كم حصد الغرب من مهجة *** وكم شرد الغرب من أمة
وكم أوقد الغرب من معرك *** ليختص في الأرض بالسلطة
تراه مدى دهره صانعا *** سلاحا يعده للوثبة
ففي الحرب ما له مستنفذ *** وفي عدة الحرب والخدعة
فريسته كل شعب غدا *** قليل الكفاية والمؤنة
ولكنها خطة أفلست *** وباءت من الحق باللعنة
وجر الزمان على أهلها *** ذيول المهانة والخيبة
وجاء الحياد وأقطابه *** فمالوا عليها بذي الطعنة
بلادي لك الفجر من موقف *** يجلك اليوم بالرفعة
تطاير في لحظة ذكره *** فلاح على هامة القمة
ورن صداه ففات المدى *** وأمعن في العمق والدقة
وقابله الكون مستبشرا *** ومات الغلاة من الحسرة
وهز الدهاة فمن معجب *** ومن ساكت جن بالحيرة
فيا قوم، من مثلكم أمة *** لها مالك فاز بالذروة
تزعم جمع الحياد فلم *** يدع لذوي الجاه من رتبة
وأبدع في الرأي حتى أعتلى *** على جلة القوم بالفكرة
فقالوا: ترأس وفه باسمنا *** فأنت الاحق بذي الميزة
فألقى روائع من قوله *** وأبدي من الحزم والفطنة
كذا فليكن من أراد العلى *** لعرشه والعرب والأمة
كذا يكسب الفخر بين الورى *** ويكتب في سيرة الدولة
ولكنها رتبة خصصت *** ببيت النبوءة والإمرة
فإن أفلح الحسن المرتضى *** فذلك أرث بلا كلفة
ومن كان آباؤه جلة *** من الرسل يكمل بالمرة
وهل يعرف النقص في عترة *** لهم شرف القرب والحظوة
فمن رام ساحتهم بالهوى *** تخبط في عاجل النقمة
وما نال منهم سوى زائغ *** تغلغل في الشؤم والشقوة
فيا حسن أسلم لشعب يرى *** حياته فيك بلا مرية
يحالفك الفوز في كل ما *** تخلد للقطر من عزة
ومات بغيظه ذو إحنة *** يجادل في الحق بالفريسة
فما نال غير الذي ناله *** غراب ينقر في صخرة
إليك انتهى كل فخر إذا *** تفاخر قوم بلا حجة
عليك القلوب حنت كلها *** ولوقدرت كنت في الحبة
فيا أبن الرسول عليك الرضى *** عليك السلام بلا منة