تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أخلاقنا مركوزة في طبعنا *** موصوفة بتباين وتنافر

إن رمت تقويما لها لم تستطع *** تعديلها إلا بقدر ظاهر

ينأى بها الطبع العسير عن الذي *** ينوى اللياذ به لسهل سافر

فأكشف كوامن طبعها من سرها *** بلباقة، تبلغ مقاصد ماهر

من رام إصلاحا لها من جذرها *** رغما عليها، فهو ليس بقادر

فلربما خفيت على متصدر *** ومهذب، أخلاقه: كالثائر

فالعلم تركبه الجهالة تارة *** والحلم مغزو بطيش حاسر

وإذا تيقظ غافل فلربما *** غفل الذكي اخ الذكاء الباتر

اوصال رعديد فرب شجاعة *** كانت صيالا من جبان خائر

خلق البرية: وزنه من خلقها *** خشن، وسهل، فيهما، للناظر

لا تستطاع سياسة لنحيزة *** الا بمقدار، وخطو ظافر

كالخلق ليس بمستطاع قلبه *** لنقيضه، فدع الجهالة للغبي العاثر

***

ناموس ربك في البرية شارح *** فصد السبيل لكل شهم سائر

يدعو لحسم الشر كل فصيلة *** ويفيض خيرا من زمان غاير

ويوطد السنن التي تسمو بها *** هذي النفوس إلى المقام العامر

ويزين الخلق الشريف لطالب *** ويفي بتنوير الطريق لسادر

ويشوق الأرواح للحق الذي *** يفضي لحكمته بصدق الشاكر

***

تتفاوت الأفكار -تلك شجية *** وتعوج في طرق التواء قاهر

فلكل شخص طبعه ومزاجه *** ينأى به عن كل طبع حائر

لكن شريعة ربنا معروضة *** بالخير والحسنى لقلب طاهر

يحلو مذاق غذائها لذوي النهي *** وبها الحلول لكل شأن حاضر

من كان في درج السيادة صاعدا *** فشريعة الرحمان خير مؤازر

18 ذي القعدة عام 1381

فاس- الحاج احمدبن شقرون

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٤٢١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٤٢١٥