واني مع المؤمنين بأن التعريب ما كان أبدا ليكون مشكلة وإنما الأمر يتعلق بالاتجاه وبالإدارة وأن أي موقف من نصرة التعريب أو عرقلته ليدل على نوعية الاتجاه وعلى حقيقة الإرادة.
واعتقد أننا لو اتجهنا نحو التعريب بمنطق عملي لاختفت المشكلة من الوجود ولتقدمنا أشواطا، ولكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن.
وقد تعرض الأستاذ جعفر للاتجاهات الدراسية عندنا وللعقد النفسية التي تتحكم في أصحاب حاملي العالمية أي ذوي التعليم الإسلامي المحض، والتي تتحكم في أصحاب الاتجاه العصري كما يقولون، فهناك عقدة النقص وهنا عقدة التعالي، وبين الخلط الواقع في محاولة تغيير أو تلقيم هذين الاتجاهين، وقد أعطى الأستاذ جعفر للبحث حقه ونرجو ان لو يطلع علينا بدراسة عن مشكلة التعريف لاطلاعه عليها اطلاعا حسنا.
وقدم الأستاذ عبدالعزيز بلال تصميما للتنمية الاقتصادية في المغرب وكشف بالأرقام عن بعض الحقائق الرهيبة كتمتع3% بنحو 70% من الأرباح وكنا نود لو ساق أرقاما أخرى أكثر خطورة من هاته وخصوصا في الميدان الفلاحي، وفي ناحية مستوى المعيشة وفي انتشار البطالة الرهيب.
وعلى الرغم من موضوعية البحث فقد كان واضحا أن البحث متأثر بالنظرية الاشتراكية، وان كان الأستاذ بلال أجاب عن سؤال بأنه يعالج الموضوع في ظل مذهب معين، ولا أظن -كما قال- أن الإسلام يتنافى مع تطبيق برنامج الاقتصادية.
والواقع أن الإسلام يتبنى أي مشروع فيه تحقيق العدالة الاجتماعية وفيه إسعاد للأمة، فحيثما وجد العدل، ومصلحة الأمة، فثم شرع الله، غير أن الإسلام لا يولي الناحية الاقتصادية كل عنايته بل يجعلها جزءا من إصلاح كلي يجب أن يطبق جميعه على الأمة، إما أن نطبق جزئية أو ناحية مع إهمال للنظرية الإسلامية العامة فان تلك الناحية قد لا توتي أكلها لانفصالها عن كلها الذي به تعيش وتحيا.
وقد كان الأستاذ بلال محترم البحث رصين التفكير، قديرا على التعبير العربي السليم، اما الدكتور المجذوب فقد شرح العوامل التي تجعل العرب أمة واحدة من تشابه في الجبال والصحارى ومظاهر الطبيعة والتاريخ والحوادث والدين، وقد أثنى الدكتور على موقف المغرب من التكتلات العربية ووصف ذلك الموقف المغرب من التكتلات العربية ووصف ذلك الموقف بالرزانة وقد أثار الدكتور في محاضرته عدة نقاط قد نخالفه في بعضها.
والشيء الذي أريد أن أوكد للدكتور هو أن المغاربة يشعرون بالإخوة نحو العرب بدافع واحد وهو الدين الذي يوجب عليهم ذلك.
ويشعرون بنفس الإخوة نحو إخوانهم المسلمين الأفارقة والآسيويين، واذا كانت بعض الطبقات الحاكمة في بعض البلاد الإسلامية القليلة أساءت للمسلمين بموقفها السلبي من القضية، فإن الشعوب الإسلامية لا تؤخذ بجريرتهم، وان كان بعضهم قد انزل الله بهم عقابه الصارم وستجرى على الباقي سنة الله في الذين يجرمون في حق شعوبهم، وفي الدين يصالحون العصابات اليهودية ضد اخوانهم المسلمين الفلسطينيين.
وقد أشار الدكتور المهدي بنعبود إلى أنه لمس تدينا عظيما في تركيا، وحبا واحتراما للعرب، كما سمعت من غير واحد من زوار البلاد الإسلامية عن الحب العظيم الذي تكنه الشعوب الإسلامية للعرب، إلا أن الدعايات الاستعمارية والتوجيهات الثقافية الخبيثة، والمؤامرات الصهيونية والتبشيرية تحاول أن تفرق بين المسلمين في البلاد العربية وإخوانهم في العالم.
أما محاضرة الأستاذ عبدالكريم غلاب فلم تتح لي الظروف الاستماع إليها إلا أن الإخوان الذين حضروها حدثوني عنها وكان مما أثار مناقشات حادة حول قول الأستاذ غلاب: أن الفتح الإسلامي كان أولا استعماريا .. وبعد ذلك كان رسالة.
أما النقطة الثانية وهي تغليبه مصلحة المغرب في التضامن الإفريقي الآسيوي على القومية العربية.
وقد ناقشه كثير من الحاضرين في النقطتين وكان النقاش -كما ثيب لي- حادا وممتعا، ومهما يكن من شيء فان الاستعمار له حقيقته الموضوعية وتعريفه الدقيق، ولا ينطبق ذلك على الإسلام الذي كان رسالة من أول وهلة وما يزال ..