4) قوله: ولما كانت عقولنا محدودة .. الخ: هذا كلام في غاية الحكمة والتحقيق، تقدمت الإشارة إليه في المقالات السابقة ومما يوضحه أن الانسان مرتبط بالأرض وهي مكانه وامه، وبالشمس ومنها بإذن الله حياته ومنها زمانه، فهو مقيد بالزمان والمكان، فكيف يستطيع أن يدرك ما لا يتقيد بزمن ولا مكان من المخلوقات، فضلا عن إدراك حقيقة خالق الزمان والمكان. فالمحدود المقيد، معرفته محدودة مقيدة.
5) قوله: وكذلك لا يمكننا أن نعتقد أن الإنسان هو الغرض الوحيد أو النهائي .. الخ: صدق. لقد صرح القرآن الكريم بما يدل على ذلك قال تعالى: (ويخلق ما لا تعلمون) وقال تعالى: (فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون)، وقال تعالى: (وما يعلم جنود ربك الا هو)، وقال تعالى: (وهوبكل خلق عليم).
6) قوله: ان الله خلق الانسان على صورته: جاء في الحديث الصحيح، ان الله خلق آدم على صورته، وأحسن ما قيل فيه ما أشار اليه المصنف وهو أن الله اهله لحمل الامانة بأن وهبه العقل والسمع والبصر واعطاه العلم الذي به فضله على كثير ممن خلق تفضيلا، الا أن علم الله ليس له أول ولا آخر ولا يعزب عنه مثقال ذرة ولا يعتريه النسيان، وهو كسائر صفاته غير مخلوق وعلم الانسان مخلوق.
7) قوله: ولا يزال الانسان من الوجهة الخلقية في طفولته .. الخ: لا شك عند المسلمين ان الأنبياء والرسل هم أكمل البشر علما وعملا وأخلاقا، ولكنهم لا يحيطون بعلم الله، وانما يعلمون ما علمهم، فينبغي أن يحمل كلام المصنف على المعلومات الكونية التي لا تتوقف عليها سعادة البشر، ولما ضعف ايمان الإنسان وطغت عليه المادة العمياء الصماء تفضل الله عليه بأن كشف له من السنن الكونية والآيات ما يهديه به إلى توحيده وتسبيحه وتمجيده والتمسك بدينه، كما قال تعالى: (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق) الآية.
8) قوله: (وربما كان لها غيرها أيضا: يشير الى ما يطمع فيه علماء الكون في هذا الزمان من الوصول الى الكواكب والاستمتاع بها والله واسع عليم.
9) قوله: أول جهاز .. الخ: يريد به الانسان لأنه مركب من جسد وروح.
مكناس: تقي الدين الهلالي