تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتنوعت ما بين هذه المبادئ معاني الاشتراكية خاصة، حتى أصبح لدينا معان في الاشتراكية بقدر ما هناك من طلاب للاشتراكية.

- فهناك الاشتراكية الشيوعية.

- وهناك الاشتراكية الألمانية الوطنية في ظل النازية، وكانت كما تعلمون حربا مسعورة على الاشتراكية الشيوعية.

- وهناك الاشتراكية الديمقراطية لدى العمال في انكلترا.

- وهناك الاشتراكية التيتوية.

ولا ندري ماذا يجد ويحدث في الغد.

وكل ذلك في سبيل معالجة سلطان الفرد على حياة الجماعة، أو في سبيل معالجة طغيان الجماعات على حياة الأفراد، وفي سبيل أقامة حياة أفضل، وجيل أسعد، وكل حزب بما لديهم فرحون، وفي حرب مع الآخرين لا يسالمون ولا يهادنون.

ظهر الإسلام وحياة الفرد العالمة في أشد المعارك اصطراعا بين المبادئ:

وحينما ظهر الإسلام منذ أربعة عشر قرنا في مطالع القرون الوسطى كانت حياة الفرد في أشد المعارك اصطراعا ما بين القديم والجديد من المبادئ، وما بين القديم والحديث من النظم، في سبيل الوصول إلى حياة أفضل وأهنا وأهدأ.

فماذا كان موقف الإسلام من هذه المبادئ والنظم المتصارعة في سبيل الحياة؟

وما هو موقف الإسلام من هذه المبادئ والنظم الجديدة اليوم؟

بل ربما كان الأصح أن نتساءل: ما هو موقف الإسلام من الحياة نفسها؟ وكيف عمل على صيانتها؟ وكيف حل مشكلاتها التي اشرنا إليها؟ وما هي قواعده الأساسية الدستورية في نواحي الحياة كلها؟ أن الإجابة على ذلك هي التي تفضح السر، وتزيل الغموض.

ضرورة استعراض هذه المبادئ المتصارعة:

ولا بد لنا قبل ذلك من أن نستعرض بسرعة تلك المبادئ المتصارعة لتعرف مكانها من حاجات الحياة كلها، ولنعرف الصفة البارزة فيها لمعالجة مساوئ النظام السائد، ولنعرف فيما إذا كان كل من هذه المبادئ على انفراد قد استجاب إلى جميع حاجيات الحياة وندائها، أم أنه تغلب عليه الاهتمام بحاجة واحة منها دون الاكتراث بغيرها، ثم ماذا كان موقف الإسلام منها جميعا؟.

مبادئ الحياة الطبيعية والقانون الأخلاقي لدى الصينيين لمعالجة مساوئ الحياة:

ولعل العقائد الدوية في الصين حول الرجوع إلى الطبيعة والاحتكام إليها كانت أول من أراد أن يعالج مساوئ الحياة عن طريقته الطبيعية.

والدوية نسبة إلى لفظة (الدو) ومعناها (الطريقة) ويراد منها (طريقة الطبيعة) أو (الطريقة الدوية للحياة الحكيمة).

وترجع هذه الطريقة إلى كتاب (الدو-ده-جنج) أي (كتاب الطريقة والفضيلة) لواضعه فيما يقال الفيلسوف (لو-دزه) (604 - 517 ق. م).

ويقول (لو -دزه) مؤسس مذهب الدوية، بل أله الدويين الذين عبدوه فيما بعد:

- (إن الطبيعة قد جعلت حياة الناس في الأيام الخالية بسيطة آمنة، فكان العالم كله هنيئا سعيدا.

- (ثم حصل الناس المعرفة فعقدوا الحياة بالمخترعات، وخسروا كل طهارتهم الذهنية والخلقية، وانتقلوا من الحقول إلى المدن، وشرعوا يؤلفون الكتب فنشأ من ذلك ما أصاب الناس من شقاء، وجرت من أجل ذلك دموع الفلاسفة.

- (فالعاقل إذن من يبتعد عن هذا التعقيد الحضري، وهذا التيه المفسد: تيه القوانين والحضارة، ويختفي بين أحضان الطبيعة.

(وسر الحكمة كلها هو الطاعة العمياء لقوانين الطبيعة، ونبذ جميع أساليب الخداع و أفانين العقل،

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٣٦٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٣٦٤٥