الأوكسجين والهيدروجين والكربون، في الغذاء في كل خلية وبذلك ينتج الدفء اللازم كما يكون في كل نار، والنتيجة هي بخار الماء، وثاني أوكسيد الكربون، والدم يحمل ثاني أوكسيد الكربون إلى الرئتين، وهذا الشيء هو الذي يجعلك تستنشق بتنفسك نسيم الحياة. والشخص الواحد ينتج تقريبا في كل يوم رطلين (زهاء كيلوغرام) من ثاني أوكسيد الكربون ولكنه يتخلص منه بعمل عجيب. كل حيوان يهضم الطعام ويلزمه أن يحصل على المواد الكيميائية اللازمة لحياته الخاصة، حتى في التفاصيل الدقيقة تختلف المحتويات الكيمائية في الدم، تختلف في كل نوع مثلا. ولأجل ذلك يوجد عمل تشكيلي خاص لكل نوع، ففي حالة العدوى يغزو الجسم جيش من الجراثيم المعادية ولكن الجسم فيه أيضا جيش من الذرات المدافعة تنازل ذلك العدو المغير فتقاتله وتنتصر عليه في أكثر الأحيان فيسلم الجسم من الموت. ومثل هذه المعجزات المجتمعة لا يمكن أن توجد بأي حال من الأحوال إلا مع وجود الحياة، وكل ذلك يقع في نظام كامل، والنظام هو ضد المصادفة على خط مستقيم. فهل يدل ذلك على مدبر عليم حكيم؟ إن كان الأمر كذلك فهو ناشئ عن الحياة. وما هي الحياة.
تعليقات
1) قوله - ولكن كل عام يمر علينا يجيء باكتشافات جديدة الخ. هذا شأن عقيدة الحق لا يزيدها مرور الزمان إلا اتضاحا ورسوخا وثباتا ولا يزداد أهلها إلا تمسكا بها وارتباطا. قال تعالى في سورة فصلت [الآية 53]: (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ) فكل من قرأ هذا الفصل وفهمه وأمعن في التفكر يرى حجة الله قائمة عليه في نفسه كما قال تعالى: (وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ) [الذاريات: 21]، فمن كابر بعد قراءة هذا الفصل وما تقدمه في وجود الله وإحاطة تدبيره وعلمه وقدرته، فإنه لا يحترم نفسه، إلا أن يكون إمعة غمرا عطل فكره وقلد غيره تقليد الأعمى لقائده، فمثل هذا لا كلام معه إنما هو كالأنعام، بل أضل سبيلا.
2) قوله - مواد أولية. أي بسيطة لم تدخلها الصنعة والتركيب
3) قوله - ما عدا المعدة نفسها الخ. ذكرني قول طبيب الأمراض الباطنية في معهد طبي تابع لجامعة (بون) عاصمة ألمانيا الاتحادية في الوقت الحاضر، فقد أصابني التهاب في المعدة بسبب تبدل الجو والغذاء وشدة البرد في شتاء 1937 فقال لي ذلك الطبيب وهو يشرح أسباب الالتهاب: إن في المعدة سائلا هو الذي يهضم الطعام، وإن زاد أحرق الطعام بسرعة فلا تستخرج منه المواد التي تعوض الجسم ما يفقده بالقدر الذي يحتاج إليه فتفرغ المعد بسرعة غير معتادة فلا يجد ذلك السائل ما يهضم فيشرع في هضم المعدة نفسها فيحس المصاب بالألم والجوع فيأكل، ثم يهضم ما أكل في كل ساعتين سدس ما يتغذى به اليوم، وإذا اشتد به المرض يحتاج إلى أن يأكل في كل ساعة من ساعات النهار. وإذا لم يعالج هذا الالتهاب علاجا ناجعا تنشأ عنه قرحة المعدة أو قرحة المصير الاثنى عشري وهي خطيرة. ولم أستطع ملازمة الحمية بالدقة التي يتطلبها المرض، كذلك لم أستطع الأكل في كل ساعتين لأني أظل طول النهار في الجامعة فأصبت بقرحة الاثنى عشري وبقيت أقاسي الآلام والهزال والحرمان من الأغذية القوية كاللحم ما عدا الدجاج والخبز الطري والتمر والحوامض والموالح والتوابل أكثر من عشرين سنة. ولم ينصحني الأطباء الألمانيون بإجراء عمل جراحي، ولكن طبيبا اسبانيا في مدريد نصح لي بذلك، وكذلك نصح لي طبيب إيطالي فلم أقبل نصيحتهما، ودخلت المستشفى في ألمانيا مرتين فلم أخرج منه بطائل. ولما أراد الله الشفاء زرت الدكتور بن زاكين في الدار البيضاء لعلاج مرض آخر فلما أراد أن يكتب لي الدواء أخبرته بأن عندي قرحة الاثنى عشري مخافة أن يكتب دواء يزيد في ألمها فكتب لي دواء للقرحة أيضا فاستعملته فشفيت من ذلك الداء العضال.
وبعثت به إلى مريض في ألمانيا الشرقية فشفي بعد ما أقام في المستشفى ببرلين شهرا كاملا بلا طائل وخرج بورقة الحمية المحتوية على قائمة الأطعمة الممنوعة كما خرجت بها أنا قبله؛ والحمد لله الذي لم ينزل داء إلا أنزل له دواء كما في الحديث. وإنما أثبت هذه القصة هنا على طولها رجاء أن ينفع الله بها بعض القراء. ومن شاء معرفة هذا الدواء فإني مستعد أن أنشر اسمه في صفحات هذه المجلة.