أخلاقنا مركوزة في طبعنا *** موصوفة بتباين وتنافر
إن رمت تقويما لها لم تستطع *** تعديلها إلا بقدر ظاهر
ينأى بها الطبع العسير عن الذي *** ينوى اللياذ به لسهل سافر
فأكشف كوامن طبعها من سرها *** بلباقة، تبلغ مقاصد ماهر
من رام إصلاحا لها من جذرها *** رغما عليها، فهو ليس بقادر
فلربما خفيت على متصدر *** ومهذب، أخلاقه: كالثائر
فالعلم تركبه الجهالة تارة *** والحلم مغزو بطيش حاسر
وإذا تيقظ غافل فلربما *** غفل الذكي اخ الذكاء الباتر
اوصال رعديد فرب شجاعة *** كانت صيالا من جبان خائر
خلق البرية: وزنه من خلقها *** خشن، وسهل، فيهما، للناظر
لا تستطاع سياسة لنحيزة *** الا بمقدار، وخطو ظافر
كالخلق ليس بمستطاع قلبه *** لنقيضه، فدع الجهالة للغبي العاثر
***
ناموس ربك في البرية شارح *** فصد السبيل لكل شهم سائر
يدعو لحسم الشر كل فصيلة *** ويفيض خيرا من زمان غاير
ويوطد السنن التي تسمو بها *** هذي النفوس إلى المقام العامر
ويزين الخلق الشريف لطالب *** ويفي بتنوير الطريق لسادر
ويشوق الأرواح للحق الذي *** يفضي لحكمته بصدق الشاكر
***
تتفاوت الأفكار -تلك شجية *** وتعوج في طرق التواء قاهر
فلكل شخص طبعه ومزاجه *** ينأى به عن كل طبع حائر
لكن شريعة ربنا معروضة *** بالخير والحسنى لقلب طاهر
يحلو مذاق غذائها لذوي النهي *** وبها الحلول لكل شأن حاضر
من كان في درج السيادة صاعدا *** فشريعة الرحمان خير مؤازر
18 ذي القعدة عام 1381
فاس- الحاج احمدبن شقرون