تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإسلامية بحيث أصبحت ممزوجة بطبائعهم، ولن يقبل المغاربة أي فكرة غريبة عن فطرتهم التي اكتشفها الإسلام واستطاع أن يفجرها لتكون خيرا وبركة على العالم، فالمغرب وحدة حضارية إسلامية، لا يمكنه أن ينفك عن هذا الوصف رغم ما بذل ويبذل من أجل ذلك.

وكان الأستاذ الحمداوي موفقا كثيرا التوفيق في مناقشاته كما كان موفقا في محاضرته، وكان بحث الأستاذ المفكر حسن السائح قيما وموضوعيا، ومركزا وبالأخص في الجانب الأكبر منه الذي يبدو أنه كتبه مستريحا، وبناه على الحقائق التاريخية والسنن الاجتماعية والنفسية، وقد استطاع أن يفلسف عروبة وإسلام المغرب وأن يمزج بين المفهومين مزجا رائعا كما هما ممزوجان في نفسية المغاربة، والواقع أني لأول مرة استمع إلى بحث قيم في موضوع "العروبة" على أساس من التفكير السليم بعيد عن العموميات والخيالات الشعرية والأماني الطيبة الساذجة، والمصطلحات المجترة والضحلة.

ولا يفوتني أن أسجل على الدكتور محمد عزيز الجبابي تعليقه على محاضرة الأستاذ السائح الذي قال فيه: أني اعتقد أن الإسلام لا يؤمن بالقوميات لأن القوميات غير إنسانية، وان المغرب لن يتقدم أو يتحضر إلا على أساس الإسلام.

وما أظن عاقلا مخلصا لبلده يخالف الدكتور في أن الإسلام هو القاعدة الأساسية التي يجب أن يبني المغرب حياته عليها، ولكن المهم ان نصرف طاقاتنا من أجل خدمة هذه الحقيقة في أنفسنا ومجتمعنا بالوسائل المتاحة لنا.

وقد قارن الأستاذ ادريس الكتاني بين الحقوق الاجتماعية في المغرب وبالأخص في كندا، والحقوق الاجتماعية في الإسلام وأبان عن أسبقية الإسلام وشموله وقدرته على استيعاب جميع الحقوق الاجتماعية، وقد نبه الأستاذ إدريس إلى أن نظام الزكاة -لو تجبنى بأمانة وتصرف بحكمة وأمانة فيما ينبغي وعلى الوجه الذي ينبغي، وكان القائمون عليها من الأكفاء الأمناء -لكان هذا النظام وحده كافيا للقضاء على جميع مظاهر الفقر ولكي يسد خللا خطيرا في المجتمع الذي ما يزال يعاني من الفقر والعوز والتسول والأمراض ما يخجلنا أمام الله والعباد.

واجمع الحاضرون من المناقشين أنهلا ينبغي أن تصرف أموال المسلمين في العبث وفي الرفاهية والمؤسسات الاستهلاكية، والوجوه الكمالية.

ولي ملاحظة هنا أريد إبداءها وهي أن الإسلام عندما فرض الزكاة كنظام أو كإحدى الوسائل لمكافحة الفقر والمرض وغيرهما من الآفات لم يجعله النظام الوحيد فهو لم يفرض الزكاة كعلاج، منفردا ومنعزلا عن التعاليم الإسلامية الأخرى، اذ لو أخذه بنظام الزكاة منفردا لأخذ صورة ضرائب يمكن لكثير من المتلاعبين أن يتهربوا منها بوسيلة أو أخرى، ولهذا يجب إلا نفصل الزكاة عن الإطار العام الذي تتغذى منه القلوب، الإيمان بها، فالأخذ بالزكاة يجب أن يكون ضمن الأخذ بالإسلام ككل، أما الإيمان ببعض دون البعض فلا يمكن أن يحقق أهداف ذلك البعض كما ينبغي.

والحق أن المسلمين ما تزال فيهم استعدادات للاستجابة إلى نظام الزكاة، ولكن يجب أن يقتنعوا أنهم في نظام إسلامي عام يحقق الأهداف الإسلامية في جميع النواحي، ويجب على الدولة هنا زيادة على الدعاية المنظمة والمعقولة بالإسلام -أن تلتزم السلوك الإسلامي والأنظمة الإسلامية، وحينئذ يمكن أن نستفيد من نظام الزكاة ومن غيره مما يساعدنا على القضاء على جميع المشاكل التي تتزايد كلما قل التعاون بين الأفراد والجماعات، وبعبارة أخرى كلما ابتعد الناس عن تعاليم دينهم الحية.

أما الأستاذ جعفر الكتاني تناول في محاضرته جوانب ونقاطا مهمة أهمها: المشكلة المزمنة: مشكلة التعريب، وقد أعطى البحث حقه، ولاحظ أن مصلحة التعريب تشتغل بقضايا خارجية لا تمس الآن حاجيات المغرب في هذا المضمار، وكان من الممكن أن تسند تلك المهمات التي تستهلك طاقاتها إلى مؤسسات عربية أخرى لا تواجه مشكلة تعريب التعليم والإدارة، وكان من الواجب أن توضع مشكلة التعريب في إطار عملي فعال وان تخرج من اللف والدوران الذي تعيش فيه منذ مدة ليست بالقصيرة.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٤٢٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٤٢٢٨