تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س.5، ع3 /دجنبر 1961 .................... ص 70

ماسح الأحذية

للشاعر محمد الحلوي

أيها الراكع المكب على الإقدام في وقدة من الرمضاء

زاحفا بين مختلف الأرجل في ذلة وفي اقعاء

مفرغا جهده يلمع بالأصباغ ما أريد من سواد الحذاء

يمنح الحسن والشباب لإقدام ورجلاه في الوجى والحفاء

يا مثال النكران للذات لقن أدعياء الفدا دروس الفداء

لا يضرك امتهان جسمك ما عشت بروح علوية شماء

أنت اتقى من عابد يقطع العمر ركوعا بدافع من رياء

أنت تحت الأقدام أسمى ولو كانوا جميعا من ساكني الجوزاء

? ? ?

هب والقوم هاجعون وفي الأفق مزيج من ظلمة وضياء

ورأى أمه تدهده طفليها وتغذوهما بغير غذاء

فدنا نحوها ليمسح عينيها وعينيه من دموع الشقاء

قال يا أم لا تهوني وقد مات أبونا ففيك أغلى العزاء

لست أمي أن لم أصنك ولم أفدك بالروح يا مثال الفداء

سوف انساب في مناكب الأرض كالنحلة لا أشتكي من الإعياء

أنا لو شاءت المقادير كنت أبن غني وعشت في إثراء

اجتني من لذائد العيش ما طاب واقضي الحياة في نعماء

لم تصفني يد المقادير فنانا كما شئت عبقري الذكاء

عائما في مجاهل الكون ارتاد الخوافي أو سابحا في الفضاء

حرمتني من الثراء وأقصتني عن العلم في دنى العلماء

طوحت بي إلى الحياة وعرتني يداها من نعمة الأحياء

ورمت بي على حياة رأيت الحظ فيها بجانب الأقوياء

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٣٨٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٣٨٠٦