نحن أبناء والد جرع اللذة سما من ناضرات الجنان
أغضب الله لاهيا فتهاوى من خلود إلى وجود فان
ملاحظات: وأخيرا نرى من اللازم توجيه بعض الملاحظات:
1 ـ عدم الإخلاص في الصورة الشعرية المزاولة عند كل من الشاعرين، وخصوصا منها ما كان متعلقا بالحرب.
2 ـ الرنة الوعظية التي تتجلى في تلك الأوامر: (استعمال فعل الأمر) التي يقيانها معا، وهي تق في قصيدة الحلوي، وتعنف في قصيدة التواتي.
3 ـ تكرار ذلك التساؤل بشكل مفاجئ، يجعلك تفقد لذة الاستمتاع بالفكرة التي سبقته، بالإضافة إلى أن هناك تساؤلات ساذجة:
يقول الحلوي:
ولماذا نهيج شوقا إلى الحرب نعاني من نارها ما نعاني؟
ويقول أيضا:
أكذا اختار أن يعيش بنو الأرض وقودا يضيء ركب الزمان؟
ويقول التواتي:
فلماذا أخي تنكر قلبانا لما وطدت يد الرحمان؟
ويقول أيضا:
فلم الحرب يا أخي وأمانينا سواء وإننا إخوان؟
وترجع سذاجة هذه التساؤلات إلى أنها لا تهدف إلى خلق جو مبهم باستفهامها يعيش فيه القارئ ويجعله في شوق لمعرفة الصور الشعرية التي ستأتي بعده.
4 ـ ونلاحظ أن بعض المعاني لا تنتظم في سلسلة متراصة تبدأ من الأسفل وتنتهي إلى الأعلى، يقول الحلوي:
يتفانون كي يعيشوا فيفنون ضحايا مطامع وأماني
يا غليظ الطباع يا سافل الأطماع يا عار هذه الأكوان
فهو يتحدث عن أطماع الإنسان الجشعة، ثم ينتقل فجأة إلى شتمه، لإظهار غروره وكبريائه. وهذه الظاهرة تقل عند الحلوي عنها عند التواتي، فهو يقول:
ولماذا ندرس في فورة الجهل تماثيل حبنا الفينان؟
ولماذا يا أخي نحطم بالحقد دنانا كأننا يائسان؟
أبدا يا أخي فأنا ابتسامات العذارى لمغريات الأماني
هذه التساؤلات، لا تنسجم مع القرار الهادئ الذي حمله إلينا هذا البيت الثالث. واقرأ الفقرة الثانية من هذه القصيدة، لتجد أن العلاقة بين معانيها يأخذها بعض وهن.
5 ـ ورغم هذا كله، فنحن نجد أبياتا في القصيدتين معا، من الروعة بحيث تستطيع أن تغنينا عن كل ما عداها، وذلك لأنها كانت في المستوى الفكري اللائق بموضوع مثل هذا.
يقول التواتي:
ووسامات ساحة الحرب ليست غير خزي الانسان للإنسان
ويقول:
الملأ الأرض الجمية رعبا باسم حفظ السلام والأوطان؟
ويقول الحلوي:
نتفانى على الحطام وما يبقى حطام ولا يزول التفاني
ويقول أيضا:
فعلى م نعيش في هذه الدنيا ذئابا في صورة الإنسان؟
ويقول أيضا:
يا غليظ الطباع يا ساف الأطماع يا عار هذه الأكوان
ألهذا أخي أتيت إلى الدنيا، أهذي رسالة الإنسان؟