تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ها فيما بين البشر، وكذلك أنواع الحيوان يأكل بعضها بعضا، ولا ينقرض أي نوع من الأنواع المفيدة الصالحة للبقاء، وإذا انقرض يخلفه نوع أجود منه، وقد يقع التصاول بين النبات والحيوان فيكون أحدهما غذاء للآخر، والأكثر أن يكون النبات هو المأكول.

2 ـ قوله: لكن الإنسان وحده قلب هذه الموازين الطبيعية (ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا) وإنما ساد الإنسان وتحكم في نواصي غيره من الحيوان، وأن بلغ الغاية في القوة وضخامة الجسم بالعقل والتفكير والنطق الذي فضله الله به.

3 ـ في قصة شجر التين الشوكي ويسمى عند بعض المغاربة (بالهندي) وعند بعضهم (بكرموس النصارى) والكرموس بالمغربية هو التين، ويسمى في بلاد الشام (بالصبير)، ويسمى في الحجاز (بالبرشوم وبأبي برشوم) وله أسماء أخرى عند شعوب أخرى، ومن العجيب أن المغاربة ينسبونه إلى الهند، مع أنه لا يوجد في بلاد الهند ولا يعرف، في هذه القصة عبرة تدل على تسليط بعض المخلوقات على بعض حفظا لبقاء كل نوع منها، وكنت أتحدث مع أحد العلماء المفكرين فقال ي: إن الاستهلاك لا ينقص النوع المستهلك، بل يزيده ويوفره، إذ على قدر الاستهلاك تكون العناية والعمل على تكثير ما يستهلك من حيوان ومزروعات وغيرها، ففي كل يوم تذبح آلاف من الغنم والبقر في كل بلاد يستحل أهلها أكل اللحم، ولا ينقص ذلك الغنم والبقر، بل يزيدها أقول وهذا نظر صحيح، لأن بلاد الهند واسعة الأرجاء يعد أهلها بمئات الملايين ومساحتها واسعة جدا، وأهلها لا يأكلون اللحم إلا المسلمين والنصارى، وعددهم قليل خصوصا بعد انفصال الباكستان عن الهند، فلم يبق في الهند من المسلمين إلا أربعون مليونا، وعدد النصارى بضعة ملايين، فلو كان الاستهلاك ينقص الغنم والبقر لكانت بلاد الهند أكثر البلاد غنما وبقرا، والواقع أن الغنم قليلة، ونوع الضأن منها لحمه رديء حتى أن الأغنياء هناك لا يضحون إلا بالمعز أو بالبقر إن أمكنهم، لأن ذبح البقرة في البلاد التي يكون سكانها خليطا من المسلمين والهناديك يكلف ثمنا غاليا تزهق فيه أرواح وتقع حروب أهلية لأجل ذبح بقرة واحدة، والمقصود هنا الاستدلال على أن الاستهلاك لا ينقص الجنس المستهلك.

4 ـ قوله: على أنا لو اعتمدنا على هذه الضوابط والموازنات وحدها .. إلخ، يريد المصنف أن يوضح أنه مع استحالة بقاء الإنسان والحيوان والنبات بدون تلك الضوابط وذلك التوازن فهي غير كافية وحدها لحياته وبقائه على ما هو عليه، بل لا بد من وجود العناية الربانية التي تتكفل بوجوده واستمراره إلى ما شاء الله، ويحتاج القائلون بأن العالم وجد بالمصادفة وهو يسير بالمصادفة إلى الجواب عن مشاكل حسابية عسيرة لا قبل لهم بها، وقد تقدم في هذه المقالات السبع عشرة من قيام الحجج عليهم وإقامة البراهين الخانقة، شيء كثير، فله يقنع المنصف فضلا عن جله. وبالله التوفيق.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٣٨٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٣٨٥٠