هذا الكتاب؟ أأقول أني مذنب التمس العفو من أجنبي مغتصب لاحق له في الاستيلاء على وطننا ولا في الحكم فيه، فضلا عن أن يكون له حق في نفيي لأني أبيت الخضوع والتملق للمستعمر الظالم. فاليوطي هو الذي يجب عليه أن يطلب العفو مني لأنه اعتدى علي واغتصب ارضي ثم نفاني من بلدي. قال ولقد كتبت احتجاجا إلى رئيس جمهوريتهم في كراس وبعثته في البريد فلم يتركوه يصل إليه ولن اخضع لعدو مغتصب أبدا. وعلمت بعد ذلك أن اليوطي زار وجدة ومر بباب داره فأشير عليه أن يخرج إليه فأبى:

ذي المعالي فليعلون من تعالى هكذا هكذا وإلا فلا لا

مكناس: الدكتور تقي الدين الهلالي

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٤٣٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٤٣٥٨