تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هيهات لاابتغي منهم هوى بهوى

حسبي اكون محبا غير محبوب

ما كل من سيم خسفا عاف مورده

ان الاباء لظهر غير مركوب

يادهر ان توسع الاحرار مظلمة

فاستثنيني ان غيلي غير مقروب

ورب عاو على أثري بليت به

بلاء ليث الشرى في الليل بالذيب

اسكنت عنه واو لم يزد جر غضبي

وشمت صارم تانيبي وتثريبي

سرى بذكري الى اسماعهم ادبي

مسرى النسيم الى الاناف بالطيب

ولقد تلقى المعتمد قصيدة ابن عبدون واجازه عليها بسخائه الذي عرف به مع الشعراء الذين كانوا يقصدونه وينشدونه مدائحهم فيه، ولكنا نحسب ان القصيدة لم تنل من اعجاب المعتمد الدرجة التي كان يقدرها لها الشاعر ومن ثم فقد اكتفى بان منح ابن عبدون جائزة ولم يلمر بان يضم الى شعرائه، ولم تقع جائزة المعتمد من نفس ابن عبدون موقعا حسنا فقد كان هذا يمني نفسه بما هو اكثر من الجائزة كما سبق ان اشرنا، على انه لم ييأس وبدأت آماله تستيقظ من جديد لتحقيق الامل الذي اخرجه من بلده يابرة وجعله يفصد اشبيلية. . . فليحاول اذا محاولة اخرى ولينشد المعتمد قصيدة ثانية يصف فيها حاله وينفض مجمل امره ويجعلها مدحا مباشرا عله ان يبلغ بها من نفس المعتمد ما يبتغي فينخرط في حاشيته ويكتب في ديوان شعرائه، ولقد كان حرص ابن عبدون على بلوغ مرتبة سامية في بلاط المعتمد يعني اكثر من معنى، فبالاضافة الى الترف الذي كان معروفا به المعتمد مما عساه ان يذكي رغبة شاعر كابن عبدون ان يعيش الى جواره، فالمعتمد كذلك شاعر رقيق واديب متبصر فهو ان الحق ابن عبدون ببلاطه كان ذلك شهادة منه يعتز بها ابن عبدون، وهكذا قدم ابن عبدون الى المعتمد قصيدة ثانية نقتطف منها مايلي:

*) ان الممالك والسيوف شهود

لكم اماء والملوك عبيد

شامتكم فيي المكرمات عزائم

جار على احكامها التأييد

من معشر اخذوا لاطراف العلا

والافق غفل والليالي سود

جاءوا فنارت في البسيطة انجم

وسطوا فثارت في السماء اسود

ياروضة وصف النسيم اريجها

رقي علي فانني غريد

لاذنب للامال الا انها

اصف الاوار وماؤها مورود

ركبت اليك جناح كل عزيمة

شهب لها من ان ترك سعود

مالي ارفرف حول دوحك ضاحيا

حوض الردى من خلفها مورود

لقد كانت قصيدة ابن عبدون هذه تمثل اصدق تمثيل صرخات نفسه وحرمانه وتعثر حظه، فهو يصرح بانه لم يدخر جهدا في سبيل تحقيق آماله، والوصول الى هدفه، فاذا ما حيل بينه وبين ما يبتغي فالذنب ليس ذنيه وانما هو ذنب الاقدار التي سدت دونه سبل اهدافه، فلم تتصل اسبابه بالمعتمد ولم يطفر منه باكثر من الجائزة التي تعطى لكل شاعر عابر يمدحه. صبر ابن عبدون فب انتظار ان يستدعيه المعتمد ليسند اليه وزارة او ولاية، فكان موقفه اشبه ما يكون بموقف المتنبي من كافور الاخشيدي، فكلا الشاعرين قد ذهبت آماله سدى، وكما عيل صبر المتنبي فاعتزم الرحيل، كذلك فكر ابن عبدون ان يرتحل ولكن الى اين؟ انه وقف حائرا لايعرف له وجهة يقصدها، ولا مملكة يؤمها بعد ان فشل في تجربته مع المعتمد، وربما استطعنا ان نتصور بانه خلال موقفه هذا فكر في العودة الى بلده يابرة قانعا من الغنيمة بالاياب ليقف نفسه على العلم والادب، او ليقوم بالتدريس. . . ولكنه ما لبث ان ابتسمت له

*) القسم الثاني من الذخيرة ورقة 436/ 437

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٣٩٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٣٩٨٦