بغداد وغيرها، وفي السنة الماضية تأسس مجمع لغوي بالرباط وسيتعاون هؤلاء على تعزيز جانب اللغة العربية في العصر الحديث.
وما مؤتمر اللغة العربية الذي انعقد بالمغرب إلا دليل على اهتمام العرب بمستقبل لغتهم.
ولم يعد الآن شك في اعتبار اللغة العربية لغة حية وأن اعتراف هيئة اليونيسكو بها لأكبر دليل على ذلك فقد طبعت لأول مرة مجلتها (البريد) بلغتنا وذلك بتاريخ 16دسمير 1960 ولقد خصصت اعتمادا كبيرا للتعريف بالأدب العربي وعلوم العرب إلى العالم كله.
إنه من العار أن تعترف هيئة دولية بلغتنا في الوقت الذي ما يزال فيه بعض الشباب العربي لا يومن بها ولا يعمل على نشرها بكل الوسائل، أن قوميتنا لا تثبت إلا على أساس اللغة العربية وذلك لان تراثنا لا يتجلى للعيان إلا بواسطتها فلنقتد بتاريخنا، ولنعمل على تحقيق مجدنا، ولنقبل بكل قوانا على التعريب والاستفادة من الانطلاقة الادبية الشعبية ومن الاتجاه العلمي المنظم الذي تنشره مجامعنا.
إننا إذا رددنا بأن اللغة العربية ضعيفة أو بأن فكرنا ضعيف فإنما ذلك اعتراف لما يردده اعداؤنا يجب أن نتحداهم، وأن نجعل لغتنا لغة العلم كما كانت من قبل فإذا ما قلنا في المغرب أن التعريب لا يمكن نظرا لعدم وجود الاساتذة باللغة العربية وانتظرنا حتى يوجدوا، وآمنا بأن هاته العلوم يجب أن تدرس بلغة أجنبية فلا شك أن الذين سيوجدون سيكونون جاهلين باللغة العربية أيضا، فإذا أردنا أن نعرب التعليم بعد عشر سنوات فسيقول الآخرون: أن التعريب لا يمكن نظرا لعدم وجود الاساتذة باللغة العربية ولننظر حتى يوجدوا وهكذا تستمر العلة ويستمر التعليم بلغة غير لغتنا.
نحن لا ننكر فضل اللغات الأخرى على العالم وعلينا أيضا ولكننا ننكر أن ننسى لغتنا وحضارتنا وتاريخنا ونتصل بلغة أخرى فنطلع بواسطتها على حضارة الأوربيين وعلومهم فنعظمهم ونستصغر تراثنا وعروبتنا، ونحن لا ندعي أن اللغة العربية أصبحت الآن في طور الكمال لان هذا الاعتبار سيعد من خطل القول، ولكننا نريد أن نقول أن اللغة التي استطاعت أن تنهض أيام العباسيين وأن تسع حضارة اليونان، تستطيع الآن إذا ما توحدت جهود العرب أن تساير الركب وأن تكون في مقدمته.
لذلك يجب أن نضع أنفسنا أمام الأمر الواقع وأن نعلم تعريب التعليم وبذلك سنضطر إلى إيجاد ما عجزنا عليه، لان الحاجة دائما هي التي تدعو إلى الاكتشاف والاستنباط سواء في حاجيات الانسان الضرورية أو في التعبير عن مفاهيمها بعد اكتشافها، ونحن نرى أن كثير من الاختراعات الحديثة قد وجدت من العرب عند إرادة التعبير انطلاقا من ألسنتهم وفكرهم فاختلقوا لها معاني جديدة كانت ملائمة للمعنى المقصود بها بعد الوضع، فالقطار والسيارة، والدبابة أو الزاحفة، والصاروخ، والقنبلة الذرية بدل على أن في لغتنا تعابير يمكن أن تستعمل للدلالة على جل المخترعات.
وما هاته الأمثلة إلا أدلة على أننا إذا هيأنا الفرصة لانتشار لغتنا فسيجد المجال كثير من العلماء والأدباء لخلق ما احتجنا إليه.
وليعلم العرب أنه لا يرجع إنجاح لغتنا إلا لايدينا فلنؤمن بانتصارنا ولنعتقد ذلك لان الإيمان هو أساس النجاح ومهما دخل الايمان بشيء في قلوب قوم إلا حولوه من طريق التفكير إلى طريق التطبيق والانجاز.