دعوة الحق، س5 - ع7 أبريل 1962 .................... ص54
الشهيد مولود فرعون وصحبه الخمسة
بقلم عمانويل روبلس
ترجمة الأستاذ: ابراهيم اهواري
في 15مارس الماضي استشهد الكاتب الجزائري الكبير مولود فرعون مع صديقه ولد اوديا وأربعة فرنسيين من أصدقائهم، وكانوا جميعا من رجال التعليم .. وقد أصدرت جريدة "الآداب الفرنسية" التي يشرف عليها الشاعر الفرنسي الشهير اراجون عددا خاصا حول الأديب الجزائري الشهيد وصحبه الذين ذهبوا ضحية أيدي الجيش السري الآثمة، فكتب الأستاذ الروائي عمانويل روبلس مقالا في الموضوع لأنه كان صديقا كبيرا للشهيد .. وبالرغم من أن المقال لم يتناول دراسة مؤلفات مولود فرعون فانه يلقى الكثير من الأضواء على أديبنا الراحل في حياته الخاصة والعامة عبر علاقته المتينة مع كاتب المقال ...
انني أتساءل كيف يمكننا أن نتحدث عن مولود فرعون في هذه الساعات التي نشغر فيها وقد نضبت قوانا وجف تفكيرنا، وهدنا الألم والتمرد الذي لا يحتمل؟ أنني لا أملك أمام هؤلاء الشهداء الستة الا رغبة واحدة هي الإفصاح عن ألمي، وسب القتلة الذين ارتكبوا هذه الجريمة، والذين مدوهم بالسلاح ...
ليس ثمة أي تبرير لهذا السفك الشنيع، فمولود فرعون وصحبه كانوا جميعا رجال سلام وأنا قد عرفت أغلب هؤلاء الضحايا: عرفت مارشان، وباسي، وولد اوديا الذي كان هو الآخر صديقا عزيزا. نعم. كان مولود فرعون إنسانا طيبا، يتوفر على صفاء نفس خاص. وقد قابلته أول مرة سنة 1932 في الجزائر وكنت قد وصلت إليها آتيا من وهران، أما هو فكان قادما من القبائل وسرعان ما تآلفنا، لأن أشياء عديدة موحدة كانت تربط بيننا، اذا كنا معا ابنين فقيرين يدركان جيدا أنعليهما أن يستعدا ويكافحا ليتغلبا على متاعب الحياة ...
كان مولود ذا تواضع جم، وما ان انتهت الحرب العالمية الثانية حتى قابلته في تلك المنطقة الجبلية الشامخة حيث جئت إليها صحية فرقة تمثيلية للهواة كانت تعرض مسرحية "لقارسيا لوركا" على أنظار البدو الجزائريين، ولم يذكر لي مولود حينئذ أي شيء يمكن معه أن استشف تعاطيه للكتابة، ومرت شهور فتلقيت كتابه الأول، وكان قد طبعه على حسابه الخاص ومهره بالإهداء التالي:
"الى عمانويل روبلس مخافة أن أبدوا لديه شخيفا". وقرأت الكتاب ثم أرسلت إليه على الفور قائلا: أن كتابه يشرف أي دار مندور النشر في باريس وأنها خطأ في طبعه على حسابه الشخصي، وعاتبته على عدم إشعاري بمؤلفه عندما كنت بتاوريرت فأجابني برسالة ضاحكة لأن مولود لم يفكر يوما ما أن كتابه يمكن أن يكون ذا قيمة، وقد اندهش بالفعل لما اخرجت دار النشر لوسوي Le seuil نسخة جديدة من كتابه، وترجمته الألمانية والبولونية وإلى غيرهما من اللغات.
ان مسحة اللطف والخجل التي كانت تظهر على مولود فرعون كانت تخفي خلفها إصرارا صادقا، وانفة القبائبيين الشم، ولقد كنت كثيرا ما اذهب إلى الجزائر فأزوره في القرى التي يعلم بها فألمس عن