أما حكاية رأس العين وجداولها تلك التي تدين بها طائفة من زملائنا المثقفين، فليس يعمل على تأكيد وهميتها سوى الرغبة السليمة في مباشرة تجربتها، ولو قدر بيننا للصرامة الجادة في إقرار الشكل القومي لثقافتنا، أن تأخذ طريقها صوب مدرستنا وإدارتنا، لقويت فينا إرادة جلب ذوي الخبرة من المثقفين بالعربية للاستفادة منهم في تعريب الإدارة ومناهج المدرسة.
وعندئذ لقدر المتوهمون معاينة أن للعربية كفاءات تضاهي في كثير من الأحيان كفاءات اللغات الأخرى، ولكنا بذلك نعمل لماهية الشخصية القومية، شكلها ومضمونها.
ويومئذ تسمي مركبات التعالي والنقص المفتشية معنا، في سجل تاريخ تمكن المغرب من القضاء عليه في مظاهريهم ونفسياتهم، يوم يعرض مستقبل تاريخنا للثقافة المغربية بين أجيال المستقبل.
إن تضحية جيل محمد السادس كانت في سبيل أن نرفع رؤوسنا، ونتحدث بملء إرادتنا عن أنفسنا بمنحنى من ظل الكابوس الأسود الذي كان يخنق أنفاسنا، ويقيد حركاتنا ومن نتائج تلك التضحية مثلا إلغاء الظهير البربري الذي في أثره انبثق تكتلنا الوطني ضد المستعمرين، وذلك مجهود سياسي وتمهيد في الوقت نفسه، لتضحية مرتقبة من جيل الحسن الثاني، وفقه الله في سبيل توطيد ما يهدف إليه إلغاء الظهير البربري، وهو إقرار شكل الثقافة القومية، و تعميم التعريب داخل الحواضر والبوادي.
الرباط: جعفر الكتاني