تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قد لايكون كذلك عند شعب آخر، ولنذكر على سبيل المثال أن وأد البنات في العصر الجاهلي لم يكن يعتبر جريمة، ولكن المجتمع الاسلامي اعتبر هذا العمل جريمة نكراء.

ولا بد من الحديث عن المسؤولية ما دمنا نتحدث عن الجريمة، إذ لا بد من إنزال العقاب على المجرم إذا توفرت فيه شروط تجعله مسؤولا عن اعماله.

فما هي هذه الشروط؟

1 أن يكون المجرم إنسان ا، وهذا الشرط يبدو بديهيا في عصرنا الحديث ولكن لم يكن الامر كذاك في المجتمعات البدائية، فقد كانت الحيوانات تعاقب.

2 أن يكون حيا.

3 أن يكون عاقلا.

4 أن يكون راشدا.

هذه الشروط وضعتها الامم المتحضرة، غير أن الامم الغابرة كثيرا ما كانت تعاقب الاموات وتجلدهم وتحرق اجسامهم وتنبش قبورهم. وكان الطفل والمجنون مسؤولين ايضا. ثم المجتمع كثيرا ما كان ينزل العقاب على المجرم وعلى من اتصل به من أهله واقربائه. وهذا ما نلاحظه في المجتمعات العشائرية لانها تعتبر المسؤولية جماعية. اما في العصر الحديث فان المسؤولية قد أصبحت فردية أي أن المجرم وحده هو الذي ينال جزاء ما ارتكب.

اسباب السلوك الاجرامي:

ان تقدم علم الاجتماع من جهة وعلم النفس وعلم وظائف الاعضاء من جهة اخرى، طرح مشكلة السلوك الاجرامي على بساط البحث العلمي.

1 (العومل النفسية للسلوك الاجرامي.

لقد اثبت علماء التحليل النفسي بما لا يدع مجالا للشك أن النزوع) الميل (إلى الجريمة راجع في بعض وجوهه إلى اسباب نفسية. واليك بعض نتائج أبحاثهم.

أ - الانحراف العصابي. ينتج هذا الانحراف عن معاملة الوالدين لطفلهما معاملة قاسية. ويظهر هذا الانحراف في صور شتى، مثل التجسس على الامور الجنسية والسرقة والحريق والميل المرضي إلى التعذيب.

ب - الانحراف السيكوباتي. يعرف أحد العلماء الشخصية السيكوباتية بانها شخصية تعمل ضد المجتمع، والمصاب بهذا المرض يمثل شخصية تميل إلى الانتقام واتخاذ مواقف عدائية.

ج- الانحراف الناشئ عن الحرمان. إن الإنسان إذا حرم من تحقيق الرغبات الرئيسية، فإنه في الغالب يسلك سلوكا إجراميا. وهكذا فإن الجوع أو الحرمان الجنسي أو الحرمان من عطف الامومة أو الشعور بالاضطهاد أو القلق اسباب تؤدي إلى هذه النتيجة.

2) العوامل البيولوجية للسلوك الاجرامي

كان المفكرون ينكرون وجود أية علاقة بين الجريمة والعوامل البيولوجية. غير أن الأبحاث الحديثة أثبتت هذه العلاقة. وقد أجرى بعض العلماء تجارب ظهر منها أن السلوك الإجرامي يورث. ونحن، وإن كنا لا نريد أن نذهب مذهب هؤلاء العلماء، إلا أنه من المفيد ذكر بعض الابحاث التي قاموا بها. ومن أطرفها تلك التي قام بها أحدهم على أسرة جوكس.

ورب هذه الاسرة شخص مدمن على الخمر، وبلغت ذريته سنة 1874 سبعمائة وتسعة وخمسين شخصا، ومن هذا العدد وجد أن 180 تضمهم الملاجئ ومنازل الايواء و180 يتعاطون الخمر ويعتدون على الناس. كما وجد أن من بينهم 60 لصا و7 قتلة وخمسين عاهرة و40 مصابين بأمراض سرية.

هذه الأبحاث أثبتت من جهة ثانية أن هناك علاقة بين الضعف العقلي والسلوك الإجرامي.

والفزيولوجيا تقرر أن عدم توازن الإفراز الغددي يؤثر في السلوك الإجرامي. فاضطراب الغدد التناسلية مثلا يؤدي إلى أشنع الجرائم أو إلى سلوك مخنث أو إلى سلوك انطوائ

وأخيرا لا بد من الإشارة إلى النقائص الجسمية الموروثة. فقصر القامة والعرج والصمم وغير ذلك قد تؤدي إلى سلوك إجرامي، بل إن العالم الإيطالي لوبروزو يدعي أن وجود هذه العلاقة لا يدع مجالا للشك ويدعي بأنه يمكن التعرف على المجرم بمجرد النظر إلى هيئته وشكله الفيزيولوجي.

) للبحث صلة (

حنفي بن عيسى

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٤٢٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٤٢٩٦