يذوب ويفنى كي ينشيء شعبه *** على العلم والعرفان والنور وانار
فتكلم سبيل المجد والعز والعلا *** وغاية ما يرجى لتحقيق اوطار
فحيو معي هذا المجاهد صامتا *** وشيدوا باعمال جليلة آثار
جزاه الاله الحق خيرا كما جزى *** نبيا وصديقا وصالح ابرار
هو العلم بناء الشعوب فكم له *** عليها اياد لاتشاب بانكار
به كشفوا في الارض ماكان خافيا *** عليهم وما في البحر من كل اسرار
ودانت لهم حتى السماء وما بها *** من النيران النائيات واقمار
صواريخ شقت في الفضاء مسابحا *** كما لاح برق اوكلمحة ابصار
تسير كما شاء والها في مدارها *** وترجع ان شاءوا بضبط ومقدار
وفي البحر ترمي باللهيب قذائفا *** تغوص باعماق هناك واغوار
فياليتهم قد وجهوها لنفعهم *** وخير بني الانسان او دفع أضرار
واخطر ما في الكون عقل مشيطن *** واعطاء اسرار العلوم لاشرار
وان كان قوم قد اساءوا بعلمهم *** لانفسم قبل اساءة للجار
فكم غيرهم اصحاب عقل وحكمة *** وخيرة اعلام وصفوة اخيار
قد اتخدوا تلك العلوم وسيلة *** لمنفعة الانسان في كل امصار
فهذا امرؤ يضفي على الناس بره *** كعذب فرات او كافياء اشجار
طبيب نطاسي خبير بطبه *** يطول- بعبد الله- في وصل اعمار
يداه على الشاكين برء واحة *** ومشرطه كالماء مطففيء للنار
ضربت مثالا واحدا وهو حسبكم *** دليلا كضوء الشمس في وقت اسفار
فمن يحص آثار العلوم كمن يرى *** يقيس مساحات البلاد باشبار
تعاليت ربي انت اول من دعا *** الى الفكر فيما ابدعته يد الباري
وعلم آدام منك الاسماء كلها *** فاضحت لديه في وضوح واظهار
وارسلت جبريلا بوحي منزل *** على الرسول يقريهم بجهر واسرار
وارشدت ذا العقل للنور والهدى *** وزودته من كل شيء بافكار
فما كل علم في الوجود وان طمى *** سوى قطرة من بحر الهالك الجاري
عوض عبد الرحمان الترابي
عوض البعثة التعليمية بالعرائش